البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحديد · الآية ٩

﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده بالإيمان به وبرسوله وبما جاء به، وبالنفقة في سبيله، من الأموال التي جعلها الله في أيديهم واستخلفهم عليها، لينظر كيف يعملون، ثم لما أمرهم بذلك، رغبهم وحثهم عليه بذكر ما رتب عليه من الثواب، فقال: { فالذين آمنوا منكم وأنفقوا } أي: جمعوا بين الإيمان بالله ورسوله، والنفقة في سبيله، لهم أجر كبير، أعظمه [وأجله] رضا ربهم، والفوز بدار كرامته، وما فيها من النعيم المقيم، الذي أعده الله للمؤمنين والمجاهدين، ثم ذكر [السبب] الداعي لهم إلى الإيمان، وعدم المانع منه، فقال: { وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين } أي: وما الذي يمنعكم من الإيمان، والحال أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل وأكرم داع دعا إلى الله يدعوكم، فهذا مما يوجب المبادرة إلى إجابة دعوته، والتلبية والإجابة للحق الذي جاء به، وقد أخذ عليكم العهد والميثاق بالإيمان إن كنتم مؤمنين، ومع ذلك، من لطفه وعنايته بكم، أنه لم يكتف بمجرد دعوة الرسول الذي هو أشرف العالم، بل أيده بالمعجزات، ودلكم على صدق ما جاء به بالآيات البينات، فلهذا قال: { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات } أي: ظاهرات تدل أهل العقول على صدق كل ما جاء به، وأنه حق اليقين، { ليخرجكم } بإرسال الرسول إليكم، وما أنزله الله على يده من الكتاب والحكمة، { من الظلمات إلى النور } أي: من ظلمات الجهل والكفر، إلى نور العلم والإيمان، وهذا من رحمته بكم ورأفته، حيث كان أرحم بعباده من الوالدة بولدها { وإن الله بكم لرءوف رحيم }. { وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموت والأرض } أي: وما الذي يمنعكم من النفقة في سبيل الله، وهي طرق الخير كلها، ويوجب لكم أن تبخلوا، { و } الحال أنه ليس لكم شيء، بل { لله ميراث السموت والأرض } فجميع الأموال ستنتقل من أيديكم أو تنقلون عنها، ثم يعود الملك إلى مالكه تبارك وتعالى، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… قال: "وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ ". قالوا: فنحن؟ قال: "وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيؤون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها" (3) وقد ذكرنا طرفا من هذا في أول سورة "البقرة" عند قوله: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] . وقوله: {وقد أخذ ميثاقكم} كما قال: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا} [المائدة:7] . ويعني بذلك: بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم. وزعم ابن جرير أن المراد بذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وهو مذهب مجاهد، فالله أعلم. وقوله: {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات} أي: حججا واضحات، ودلائل باهرات، وبراهين قاطعات، {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} أي: من ظلمات الجهل والكفر والآراء

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٩١) ↗

التحرير والتنوير

ويرجح هذا المعنى أن ظاهر الأمر في قوله: آمنوا بالله ورسوله [الحديد: 7] أنه لطلب إيجاد الإيمان كما تقدم في تفسيرها وأن الآية مكية. وقرأ الجمهور أخذ بالبناء للفاعل ونصب ميثاقكم على أن الضمير عائد إلى اسم الجلالة، وقرأه أبو عمرو أخذ بالبناء للنائب ورفع ميثاقكم. [9] 9] هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤف رحيم (9) استئناف ثالث انتقل به الخطاب إلى المؤمنين، فهذه الآية يظهر أنها مبدأ الآيات المدنية في هذه السورة ويزيد ذلك وضوحا عطف قوله: وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله [الحديد: 10] الآيات كما سيأتي قريبا. والخطاب هنا وإن كان صالحا لتقرير ما أفادته جملة وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم [الحديد: 8] ولكن أسلوب النظم وما عطف على هذه الجملة يقتضيان أن تكون استئنافا انتقاليا هو من حسن التخلص إلى خطاب المسلمين، ولا تفوته الدلالة على تقرير ما قبله لأن التقرير يحصل من انتساب المعنيين: معنى الجملة السابقة، ومعنى هذه الجملة الموالية. فهذه الجملة بموقعها ومعناها وعلتها وما عطف عليها أفادت بيانا وتأكيدا وتعليلا وتذييلا وتخلصا لغرض جديد، وهي أغراض جمعتها جمعا بلغ حد الإعجاز في الإيجاز، مع أن كل جملة منها مستقلة بمعنى عظيم من الاستدلال والتذكير والإرشاد والامتنان. والرؤوف: من أمثلة المبالغة في الاتصاف بالرأفة وهي كراهية إصابة الغير بضر. والرحيم: من الرحمة وهي محبة إيصال الخير إلى الغير. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم لرؤف بواو بعد الهمزة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣٧١) ↗