البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٣٩

﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عما عليه المشركون المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، من سفاهة العقل وخفة الأحلام، والجهل البليغ، وعدد تبارك وتعالى شيئا من خرافاتهم لينبه بذلك على ضلالهم والحذر منهم، وأن معارضة أمثال هؤلاء السفهاء للحق الذي جاء به الرسول، لا تقدح فيه أصلا، فإنهم لا أهلية لهم في مقابلة الحق، فذكر من ذلك أنهم { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعم نصيبا } ولشركائهم من ذلك نصيبا، والحال أن الله تعالى هو الذي ذرأه للعباد، وأوجده رزقا، فجمعوا بين محذورين محظورين، بل ثلاثة محاذير، منتهم على الله في جعلهم له نصيبا، مع اعتقادهم أن ذلك منهم تبرع، وإشراك الشركاء الذين لم يرزقوهم، ولم يوجدوا لهم شيئا في ذلك، وحكمهم الجائر في أن ما كان لله لم يبالوا به ولم يهتموا، ولو كان واصلا إلى الشركاء، وما كان لشركائهم اعتنوا به واحتفظوا به ولم يصل إلى الله منه شيء، وذلك أنهم إذا حصل لهم - من زروعهم وثمارهم وأنعامهم التي أوجدها الله لهم - شيء، جعلوه قسمين: قسما قالوا: هذا لله بقولهم وزعمهم، وإلا فالله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه، ولا يقبل عمل من أشرك به. وقسما جعلوه حصة شركائهم من الأوثان والأنداد. فإن وصل شيء مما جعلوه لله، واختلط بما جعلوه لغيره، لم يبالوا بذلك، وقالوا: الله غني عنه، فلا يردونه، وإن وصل شيء مما جعلوه لآلهتهم إلى ما جعلوه لله، ردوه إلى محله، وقالوا: إنها فقيرة، لا بد من رد نصيبها. فهل أسوأ من هذا الحكم. وأظلم؟!! حيث جعلوا ما للمخلوق، يجتهد فيه وينصح ويحفظ، أكثر مما يفعل بحق الله. ويحتمل أن تأويل الآية الكريمة، ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الله تعالى أنه قال: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي شيئا تركته وشركه ". وأن معنى الآية أن ما جعلوه وتقربوا به لأوثانهم، فهو تقرب خالص لغير الله، ليس لله منه شيء، وما جعلوه لله - على زعمهم - فإنه لا يصل إليه لكونه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لي أبو وائل: تدري (1) ما في قوله: {وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} ؟ قلت: لا. قال: هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها. وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها [ولا] (2) في شيء من شأنها، لا إن ركبوا، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن سحبوا (3) ولا إن عملوا شيئا (4) . {افتراء عليه} أي: على الله، وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه؛ فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم {سيجزيهم بما كانوا يفترون} أي: عليه، ويسندون إليه. قال أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} الآية، قال: اللبن. وقال العوفي، عن ابن عباس: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} [الآية] (5) : فهو اللبن، كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه ذكرانهم. وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه، وكان للرجال دون النساء. وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء. فنهى الله عن ذلك. وكذا قال السدي. وقال الشعبي: "البحيرة" لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء، وكذا قال عكرمة، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال مجاهد في قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال: هي السائبة والبحيرة. وقال أبو العالية، ومجاهد، وقتادة [في قول] (6) {سيجزيهم وصفهم} أي: قولهم الكذب في ذلك، يعني قوله (7) تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع} الآية [النحل: 116، 117] . إنه {حكيم} أي: في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، {عليم} بأعمال عباده من خير وشر، وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٤٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٨٤) ↗

التحرير والتنوير

… هم الظالمون في سورة آل عمران [94] ، وعند قوله: ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في سورة العقود [103] . وإنما كان قولهم افتراء: لأنهم استندوا فيه لشيء ليس واردا لهم من جانب الله، بل هو من ضلال كبرائهم. وجملة: سيجزيهم بما كانوا يفترون استئناف بياني، لأن الافتراء على الخالق أمر شنيع عند جميع الخلق، فالإخبار به يثير سؤال من يسأل عما سيلقونه من جزاء افترائهم، فأجيب بأن الله سيجزيهم بما كانوا يفترون. وقد أبهم الجزاء للتهويل لتذهب النفوس كل مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم، والباء بمعنى (عن) ، أو للبدلية والعوض. [139] 139] وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم (139) عطف على قوله: وقالوا هذه أنعام وحرث حجر [الأنعام: 138] . وأعيد فعل: قالوا لاختلاف غرض المقول. والإشارة إلى أنعام معروفة بينهم بصفاتها، كما تقدم، أو إلى الأنعام المذكورة قبل. ولا يتعلق غرض في هذه الآية بأكثر من إجمال الأشياء التي حرموها لأن المقصود التعجيب من فساد شرعهم كما تقدم آنفا، وهذا خبر عن دينهم في أجنة الأنعام التي حجروها أو حرموا ظهورها، فكانوا يقولون في أجنة البحيرة والسائبة: إذا خرجت أحياء يحل أكلها للذكور دون النساء، وإذا خرجت ميتة حل أكلها للذكور والنساء، فالمراد بما في البطون الأجنة لا محالة لقوله: وإن يكن ميتة وقد كانوا يقولون في ألبان البحيرة والسائبة: يشربها الرجال دون النساء، فظن بعض المفسرين أن المراد بما في بطون الأنعام ألبانها، وروي عن ابن عباس، ولا ينبغي أن يكون هو معنى الآية ولكن محمل كلام ابن عباس أن ما في البطون يشمل الألبان لأنها تابعة للأجنة وناشئة عن ولادتها. والخالصة: السائغة، أي المباحة، أي لا شائبة حرج فيها، أي في أكلها، ويقابله قوله: ومحرم. وتأنيث خالصة لأن المراد بما الموصولة الأجنة فروعي معنى (ما) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗