البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١١٤

﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل يا أيها الرسول { أفغير الله أبتغي حكما } أحاكم إليه، وأتقيد بأوامره ونواهيه. فإن غير الله محكوم عليه لا حاكم. وكل تدبير وحكم للمخلوق فإنه مشتمل على النقص والعيب والجور، وإنما الذي يجب أن يتخذ حاكما، فهو الله وحده لا شريك له، الذي له الخلق والأمر. { الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا } أي: موضحا فيه الحلال والحرام، والأحكام الشرعية، وأصول الدين وفروعه، الذي لا بيان فوق بيانه، ولا برهان أجلى من برهانه، ولا أحسن منه حكما، ولا أقوم قيلا، لأن أحكامه مشتملة على الحكمة والرحمة. وأهل الكتب السابقة من اليهود والنصارى، يعترفون بذلك { يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } ولهذا تواطأت الإخبارات { فلا } تشكن في ذلك ولا { تكونن من الممترين }. ثم وصف تفصيلها فقال: { وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا } أي: صدقا في الأخبار، وعدلا في الأمر والنهي. فلا أصدق من أخبار الله التي أودعها هذا الكتاب العزيز، ولا أعدل من أوامره ونواهيه { لا مبدل لكلماته } [حيث حفظها وأحكمها بأعلى أنواع الصدق وبغاية الحق، فلا يمكن تغييرها ولا اقتراح أحسن منها]. { وهو السميع } لسائر الأصوات، باختلاف اللغات على تفنن الحاجات. { العليم } الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والماضي والمستقبل.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ١١٤–١١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القائلين لك: كف عن آلهتنا ونكف عن إلهك: إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون صدا عن عبادتها، {أفغير الله أبتغي حكما} [الأنعام: 114] أي قل: فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه، لأنه لا حكم أعدل منه، ولا قائل أصدق منه. {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [الأنعام: 114] يعني: القرآن، مفصلا يعني: مبينا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم. وقد بينا معنى التفصيل فيما مضى قبل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٠٦) ↗

التحرير والتنوير

… قال تعالى بعد هذه الآية: إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون [الأنعام: 120] فذكر هنالك ل يكسبون مفعولا لأن الكسب يعم الخير والشر، ولم يذكر هنا ل يقترفون مفعولا لأنه لا يكون إلا اكتساب الشر، ولم يقل: سيجزون بما كانوا يكسبون لقصد تأكيد معنى الإثم. يقال: قرف واقترف وقارف. وصيغة الافتعال وصيغة المفاعلة فيه للمبالغة، وهذه المادة تؤذن بأمر ذميم. وحكوا أنه يقال: قرف فلان لعياله، أي كسب، ولا أحسبه صحيحا. وجيء في صلة الموصول بالجملة الاسمية في قوله: ما هم مقترفون للدلالة على تمكنهم في ذلك الاقتراف وثباتهم فيه. [114] 114] أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114) استئناف بخطاب من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بتقدير الأمر بالقول بقرينة السياق كما في قوله تعالى: لا نفرق بين أحد من رسله [البقرة: 285] أي يقولون. وقوله المتقدم آنفا قد جاءكم بصائر من ربكم [الأنعام: 104] بعد أن أخبره عن تصاريف عناد المشركين، وتكذيبهم. وتعنتهم في طلب الآيات الخوارق، إذ جعلوها حكما بينهم وبين الرسول عليه الصلاة والسلام في صدق دعوته، وبعد أن فضحهم الله بعداوتهم لرسوله عليه الصلاة والسلام، وافترائهم عليه، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم وتركهم وما يفترون، وأعلمه بأنه ما كلفه أن يكون وكيلا لإيمانهم، وبأنهم سيرجعون إلى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون، بعد ذلك كله لقن الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم خطابا كالجواب عن أقوالهم وتوركاتهم، فيفرع عليها أنه لا يطلب حاكما بينه وبينهم غير الله تعالى، الذي إليه مرجعهم، وأنهم إن طمعوا في غير ذلك منه فقد طمعوا منكرا، فتقدير القول متعين لأن الكلام لا يناسب إلا أن يكون من قول النبيء عليه الصلاة والسلام. والفاء لتفريع الجواب عن مجموع أقوالهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗