البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٢٦

﴿وَهَٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: معتدلا، موصلا إلى الله وإلى دار كرامته، قد بينت أحكامه، وفصلت شرائعه، وميز الخير من الشر. ولكن هذا التفصيل والبيان ليس لكل أحد، إنما هو { لقوم يذكرون } فإنهم الذين علموا، فانتفعوا بعلمهم، وأعد الله لهم الجزاء الجزيل، والأجر الجميل، فلهذا قال: { لهم دار السلم عند ربهم } وسميت الجنة دار السلام، لسلامتها من كل عيب وآفة وكدر، وهم وغم، وغير ذلك من المنغصات، ويلزم من ذلك أن يكون نعيمها في غاية الكمال، ونهاية التمام، بحيث لا يقدر على وصفه الواصفون، ولا يتمنى فوقه المتمنون، من نعيم الروح والقلب والبدن، ولهم فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. { وهو وليهم } الذي يتولى تدبيرهم وتربيتهم، ولطف بهم في جميع أمورهم، وأعانهم على طاعته، ويسر لهم كل سبب موصل إلى محبته، وإنما تولاهم بسبب أعمالهم الصالحة، ومقدماتهم التي قصدوا بها رضا مولاهم، بخلاف من أعرض عن مولاه، واتبع هواه، فإنه سلط عليه الشيطان فتولاه، فأفسد عليه دينه ودنياه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ١٢٦–١٢٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم، فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام. {وهو وليهم} أي: والسلام -وهو الله -وليهم، أي: حافظهم وناصرهم ومؤيدهم، {بما كانوا يعملون} أي: جزاء [على] (1) أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة، بمنه وكرمه. يقول تعالى: واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتذكرهم به {ويوم يحشرهم جميعا} يعني: الجن وأولياءهم {من الإنس} الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويعوذون بهم ويطيعونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} أي: ثم يقول: يا معشر الجن. وسياق الكلام يدل على المحذوف. ومعنى قوله: {قد استكثرتم من الإنس} أي: من إضلالهم وإغوائهم، كما قال [تعالى] (2) {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون} [يس: 60 -62] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} يعني: أضللتم منهم كثيرا. وكذلك قال مجاهد، والحسن، وقتادة. {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} يعني: أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن الحسن في هذه الآية قال: استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس: ربنا استمتع بعضنا ببعض. قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس. وقال محمد بن كعب في قوله: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال: الصحابة في الدنيا. وقال ابن جريج: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض، فيقول: "أعوذ بكبير هذا الوادي": فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة. وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان -فيما ذكر -ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليه، وحرم ما حرمته عليك، وأحلل ما أحللته لك، فقد بينا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذكرون، يقول: لمن يتذكر ما احتج الله به عليه من الآيات والعبر، فيعتبر بها. وخص بها الذين يتذكرون، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو الحجا والفضل، فقيل: يذكرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٥٣) ↗

التحرير والتنوير

… وظهور آثاره عليهم. وجيء بالمضارع في يجعل لإفادة التجدد في المستقبل، أي هذه سنة الله في كل من ينصرف عن الإيمان، ويعرض عنه. والذين لا يؤمنون موصول يومىء إلى علة الخبر، أي يجعل الله الرجس متمكنا منهم لأنهم يعرضون عن تلقيه بإنصاف، فيجعل الله قلوبهم متزائدة بالقساوة. والموصول يعم كل من يعرض عن الإيمان، فيشمل المشركين المخبر عنهم، ويشمل غيرهم من كل من يدعى إلى الإسلام فيعرض عنه، مثل يهود المدينة والمنافقين وغيرهم. وبهذا العموم صارت الجملة تذييلا، وصار الإتيان بالموصول جاريا على مقتضى الظاهر، وليس هو من الإظهار في مقام الإضمار. 126] وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون (126) عطف على جملة: ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا [الأنعام: 125] إلى آخرها، لأن هذا تمثيل لحال هدي القرآن بالصراط المستقيم الذي لا يجهد متبعه، فهذا ضد لحال التمثيل في قوله: كأنما يصعد في السماء [الأنعام: 125] . وتمثيل الإسلام بالصراط المستقيم يتضمن تمثيل المسلم بالسالك صراطا مستقيما، فيفيد توضيحا لقوله: يشرح صدره للإسلام [الأنعام: 125] . وعطفت هذه الجملة مع أنها بمنزلة بيان الجملة التي قبلها لتكون بالعطف مقصودة بالإخبار. وهو اقبال على النبيء صلى الله عليه وسلم بالخطاب. والإشارة ب هذا إلى حاضر في الذهن وهو دين الإسلام. والمناسبة قوله: يشرح صدره للإسلام [الأنعام: 125] . والصراط حقيقته الطريق، وهو هنا مستعار للعمل الموصل إلى رضى الله تعالى. وإضافته إلى الرب لتعظيم شأن المضاف، فيعلم أنه خير صراط. وإضافة الرب إلى ضمير الرسول تشريف للمضاف إليه، وترضية للرسول صلى الله عليه وسلم بما في هذا السنن من بقاء بعض الناس غير متبعين دينه. والمستقيم حقيقته السالم من العوج، وهو مستعار للصواب لسلامته من الخطأ، أي سنن الله الموافق للحكمة والذي لا يتخلف ولا يعطله شيء. ويجوز أن تكون الإشارة إلى حاضر في الحس وهو القرآن، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗