سورة الواقعة · الآية ٧٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
وهذه نعمة تدخل في الضروريات التي لا غنى للخلق عنها، فإن الناس محتاجون إليها في كثير من أمورهم وحوائجهم، فقررهم تعالى بالنار التي أوجدها في الأشجار، وأن الخلق لا يقدرون أن ينشؤوا شجرها، وإنما الله تعالى الذي أنشأها من الشجر الأخضر، فإذا هي نار توقد بقدر حاجة العباد، فإذا فرغوا من حاجتهم، أطفؤوها وأخمدوها. { نحن جعلناها تذكرة } للعباد بنعمة ربهم، وتذكرة بنار جهنم التي أعدها الله للعاصين، وجعلها سوطا يسوق به عباده إلى دار النعيم، { ومتاعا للمقوين } أي: [المنتفعين أو] المسافرين وخص الله المسافرين لأن نفع المسافر بذلك أعظم من غيره، ولعل السبب في ذلك، لأن الدنيا كلها دار سفر، والعبد من حين ولد فهو مسافر إلى ربه، فهذه النار، جعلها الله متاعا للمسافرين في هذه الدار، وتذكرة لهم بدار القرار، فلما بين من نعمه ما يوجب الثناء عليه من عباده وشكره وعبادته، أمر بتسبيحه وتحميده، فقال: { فسبح باسم ربك العظيم } أي: نزه ربك العظيم، كامل الأسماء والصفات، كثير الإحسان والخيرات، واحمده بقلبك ولسانك، وجوارحك، لأنه أهل لذلك، وهو المستحق لأن يشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ٧١–٧٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول: {. أفرأيتم ما تحرثون} ؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها، {أأنتم تزرعونه} أي: تنبتونه في الأرض {أم نحن الزارعون} أي: بل نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثت" قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} . ورواه البزار، عن محمد بن عبد الرحيم، عن مسلم، الجميع به (1) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا: زرعنا ولكن قولوا: حرثنا. وروي عن حجر المدري أنه كان إذا قرأ: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} وأمثالها يقول: بل أنت يا رب. وقوله: {لو نشاء لجعلناه حطاما} أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا، وأبقيناه لكم رحمة بكم، ولو نشاء لجعلناه حطاما، أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده، {فظلتم تفكهون} . ثم فسر ذلك بقوله: {إنا لمغرمون. بل نحن محرومون} أي: لو جعلناه حطاما لظلتم تفكهون في المقالة، تنوعون كلامكم، فتقولون تارة: {إنا لمغرمون} أي: لملقون. وقال مجاهد، وعكرمة: إنا لمولع بنا، وقال قتادة: معذبون. وتارة تقولون: بل نحن محرومون. وقال مجاهد أيضا: {إنا لمغرمون} ملقون للشر، أي: بل نحن محارفون، قاله قتادة، أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٤٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
نحن المنشئون} يقول: أم نحن اخترعنا ذلك وأحدثناه؟
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٥٥) ↗التحرير والتنوير
ويجوز أن يكون على أن نبدل أمثالكم في موضع الحال من ضمير قدرنا [الواقعة: 60] ، أي قدرنا الموت على أن نحييكم فيما بعد إدماجا لإبطال قولهم: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون [الواقعة: 47] فتكون (على) بمعنى (مع) وتكون حالا مقدرة، وهذا كقول الواعظ: «على شرط النقض رفع البنيان، وعلى شرط الخروج دخلت الأرواح للأبدان» ويكون متعلق (مسبوقين) محذوفا دالا عليه المقام، أي ما نحن بمغلوبين فيما قدرناه من خلقكم وإماتتكم، ويجعل الوقف على (مسبوقين) . ويفيد قوله: نحن قدرنا بينكم الموت إلخ وراء ذلك عبرة بحال الموت بعد الحياة فإن في تقلب ذينك الحالين عبرة وتدبرا في عظيم قدرة الله وتصرفه فيكون من هذه الجهة وزانه وزان قوله الآتي: لو نشاء لجعلناه حطاما [الواقعة: 70] وقوله: نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين [الواقعة: 73] . ومعنى: أن نبدل أمثالكم : نبدل بكم أمثالكم، أي نجعل أمثالكم بدلا. وفعل (بدل) ينصب مفعولا واحدا ويتعدى إلى ما هو في معنى المفعول الثاني بحرف الباء، وهو الغالب أو ب (من) البدلية فإن مفعول (بدل) صالح لأن يكون مبدلا ومبدلا منه، وقد تقدم في سورة البقرة [61] قوله تعالى: أتستبدلون الذي هو أدنى، وفي سورة النساء [2] عند قوله: ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، فالتقدير هنا: على أن نبدل منكم أمثالكم، فحذف، متعلق نبدل وأبقي المفعول لأن المجرور أولى بالحذف. والأمثال: جمع مثل بكسر الميم وسكون المثلثة وهو النظير، أي نخلق ذوات مماثلة لذواتكم التي كانت في الدنيا ونودع فيها أرواحكم. وهذا يؤذن بأن الإعادة عن عدم لا عن تفريق. وقد تردد في تعيين ذلك علماء السنة والكلام. ويجوز أن يفيد معنى التهديد بالاستئصال، أي لو شئنا استئصالكم لما أعجزتمونا فيكون إدماجا للتهديد في أثناء الاستدلال ويكون من باب قوله تعالى: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد [إبراهيم: 19] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣١٧) ↗