البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٣٨

﴿وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عما عليه المشركون المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، من سفاهة العقل وخفة الأحلام، والجهل البليغ، وعدد تبارك وتعالى شيئا من خرافاتهم لينبه بذلك على ضلالهم والحذر منهم، وأن معارضة أمثال هؤلاء السفهاء للحق الذي جاء به الرسول، لا تقدح فيه أصلا، فإنهم لا أهلية لهم في مقابلة الحق، فذكر من ذلك أنهم { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعم نصيبا } ولشركائهم من ذلك نصيبا، والحال أن الله تعالى هو الذي ذرأه للعباد، وأوجده رزقا، فجمعوا بين محذورين محظورين، بل ثلاثة محاذير، منتهم على الله في جعلهم له نصيبا، مع اعتقادهم أن ذلك منهم تبرع، وإشراك الشركاء الذين لم يرزقوهم، ولم يوجدوا لهم شيئا في ذلك، وحكمهم الجائر في أن ما كان لله لم يبالوا به ولم يهتموا، ولو كان واصلا إلى الشركاء، وما كان لشركائهم اعتنوا به واحتفظوا به ولم يصل إلى الله منه شيء، وذلك أنهم إذا حصل لهم - من زروعهم وثمارهم وأنعامهم التي أوجدها الله لهم - شيء، جعلوه قسمين: قسما قالوا: هذا لله بقولهم وزعمهم، وإلا فالله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه، ولا يقبل عمل من أشرك به. وقسما جعلوه حصة شركائهم من الأوثان والأنداد. فإن وصل شيء مما جعلوه لله، واختلط بما جعلوه لغيره، لم يبالوا بذلك، وقالوا: الله غني عنه، فلا يردونه، وإن وصل شيء مما جعلوه لآلهتهم إلى ما جعلوه لله، ردوه إلى محله، وقالوا: إنها فقيرة، لا بد من رد نصيبها. فهل أسوأ من هذا الحكم. وأظلم؟!! حيث جعلوا ما للمخلوق، يجتهد فيه وينصح ويحفظ، أكثر مما يفعل بحق الله. ويحتمل أن تأويل الآية الكريمة، ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الله تعالى أنه قال: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي شيئا تركته وشركه ". وأن معنى الآية أن ما جعلوه وتقربوا به لأوثانهم، فهو تقرب خالص لغير الله، ليس لله منه شيء، وما جعلوه لله - على زعمهم - فإنه لا يصل إليه لكونه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال السدي: أما {وأنعام حرمت ظهورها} فهي البحيرة والسائبة والحام، وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها قال: إذا أولدوها، ولا إن نحروها. وقال أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود قال لي أبو وائل: تدري (1) ما في قوله: {وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} ؟ قلت: لا. قال: هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها. وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها [ولا] (2) في شيء من شأنها، لا إن ركبوا، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن سحبوا (3) ولا إن عملوا شيئا (4) . {افتراء عليه} أي: على الله، وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه؛ فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم {سيجزيهم بما كانوا يفترون} أي: عليه، ويسندون إليه. قال أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} الآية، قال: اللبن. وقال العوفي، عن ابن عباس: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} [الآية] (5) : فهو اللبن، كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه ذكرانهم. وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه، وكان للرجال دون النساء. وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء. فنهى الله عن ذلك. وكذا قال السدي. وقال الشعبي: "البحيرة" لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء، وكذا قال عكرمة، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال مجاهد في قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال: هي السائبة والبحيرة. وقال أبو العالية، ومجاهد، وقتادة [في قول] (6) {سيجزيهم وصفهم} أي: قولهم الكذب في ذلك، يعني قوله (7) تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع} الآية [النحل: 116، 117] . إنه {حكيم} أي: في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثني بذلك محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا " والحجر في كلام العرب: الحرام، يقال: حجرت على فلان كذا: أي حرمت عليه، ومنه قول الله: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] . ومنه قول المتلمس: [البحر البسيط] حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها %~% حجر حرام ألا ثم الدهاريس وقول رؤبة: [البحر الرجز] وجارة البيت لها حجري يعني: المحرم. ومنه قول الآخر: [البحر البسيط] PageEndV09P579 فبت مرتفقا والعين ساهرة %~% كأن نومي علي الليل محجور أي حرام، يقال: حجر وحجر، بكسر الحاء وضمها. وبضمها كان يقرأ فيما ذكر الحسين وقتادة حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة، " أنه كان يقرؤها: (وحرث حجر) يقول: حرام، مضمومة الحاء " وأما القراء من الحجاز والعراق والشام فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها لإجماع الحجة من القراء عليها، وأنها اللغة الجودى من لغات العرب وروي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٧٩) ↗

التحرير والتنوير

… يتعدى إلى مفعول واحد، وهذه التعدية هي أكثر أحوال تعديته، حتى أن تعديته إلى مفعولين إنما ما في الحقيقة مفعول وحال منه. ومعنى: ذرأ أنشأ شيئا وكثره. فأطلق على الإنماء لأن إنشاء شيء تكثير وإنماء. ومما ذرأ متعلق ب جعلوا، ومن تبعيضية، فهو في معنى المفعول، وما موصولة، والإتيان بالموصول لأجل دلالة صلته على تسفيه آرائهم، إذ ملكوا الله بعض ملكه، لأن ما ذرأه هو ملكه، وهو حقيق به بلا جعل منهم. واختيار فعل: ذرأ هنا لأنه الذي يدل على المعنى المراد، إذ المقصود بيان شرائعهم الفاسدة في نتائج أموالهم. ثم سيبين شرعهم في أصول أموالهم في قوله: وقالوا هذه أنعام وحرث حجر [الأنعام: 138] الآية. ومن الحرث والأنعام بيان ما الموصولة. والحرث مراد به الزرع والشجر، وهو في الأصل من إطلاق المصدر على اسم المفعول، ثم شاع ذلك الإطلاق حتى صار الحرث حقيقة عرفية في الجنات والمزارع، قال تعالى: أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين [القلم: 22] . والنصيب: الحظ والقسم وتقدم في قوله تعالى: أولئك لهم نصيب مما كسبوا في سورة البقرة [202] ، والتقدير: جعلوا لله نصيبا ولغيره نصيبا آخر، وفهم من السياق أن النصيب الآخر لآلهتهم. وقد أفصح عنه في التفريع بقوله: فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا. والإشارتان إلى النصيب المعين لله والنصيب المعين للشركاء، واسما الإشارة مشار بكل واحد منهما إلى أحد النصيبين على الإجمال إذ لا غرض في المقام في تعيين ما جعلوه لله وما جعلوه لشركائهم. والزعم: الاعتقاد الفاسد، أو القريب من الخطأ، كما تقدم عند قوله تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك في سورة النساء [60] ، وهو مثلث الزاي، والمشهور فيه فتح الزاي، ومثله الرغم بالراء مثلث الراء. وقرأ الجمهور- بفتح الزاي- وقرأه الكسائي- بضم الزاي- ويتعلق قولهم: بزعمهم ب فقالوا وجعل قوله: بزعمهم مواليا لبعض مقول القول ليكون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗