البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٢٢

﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { أو من كان } من قبل هداية الله له { ميتا } في ظلمات الكفر والجهل والمعاصي، { فأحيينه } بنور العلم والإيمان والطاعة، فصار يمشي بين الناس في النور، متبصرا في أموره مهتديا لسبيله، عارفا للخير مؤثرا له، مجتهدا في تنفيذه في نفسه وغيره، عارفا بالشر، مبغضا له، مجتهدا في تركه وإزالته عن نفسه وعن غيره. أفيستوي هذا بمن هو في الظلمات، ظلمات الجهل والغي، والكفر والمعاصي. { ليس بخارج منها } قد التبست عليه الطرق، وأظلمت عليه المسالك، فحضره لهم والغم والحزن والشقاء. فنبه تعالى العقول بما تدركه وتعرفه، أنه لا يستوي هذا ولا هذا كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلمة، والأحياء والأموات. فكأنه قيل: فكيف يؤثر من له أدنى مسكة من عقل، أن يكون بهذه الحالة، وأن يبقى في الظلمات متحيرا: فأجاب بأنه { زين للكفرين ما كانوا يعملون } فلم يزل الشيطان يحسن لهم أعمالهم، ويزينها في قلوبهم، حتى استحسنوها ورأوها حقا. وصار ذلك عقيدة في قلوبهم، وصفة راسخة ملازمة لهم، فلذلك رضوا بما هم عليه من الشر والقبائح. وهؤلاء الذين في الظلمات يعمهون، وفي باطلهم يترددون غير متساوين. فمنهم: القادة، والرؤساء، والمتبوعون، ومنهم: التابعون المرؤوسون، والأولون منهم الذين فازوا بأشقى الأحوال، ولهذا قال: { وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها } أي: الرؤساء الذين قد كبر جرمهم، واشتد طغيانهم { ليمكروا فيها } بالخديعة والدعوة إلى سبيل الشيطان، ومحاربة الرسل وأتباعهم بالقول والفعل، وإنما مكرهم وكيدهم يعود على أنفسهم، لأنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. وكذلك يجعل الله كبار أئمة الهدى وأفاضلهم يناضلون هؤلاء المجرمين، ويردون عليهم أقوالهم ويجاهدونهم في سبيل الله، ويسلكون بذلك السبل الموصلة إلى ذلك، ويعينهم الله ويسدد رأيهم ويثبت أقدامهم، ويداول الأيام بينهم وبين أعدائهم، حتى يدول الأمر في عاقبته بنصرهم وظهورهم، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله تعالى: {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} أي: حسنا لهم ما هم فيه من الجهالة والضلالة، قدرا من الله وحكمة بالغة، لا إله إلا هو [ولا رب سواه] (1) . يقول تعالى: وكما جعلنا في قريتك -يا محمد -أكابر من المجرمين، ورؤساء ودعاة إلى الكفر والصد عن سبيل الله، وإلى مخالفتك وعداوتك، كذلك كانت الرسل من قبلك يبتلون بذلك، ثم تكون لهم العاقبة، كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين [وكفى بربك هاديا ونصيرا] (2) } [الفرقان: 31] ، وقال تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها [فحق عليها القول فدمرناها تدميرا] (3) } [الإسراء: 16] ، قيل: معناه: أمرناهم بالطاعات، فخالفوا، فدمرناهم. وقيل: أمرناهم أمرا قدريا، كما قال هاهنا: {ليمكروا فيها} وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: {أكابر مجرميها} قال: سلطنا شرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب. وقال مجاهد وقتادة: {أكابر مجرميها} قال عظماؤها. قلت: وهذا كقوله تعالى: {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} [سبأ: 34، 35] ، وقال تعالى: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] . والمراد بالمكر هاهنا دعاؤهم إلى الضلالة بزخرف من المقال والفعال، كما قال تعالى إخبارا عن قوم نوح: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22] ، وقال تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا [وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أكل الميتة بما ذكرنا عنهم من جدالهم إياهم به، وأمره إياهم بطاعة مؤمن منهم كان كافرا فهداه جل ثناؤه لرشده ووفقه للإيمان، فقال لهم: إطاعة من كان ميتا يقول: من كان كافرا. فجعله جل ثناؤه لانصرافه عن طاعته، وجهله بتوحيده وشرائع دينه، وتركه الأخذ بنصيبه من العمل لله بما يؤديه إلى نجاته، بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٣٢) ↗

التحرير والتنوير

… جواب الشرط، ولم يقترن بالفاء لأن الشرط إذا كان مضافا يحسن في جوابه التجريد عن الفاء، قاله أبو البقاء العكبري، وتبعه البيضاوي، لأن تأثير الشرط الماضي في جزائه ضعيف، فكما جاز رفع الجزاء وهو مضارع، إذا كان شرطه ماضيا، كذلك جاز كونه جملة اسمية غير مقترنة بالفاء. على أن كثيرا من محققي النحويين يجيز حذف فاء الجواب في غير الضرورة، فقد أجازه المبرد وابن مالك في شرحه على «مشكل الجامع الصحيح» . وجعل منه قوله صلى الله عليه وسلم: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة» على رواية إن- بكسر الهمزة- دون رواية- فتح الهمزة-. [122] 122] أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (122) الواو في قوله: أومن كان ميتا عاطفة لجملة الاستفهام على جملة: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون [الأنعام: 122] لتضمن قوله: وإن أطعتموهم أن المجادلة، المذكورة من قبل، مجادلة في الدين: بتحسين أحوال أهل الشرك وتقبيح أحكام الإسلام التي منها: تحريم الميتة، وتحريم ما ذكر اسم غير الله عليه. فلما حذر الله المسلمين من دسائس أولياء الشياطين ومجادلتهم بقوله: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون [الأنعام: 121] أعقب ذلك بتفظيع حال المشركين، ووصف حسن حالة المسلمين حين فارقوا الشرك، فجاء بتمثيلين للحالتين، ونفى مساواة إحداهما للأخرى: تنبيها على سوء أحوال أهل الشرك وحسن حال أهل الإسلام. والهمزة للاستفهام المستعمل في إنكار تماثل الحالتين: فالحالة الأولى: حالة الذين أسلموا بعد أن كانوا مشركين، وهي المشبهة بحال من كان ميتا مودعا في ظلمات، فصار حيا في نور واضح، وسار في الطريق الموصلة للمطلوب بين الناس، والحالة الثانية: حالة المشرك وهي المشبهة بحالة من هو في الظلمات ليس بخارج منها، لأنه في ظلمات. وفي الكلام إيجاز حذف، في ثلاثة مواضع، استغناء بالمذكور عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗