البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٢٧

﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: معتدلا، موصلا إلى الله وإلى دار كرامته، قد بينت أحكامه، وفصلت شرائعه، وميز الخير من الشر. ولكن هذا التفصيل والبيان ليس لكل أحد، إنما هو { لقوم يذكرون } فإنهم الذين علموا، فانتفعوا بعلمهم، وأعد الله لهم الجزاء الجزيل، والأجر الجميل، فلهذا قال: { لهم دار السلم عند ربهم } وسميت الجنة دار السلام، لسلامتها من كل عيب وآفة وكدر، وهم وغم، وغير ذلك من المنغصات، ويلزم من ذلك أن يكون نعيمها في غاية الكمال، ونهاية التمام، بحيث لا يقدر على وصفه الواصفون، ولا يتمنى فوقه المتمنون، من نعيم الروح والقلب والبدن، ولهم فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. { وهو وليهم } الذي يتولى تدبيرهم وتربيتهم، ولطف بهم في جميع أمورهم، وأعانهم على طاعته، ويسر لهم كل سبب موصل إلى محبته، وإنما تولاهم بسبب أعمالهم الصالحة، ومقدماتهم التي قصدوا بها رضا مولاهم، بخلاف من أعرض عن مولاه، واتبع هواه، فإنه سلط عليه الشيطان فتولاه، فأفسد عليه دينه ودنياه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ١٢٦–١٢٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم، فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام. {وهو وليهم} أي: والسلام -وهو الله -وليهم، أي: حافظهم وناصرهم ومؤيدهم، {بما كانوا يعملون} أي: جزاء [على] (1) أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة، بمنه وكرمه. يقول تعالى: واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتذكرهم به {ويوم يحشرهم جميعا} يعني: الجن وأولياءهم {من الإنس} الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويعوذون بهم ويطيعونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} أي: ثم يقول: يا معشر الجن. وسياق الكلام يدل على المحذوف. ومعنى قوله: {قد استكثرتم من الإنس} أي: من إضلالهم وإغوائهم، كما قال [تعالى] (2) {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون} [يس: 60 -62] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} يعني: أضللتم منهم كثيرا. وكذلك قال مجاهد، والحسن، وقتادة. {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} يعني: أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن الحسن في هذه الآية قال: استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس: ربنا استمتع بعضنا ببعض. قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس. وقال محمد بن كعب في قوله: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال: الصحابة في الدنيا. وقال ابن جريج: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض، فيقول: "أعوذ بكبير هذا الوادي": فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة. وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان -فيما ذكر -ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيصدقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذلك. وأما دار السلام، فهي دار الله التي أعدها لأوليائه في الآخرة جزاء لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله، وهي جنته. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال السدي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لهم دار السلام عند ربهم} [الأنعام: 127] : الله هو السلام، والدار: الجنة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٥٤) ↗

التحرير والتنوير

… [الأنعام: 92] ، فيكون الصراط المستقيم مستعارا لما يبلغ إلى المقصود النافع، كقوله: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله [الأنعام: 153] . ومستقيما حال من «صراط» مؤكدة لمعنى إضافته إلى الله. وجملة: قد فصلنا الآيات استئناف وفذلكة لما تقدم. والمراد بالآيات آيات القرآن. ومن رشاقة لفظ الآيات هنا أن فيه تورية بآيات الطريق التي يهتدي بها السائر. واللام في: لقوم يذكرون للعلة، أي فصلنا الآيات لأجلهم لأنهم الذين ينتفعون بتفصيلها. والمراد بالقوم المسلمون، لأنهم الذين أفادتهم الآيات وتذكروا بها. [127] 127] لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (127) الضمير في: لهم دار السلام عائد إلى لقوم يذكرون [الأنعام: 126] . والجملة إما مستأنفة استئنافا بيانيا: لأن الثناء عليهم بأنهم فصلت لهم الآيات ويتذكرون بها يثير سؤال من يسأل عن أثر تبيين الآيات لهم وتذكرهم بها، فقيل: لهم دار السلام. وإما صفة: لقوم يذكرون [الأنعام: 126] . وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص للقوم الذين يذكرون لا لغيرهم. والدار: مكان الحلول والإقامة، ترادف أو تقارب المحل من الحلول، وهو مؤنث تقديرا فيصغر على دويرة. والدار مشتقة من فعل دار يدور لكثرة دوران أهلها، ويقال لها: دارة، ولكن المشهور في الدارة أنها الأرض الواسعة بين جبال. والسلام: الأمان، والمراد به هنا الأمان الكامل الذي لا يعتري صاحبه شيء مما يخاف من الموجودات جواهرها وأعراضها، فيجوز أن يراد ب (دار السلام) الجنة سميت دار السلام لأن السلامة الحق فيها، لأنها قرار أمن من كل مكروه للنفس، فتمحضت للنعيم الملائم، وقيل: السلام، اسم من أسماء الله تعالى، أي دار الله تعظيما لها كما يقال للكعبة: بيت الله، ويجوز أن يراد مكانة الأمان عند الله، أي حالة الأمان من غضبه وعذابه، كقول النابغة: كم قد أحل بدار الفقر بعد غنى ... عمرو وكم راش عمرو بعد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗