البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٥٨

﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل } لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى: { إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } من الأنداد والأوثان التي لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فإن هذا باطل، وليس لكم فيه حجة بل ولا شبهة، إلا اتباع الهوى الذي اتباعه أعظم الضلال، ولهذا قال: { قل لا أتبع أهوآءكم قد ضللت إذا } أي: إن اتبعت أهواءكم { ومآ أنا من المهتدين } بوجه من الوجوه، وأما ما أنا عليه من توحيد الله وإخلاص العمل له، فإنه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والأدلة القاطعة. وأنا { على بينة من ربي } أي: على يقين مبين، بصحته وبطلان ما عداه، وهذه شهادة من الرسول جازمة لا تقبل التردد، وهو أعدل الشهود على الإطلاق. فصدق بها المؤمنون، وتبين لهم من صحتها وصدقها، بحسب ما من الله به عليهم. { و } لكنكم أيها المشركون - { كذبتم به } وهو لا يستحق هذا منكم، ولا يليق به إلا التصديق، وإذا استمررتم على تكذيبكم، فاعلموا أن العذاب واقع بكم لا محالة، وهو عند الله، هو الذي ينزله عليكم إذا شاء وكيف شاء، وإن استعجلتم به فليس بيدي من الأمر شيء { إن الحكم إلا لله } فكما أنه هو الذي حكم بالحكم الشرعي، فأمر ونهى، فإنه سيحكم بالحكم الجزائي، فيثيب ويعاقب، بحسب ما تقتضيه حكمته. الاعتراض على حكمه مطلقا مدفوع، وقد أوضح السبيل وقص على عباده الحق قصا، قطع به معاذيرهم، وانقطعت له حجتهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة { وهو خير الفصلين } بين عباده في الدنيا والآخرة، فيفصل بينهم فصلا يحمده عليه، حتى من قضى عليه، ووجه الحق نحوه. { قل } للمستعجلين بالعذاب، جهلا وعنادا وظلما، { لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم } فأوقعته بكم ولا خير لكم في ذلك، ولكن الأمر عند الحليم الصبور، الذي يعصيه العاصون، ويتجرأ عليه المتجرؤون، وهو يعافيهم ويرزقهم ويسدي عليهم نعمه الظاهرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: وليستبين يا محمد -أو يا مخاطب -سبيل المجرمين. وقوله: {قل إني على بينة من ربي} أي: على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها إلي {وكذبتم به} أي: بالحق الذي جاءني من [عند] (1) الله {ما عندي ما تستعجلون به} أي: من العذاب، {إن الحكم إلا لله} أي: إنما يرجع أمر ذلك إلى الله إن شاء عجل لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجلكم؛ لما له في ذلك من الحكمة العظيمة. ولهذا قال {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} أي: وهو خير من فصل القضايا، وخير الفاتحين الحاكمين بين عباده. وقوله: {قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم} أي: لو كان مرجع ما تستعجلون به إلي، لأوقعت بكم ما تستحقونه من ذلك {والله أعلم بالظالمين} فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية، وبين ما ثبت في الصحيحين من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منه يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل ابن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، عليه السلام، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم". قال: "فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك (2) إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا (3) يشرك به شيئا"، وهذا لفظ مسلم (4) فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم، فاستأنى بهم، وسأل لهم التأخير، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئا. فما الجمع بين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

استعجالا منهم بالعذاب: لو أن بيدي ما تستعجلون به من العذاب لقضي الأمر بيني وبينكم ففصل ذلك أسرع الفصل بتعجيلي لكم ما تسألوني من ذلك وتستعجلونه، ولكن ذلك بيد الله الذي هو أعلم بوقت إرساله على الظالمين الذين يضعون عبادتهم التي لا تنبغي أن تكون إلا لله في غير موضعها فيعبدون من دونه الآلهة والأصنام، وهو أعلم بوقت الانتقام منهم وحال القضاء بيني وبينهم. وقد قيل: معنى قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم} [الأنعام: 58] : الذبح للموت حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، قال: بلغني في قوله: {لقضي الأمر} [الأنعام: 8] قال: ذبح الموت وأحسب أن قائل هذا النوع نزع لقوله: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} [مريم: 39] ، فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قصة تدل على معنى ما قاله هذا القائل في قضاء الأمر، وليس قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم} [الأنعام: 58] من ذلك في شيء، وإنما هذا أمر من الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لمن استعجله فصل القضاء بينه وبينهم من قوله بآية يأتيهم بها: لو أن العذاب والآيات بيدي وعندي لعاجلتكم بالذي تسألوني من ذلك، ولكنه بيد من هو أعلم بما PageEndV09P282 يصلح خلقه مني ومن جميع خلقه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٨١) ↗

التحرير والتنوير

أيضا من إدخال الشك عليه في صدق إيمان أصحابه، وإلقاء الوحشة بينه وبينهم بما حاولوا من طرده أصحابه عن مجلسه حين حضور خصومه، فأمره الله أن يقول لهم إنه على يقين من أمر ربه لا يتزعزع. وعطف على ذلك جواب عن شبهة استدلالهم على تكذيب الوعيد بما حل بالأمم من قبلهم بأنه لو كان صدقا لعجل لهم العذاب، فقد كانوا يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [الأنفال: 32] ويقولون: ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب [ص: 16] ، فقال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم [الأنعام: 58] ، وأكد الجملة بحرف التأكيد لأنهم ينكرون أن يكون على بينة من ربه. وإعادة الأمر بالقول لتكرير الاهتمام الذي تقدم بيانه عند قوله تعالى: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام: 40] . والبينة في الأصل وصف مؤنث بين، أي الواضحة، فهي صفة جرت على موصوف محذوف للعلم به في الكلام، أي دلالة بينة أو حجة بينة. ثم شاع إطلاق هذا الوصف فصار اسما للحجة المثبتة للحق التي لا يعتريها شك، وللدلالة الواضحة، وللمعجزة أيضا، فهي هنا يجوز أن تكون بمعنى الدلالة البينة، أي اليقين. وهو أنسب ب على الدالة على التمكن، كقولهم: فلان على بصيرة، أي أني متمكن من اليقين في أمر الوحي. ويجوز أن يكون المراد بالبينة القرآن، وتكون (على) مستعملة في الملازمة مجازا مرسلا لأن الاستعلاء يستلزم الملازمة، أي أني لا أخالف ما جاء به القرآن. ومن ربي صفة ل بينة يفيد تعظيمها وكمالها. و (من) ابتدائية، أي بينة جائية إلي من ربي، وهي الأدلة التي أوحاها الله إليه وجاء بها القرآن وغيره. ويجوز أن تكون (من) اتصالية، أي على يقين متصل بربي، أي بمعرفته توحيده، أي فلا أتردد في ذلك فلا تطمعوا في صرفي عن ذلك، أي أني آمنت بإله واحد دلت على وجوده ووحدانيته دلائل خلقه وقدرته، فأنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗