البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١١

﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مسليا لرسوله، ومصبرا ومتهددا أعداءه ومتوعدا. { ولقد استهزىء برسل من قبلك } لما جاؤوا أممهم بالبينات كذبوهم واستهزأوا بهم وبما جاؤوا به. فأهلكهم الله بذلك الكفر والتكذيب، ووفى لهم من العذاب أكمل نصيب. { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } فاحذروا -أيها المكذبون- أن تستمروا على تكذيبكم، فيصيبكم ما أصابهم. فإن شككتم في ذلك أو ارتبتم، فسيروا في الأرض ثم انظروا، كيف كان عاقبة المكذبين، فلن تجدوا إلا قوما مهلكين، وأمما في المثلات تالفين، قد أوحشت منهم المنازل، وعدم من تلك الربوع كل متمتع بالسرور نازل، أبادهم الملك الجبار، وكان بناؤهم عبرة لأولي الأبصار. وهذا السير المأمور به سير القلوب والأبدان، الذي يتولد منه الاعتبار. وأما مجرد النظر من غير اعتبار، فإن ذلك لا يفيد شيئا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ١٠–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

رسلا منهم، ليدعو بعضهم بعضا، وليمكن بعضهم أن ينتفع ببعض في المخاطبة والسؤال، كما قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم} الآية [آل عمران: 164] . قال الضحاك، عن ابن عباس في [قوله: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} ] (1) الآية. يقول: لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل؛ لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة من النور {وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون. وقال الوالبي عنه: ولشبهنا عليهم. وقوله: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} هذا تسلية لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه، ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة. ثم قال: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي: فكروا في أنفسكم، وانظروا ما أحل الله بالقرون الماضية الذين كذبوا رسله (2) وعاندوهم، من العذاب والنكال، والعقوبة في الدنيا، مع ما ادخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة، وكيف نجى رسله وعباده المؤمنون. يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهن، وأنه قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة، كما ثبت في الصحيحين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي (3) صلى الله عليه وسلم "إن الله لما خلق الخلق كتب كتابا عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي" (4) وقوله: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} هذه اللام هي الموطئة للقسم، فأقسم بنفسه الكريمة ليجمعن عباده لميقات يوم معلوم [وهو يوم القيامة] (5) الذي لا ريب فيه ولا شك فيه عند عباده

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٢٤٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

آياتي من قبلهم من ضربائهم وأشكالهم من الناس. {ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [الأنعام: 11] ، يقول: ثم انظروا كيف أعقبهم تكذيبهم ذلك الهلاك والعطب وخزي الدنيا وعارها، وما حل بهم من سخط الله عليهم من البوار وخراب الديار وعفو الآثار. فاعتبروا به، إن لم تنهكم حلومكم، ولم تزجركم حجج الله عليكم، عما أنتم مقيمون عليه من التكذيب، فاحذروا مثل مصارعهم، واتقوا أن يحل بكم مثل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/١٦٦) ↗

التحرير والتنوير

وفعل فحاق اختلف أئمة اللغة في معناه. فقال الزجاج: هو بمعنى أحاط، وتبعه الزمخشري، وفسره الفراء بمعنى عاد عليه. وقال الراغب: أصله حق، أي بمعنى وجب، فأبدل أحد حرفي التضعيف حرف علة تخفيفا، كما قالوا تظنى في تظنن، أي وكما قالوا: تقضى البازي، بمعنى تقضض. والأظهر ما قاله أبو إسحاق الزجاج. واختير فعل الإحاطة للدلالة على تمكن ذلك منهم وعدم إفلاته أحدا منهم. وإنما جيء بالموصول في قوله: بالذين سخروا ولم يقل بالساخرين للإيماء إلى تعليل الحكم، وهو قوله فحاق. ومنهم يتعلق ب سخروا، والضمير المجرور عائد إلى الرسل، لزيادة تقرير كون العقاب لأجلهم ترفيعا لشأنهم. وما في قوله: ما كانوا به يستهزؤن موصولة. والباء في به لتعدية فعل الاستهزاء. ووجود الباء مانع من جعل ما غير موصولة. وهو ما أطال التردد فيه الكاتبون. والمراد ب ما كانوا به يستهزؤن ما أنذرهم الرسل به من سوء العاقبة وحلول العذاب بهم، فحصل بذلك فائدة أخرى، وهي أن المستهزئين كانوا يستهزئون بالرسل وخاصة بما ينذرونهم به من حلول العذاب إن استمروا على عدم التصديق بما جاءوا به. فاستهزاؤهم بما أنذروا به جعل ما أنذروا به كالشخص المهزوء به إذا جعلنا الباء للتعدية، أو استهزاؤهم بالرسل بسبب ما أنذروهم به إذا جعلت الباء للسببية. [11] 11] قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11) هذه الجملة وزانها وزان البيان لمضمون الجملة التي قبلها ولذلك فصلت، فإن الجملة التي قبلها تخبر بأن الذين استهزأوا بالرسل قد حاق بهم عواقب استهزائهم، وهذه تحدوهم إلى مشاهدة ديار أولئك المستهزئين. وليس افتتاح هذه الجملة بخطاب

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/١٤٨) ↗