البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : الآيات 61 الى

وقدم المجرور في قوله له الحكم للاختصاص، أي له لا لغيره، فإن كان المراد من الحكم جنس الحكم فقصره على الله إما حقيقي للمبالغة لعدم الاعتداد بحكم غيره، وإما إضافي للرد على المشركين، أي ليس لأصنامكم حكم معه، وإن كان المراد من الحكم الحساب، أي الحكم المعهود يوم القيامة، فالقصر حقيقي. وربما ترجح هذا الاحتمال بقوله عقبه: وهو أسرع الحاسبين أي ألا له الحساب، وهو أسرع من يحاسب فلا يتأخر جزاؤه. وهذا يتضمن وعدا ووعيدا لأنه لما أتي بحرف المهلة في الجمل المتقدمة وكان المخاطبون فريقين: فريق صالح وفريق كافر، وذكر أنهم إليه يرجعون كان المقام مقام طماعية ومخالفة فالصالحون لا يحبون المهلة والكافرون بعكس حالهم، فعجلت المسرة للصالحين والمساءة للمشركين بقوله: وهو أسرع الحاسبين. [63، 64] قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (64) استئناف ابتدائي. ولما كان هذا الكلام تهديدا وافتتح بالاستفهام التقريري تعين أن المقصود بضمائر الخطاب المشركون دون المسلمين. وأصرح من ذلك قوله: ثم أنتم تشركون. وإعادة الأمر بالقول للاهتمام، كما تقدم بيانه عند قوله تعالى: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام: 40] الآية. والاستفهام مستعمل في التقرير والإلجاء، لكون ذلك لا ينازعون فيه بحسب عقائد الشرك. والظلمات قيل على حقيقتها، فيتعين تقدير مضاف، أي من إضرار ظلمات البر والبحر، فظلمات البر ظلمة الليل التي يلتبس فيها الطريق للسائر والتي يخشى فيها العدو

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٢٨٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٨٠)