البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٤٧

﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه كما أنه هو المتفرد بخلق الأشياء وتدبيرها، فإنه المنفرد بالوحدانية والإلهية، فقال: { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم } فبقيتم بلا سمع ولا بصر ولا عقل { من إله غير الله يأتيكم به } فإذا لم يكن غير الله يأتي بذلك، فلم عبدتم معه من لا قدرة له على شيء إلا إذا شاءه الله. وهذا من أدلة التوحيد وبطلان الشرك، ولهذا قال: { انظر كيف نصرف الآيات } أي: ننوعها، ونأتي بها في كل فن، ولتنير الحق، وتتبين سبيل المجرمين. { ثم هم } مع هذا البيان التام { يصدفون } عن آيات الله ويعرضون عنها. { قل أرءيتكم } أي: أخبروني { إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة } أي: مفاجأة أو قد تقدم أمامه مقدمات، تعلمون بها وقوعه { هل يهلك إلا القوم الظلمون } الذين صاروا سببا لوقوع العذاب بهم، بظلمهم وعنادهم. فاحذروا أن تقيموا على الظلم، فإنه الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ٤٦–٤٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أنه الفعال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل يجيب لمن يشاء؛ ولهذا قال: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة} أي: أتاكم هذا أو هذا (1) {أغير الله تدعون إن كنتم صادقين} أي: لا تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على دفع ذلك سواه؛ ولهذا قال: إن {إن كنتم صادقين} أي: في اتخاذكم آلهة معه. {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} أي: في وقت الضرورة لا تدعون أحدا سواه وتذهب عنكم أصنامكم وأندادكم كما قال: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} الآية [الإسراء: 67] . وقوله: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء} يعني: الفقر والضيق في العيش {والضراء} وهي الأمراض والأسقام والآلام {لعلهم يتضرعون} أي: يدعون الله ويتضرعون إليه ويخشعون. قال الله تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا (2) {ولكن قست قلوبهم} أي: ما رقت ولا خشعت {وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} أي: من الشرك والمعاصي. {فلما نسوا ما ذكروا به} أي: أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} أي: فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون، وهذا (3) استدراج منه تعالى وإملاء لهم، عياذا بالله من مكره؛ ولهذا قال: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} أي: من الأموال والأولاد والأرزاق {أخذناهم بغتة} أي: على غفلة {فإذا هم مبلسون} أي: آيسون من كل خير. قال الوالبي، عن ابن عباس: المبلس: الآيس. وقال الحسن البصري: من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له. ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له، فلا رأي له، ثم قرأ: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} قال الحسن: مكر بالقوم ورب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كانت للواحد، قال: وهي مثل كاف رويدك زيدا إذا قلت: أرود زيدا، هذه الكاف ليس لها موضع مسمى بحرف لا رفع ولا نصب، وإنما هي في المخاطبة مثل كاف ذاك، ومثل ذلك قول العرب: أبصرك زيدا، يدخلون الكاف للمخاطبة وقال آخرون منهم: معنى: {أرأيتكم إن أتاكم} [الأنعام: 40] أرأيتم، قال: وهذه الكاف تدخل للمخاطبة مع التوكيد، والتاء وحدها هي الاسم، كما أدخلت الكاف التي تفرق بين الواحد والاثنين والجميع في المخاطبة كقولهم: هذا، وذاك، وتلك، وأولئك، فتدخل الكاف للمخاطبة وليست باسم، والتاء هو الاسم للواحد والجميع، تركت على حال واحدة، ومثل ذلك قولهم: ليسك ثم إلا زيد، يراد: ليس ولا سيك زيد، فيراد: ولا سيما زيد، وبلاك، فيراد: بلى، في معنى: ولبئسك رجلا، ولنعمك رجلا، وقالوا: أنظرك زيدا ما أصنع به، وأبصرك ما أصنع به، بمعنى أبصره. وحكى بعضهم: أبصركم ما أصنع به، يراد: أبصروا، وأنظركم زيدا: أي انظروا. وحكي عن بعض بني كلاب: أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرمة؟ فأدخل الكاف.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٣٩) ↗

التحرير والتنوير

(12) جملة قل لمن ما في السماوات والأرض تكرير في مقام الاستدلال، فإن هذا الاستدلال تضمن استفهاما تقريريا، والتقرير من مقتضيان التكرير، لذلك لم تعطف الجملة. ويجوز أن يجعل تصدير هذا الكلام بالأمر بأن يقوله مقصودا به الاهتمام بما بعد فعل الأمر بالقول على الوجه الذي سنبينه عند قوله تعالى: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة في هذه السورة [40] . والاستفهام مستعمل مجازا في التقرير. والتقرير هنا مراد به لازم معناه، وهو تبكيت المشركين وإلجاؤهم إلى الإقرار بما يفضي إلى إبطال معتقدهم الشرك، فهو مستعمل في معناه الكنائي مع معناه الصريح، والمقصود هو المعنى الكنائي. ولكونه مرادا به الإلجاء إلى الإقرار كان الجواب عنه بما يريده السائل من إقرار المسئول محققا لا محيص عنه، إذ لا سبيل إلى الجحد فيه أو المغالطة، فلذلك لم ينتظر السائل جوابهم وبادرهم الجواب عنه بنفسه بقوله: لله تبكيتا لهم، لأن الكلام مسوق مساق إبلاغ الحجة مقدرة فيه محاورة وليس هو محاورة حقيقية. وهذا من أسلوب الكلام الصادر من متكلم واحد. فهؤلاء القوم المقدر إلجاؤهم إلى الجواب سواء أنصفوا فأقروا حقية الجواب أم أنكروا وكابروا فقد حصل المقصود من دمغهم بالحجة. وهذا أسلوب متبع في القرآن، فتارة لا يذكر جواب منهم كما هنا، وكما في قوله تعالى: قل من رب السماوات والأرض قل الله [الرعد: 16] ، وقوله: قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى - إلى قوله- قل الله [الأنعام: 91] ، وتارة يذكر ما سيجيبون به بعد ذكر السؤال منسوبا إليهم أنهم يجيبون به ثم ينتقل إلى ما يترتب عليه من توبيخ ونحوه، كقوله تعالى: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون- إلى قوله- قل فأنى تسحرون [المؤمنون: 84- 89] . وابتدئ بإبطال أعظم ضلالهم. وهو ضلال الإشراك. وأدمج معه ضلال إنكارهم البعث المبتدأ به السورة بعد أن انتقل من ذلك إلى الإنذار الناشئ عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗