البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٥٧

﴿قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ۚ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل } لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى: { إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } من الأنداد والأوثان التي لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فإن هذا باطل، وليس لكم فيه حجة بل ولا شبهة، إلا اتباع الهوى الذي اتباعه أعظم الضلال، ولهذا قال: { قل لا أتبع أهوآءكم قد ضللت إذا } أي: إن اتبعت أهواءكم { ومآ أنا من المهتدين } بوجه من الوجوه، وأما ما أنا عليه من توحيد الله وإخلاص العمل له، فإنه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والأدلة القاطعة. وأنا { على بينة من ربي } أي: على يقين مبين، بصحته وبطلان ما عداه، وهذه شهادة من الرسول جازمة لا تقبل التردد، وهو أعدل الشهود على الإطلاق. فصدق بها المؤمنون، وتبين لهم من صحتها وصدقها، بحسب ما من الله به عليهم. { و } لكنكم أيها المشركون - { كذبتم به } وهو لا يستحق هذا منكم، ولا يليق به إلا التصديق، وإذا استمررتم على تكذيبكم، فاعلموا أن العذاب واقع بكم لا محالة، وهو عند الله، هو الذي ينزله عليكم إذا شاء وكيف شاء، وإن استعجلتم به فليس بيدي من الأمر شيء { إن الحكم إلا لله } فكما أنه هو الذي حكم بالحكم الشرعي، فأمر ونهى، فإنه سيحكم بالحكم الجزائي، فيثيب ويعاقب، بحسب ما تقتضيه حكمته. الاعتراض على حكمه مطلقا مدفوع، وقد أوضح السبيل وقص على عباده الحق قصا، قطع به معاذيرهم، وانقطعت له حجتهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة { وهو خير الفصلين } بين عباده في الدنيا والآخرة، فيفصل بينهم فصلا يحمده عليه، حتى من قضى عليه، ووجه الحق نحوه. { قل } للمستعجلين بالعذاب، جهلا وعنادا وظلما، { لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم } فأوقعته بكم ولا خير لكم في ذلك، ولكن الأمر عند الحليم الصبور، الذي يعصيه العاصون، ويتجرأ عليه المتجرؤون، وهو يعافيهم ويرزقهم ويسدي عليهم نعمه الظاهرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: وليستبين يا محمد -أو يا مخاطب -سبيل المجرمين. وقوله: {قل إني على بينة من ربي} أي: على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها إلي {وكذبتم به} أي: بالحق الذي جاءني من [عند] (1) الله {ما عندي ما تستعجلون به} أي: من العذاب، {إن الحكم إلا لله} أي: إنما يرجع أمر ذلك إلى الله إن شاء عجل لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجلكم؛ لما له في ذلك من الحكمة العظيمة. ولهذا قال {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} أي: وهو خير من فصل القضايا، وخير الفاتحين الحاكمين بين عباده. وقوله: {قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم} أي: لو كان مرجع ما تستعجلون به إلي، لأوقعت بكم ما تستحقونه من ذلك {والله أعلم بالظالمين} فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية، وبين ما ثبت في الصحيحين من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منه يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل ابن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، عليه السلام، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم". قال: "فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك (2) إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا (3) يشرك به شيئا"، وهذا لفظ مسلم (4) فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم، فاستأنى بهم، وسأل لهم التأخير، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئا. فما الجمع بين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الأنعام: 57] : أي إني على بيان قد تبينته وبرهان قد وضح لي من ربي، يقول: من توحيده، وما أنا عليه من

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٧٨) ↗

التحرير والتنوير

ليس المعنى بواحد وبينهما فرق لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ومباشرته، فهو أبلغ في قلة الاعتداد بوعظه من قوله: أم لم تعظ. وقال الخفاجي إن أصل هذا لابن جني. ولهذا كان نفي هذا الخبر مفيدا نفي هذه النسبة الكنائية فكانت أبلغيته في النفي كأبلغيته في الإثبات، لأن المفاد الكنائي هو هو. ولذلك فسره في «الكشاف» بقوله: «وما أنا من الهدى في شيء» . ولم يتفطن لهذه النكتة بعض الناظرين نقله عنه الطيبي فقال: إنه لما كان قولك: هو من المهتدين، مفيدا في الإثبات أن للمخبر عنه حظوظا عظيمة في الهدى فهو في النفي يوجب أن تنفى عنه الحظوظ الكثيرة، وذلك يصدق بأن يبقى له حظ قليل. وهذا سفسطة خفيت عن قائلها لأنه إنما تصح إفادة النفي ذلك لو كانت دلالة المثبت بواسطة القيود اللفظية، فأما وهي بطريق التكنية فهي ملازمة للفظ إثباتا ونفيا لأنها دلالة عقلية لا لفظية. ولذا قال التفتازاني: «هو من قبيل تأكيد النفي لا نفي التأكيد» فهو يفيد أنه قد انسلخ عن هذه الزمرة التي كان معدودا منها وهو أشد من مطلق الاتصاف بعدم الهدى لأن مفارقة المرء فئته بعد أن كان منها أشد عليه من اتصافه بما يخالف صفاتهم قبل الاتصال بهم. وقد تقدم قوله تعالى: قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين في سورة البقرة [67] ، وأحلنا بسطه على هذا الموضع. [57] 57] قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين (57) استئناف ابتدائي انتقل به الكلام من إبطال الشرك بدليل الوحي الإلهي المؤيد للأدلة السابقة إلى إثبات صدق الرسالة بدليل من الله مؤيد للأدلة السابقة أيضا، لييأسوا من محاولة إرجاع الرسول- عليه الصلاة والسلام- عن دعوته إلى الإسلام وتشكيكه في وحيه بقولهم: ساحر، مجنون، شاعر، أساطير الأولين، ولييأسوا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٦٤) ↗