سورة المجادلة · الآية ١٠
﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { إنما النجوى } أي: تناجي أعداء المؤمنين بالمؤمنين، بالمكر والخديعة، وطلب السوء من الشيطان، الذي كيده ضعيف ومكره غير مفيد. { ليحزن الذين آمنوا } هذا غاية هذا المكر ومقصوده، { وليس بضآرهم شيئا إلا بإذن الله } فإن الله تعالى وعد المؤمنين بالكفاية والنصر على الأعداء، وقال تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43] فأعداء الله ورسوله والمؤمنين، مهما تناجوا ومكروا، فإن ضرر ذلك عائد إلى أنفسهم، ولا يضر المؤمنين إلا شيء قدره الله وقضاه، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } أي: ليعتمدوا عليه ويثقوا بوعده، فإن من توكل على الله كفاه، وتولى أمر دينه ودنياه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المجادلة ١٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فرقا منه. فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه؟ ". قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل". هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء (1) وقوله: {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} أي: يتحدثون فيما بينهم بالإثم، وهو ما يختص بهم، والعدوان، وهو ما يتعلق بغيرهم، ومنه معصية الرسول ومخالفته، يصرون عليها ويتواصون بها. وقوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا بن نمير، عن الأعمش، [عن مسلم] (2) عن مسروق، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السام و [اللعنة] (3) قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش". قلت: ألا تسمعهم يقولون: السام عليك؟ فقال رسول الله: "أو ما سمعت أقول (4) وعليكم؟ ". فأنزل الله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} (5) وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا" (6) وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "هل تدرون ما قال؟ ". قالوا: سلم يا رسول الله. قال: "بل قال: سام عليكم، أي: تسامون دينكم". قال رسول الله: "ردوه". فردوه عليه. فقال نبي الله: "أقلت: سام عليكم؟ ". قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك" أي: عليك ما قلت (7) وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح، وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة، بنحوه (8) وقوله: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بعضهم: عنى بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٤٧٤) ↗التحرير والتنوير
والاستفهام في قوله: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى تعجيبي مراد به توبيخهم حين يسمعونه. والرؤية بصرية بقرينة تعديتها بحرف إلى. والتعريف في النجوى تعريف العهد لأن سياق الكلام في نوع خاص من النجوى. وهي النجوى التي تحزن الذين آمنوا كما ينبىء عنه قوله تعالى: إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا [المجادلة: 10] . ويجوز أن يكون النهي عن جنس النجوى في أول الأمر يعم كل نجوى بمرأى من الناس سدا للذريعة، قال الباجي في «المنتقى» : روي أن النهي عن تناجي اثنين أو أكثر دون واحد أنه كان في بدء الإسلام، فلما فشا الإسلام وآمن الناس زال هذا الحكم لزوال سببه. قال ابن العربي في «أحكام القرآن» عند قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم الآية [114] في سورة النساء: إن الله تعالى أمر عباده بأمرين عظيمين: أحدهما: الإخلاص وهو أن يستوي ظاهر المرء وباطنه، والثاني: النصيحة لكتاب الله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فالنجوى خلاف هذين الأصلين وبعد هذا فلم يكن بد للخلق من أمر يختصون به في أنفسهم ويخص به بعضهم بعضا فرخص في ذلك بصفة الأمر بالمعروف والصدقة وإصلاح ذات البين اه. وفي «الموطأ» حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد» . زاد في رواية مسلم «إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه» . واختلف في محمل هذا النهي على التحريم أو على الكراهة، وجمهور المالكية على أنه للتحريم، قال ابن العربي في «القبس» : فإن كان قوله مخافة أن يحزنه من قول النبيء صلى الله عليه وسلم فقد انحسم التأويل، وإن كان من قول الراوي فهو أولى من تأويل غيره. وقال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: لا يتناجى أربعة دون واحد. وأما تناجي الجماعة دون جماعة فإنه أيضا مكروه أو محرم اه. وحكى النووي الإجماع على جواز تناجي جماعة دون جماعة واحتج له ابن التين بحديث ابن مسعود قال: فأتيته (يعني النبيء صلى الله عليه وسلم) وهو في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗