سورة الواقعة · الآية ٧٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
وهذه نعمة تدخل في الضروريات التي لا غنى للخلق عنها، فإن الناس محتاجون إليها في كثير من أمورهم وحوائجهم، فقررهم تعالى بالنار التي أوجدها في الأشجار، وأن الخلق لا يقدرون أن ينشؤوا شجرها، وإنما الله تعالى الذي أنشأها من الشجر الأخضر، فإذا هي نار توقد بقدر حاجة العباد، فإذا فرغوا من حاجتهم، أطفؤوها وأخمدوها. { نحن جعلناها تذكرة } للعباد بنعمة ربهم، وتذكرة بنار جهنم التي أعدها الله للعاصين، وجعلها سوطا يسوق به عباده إلى دار النعيم، { ومتاعا للمقوين } أي: [المنتفعين أو] المسافرين وخص الله المسافرين لأن نفع المسافر بذلك أعظم من غيره، ولعل السبب في ذلك، لأن الدنيا كلها دار سفر، والعبد من حين ولد فهو مسافر إلى ربه، فهذه النار، جعلها الله متاعا للمسافرين في هذه الدار، وتذكرة لهم بدار القرار، فلما بين من نعمه ما يوجب الثناء عليه من عباده وشكره وعبادته، أمر بتسبيحه وتحميده، فقال: { فسبح باسم ربك العظيم } أي: نزه ربك العظيم، كامل الأسماء والصفات، كثير الإحسان والخيرات، واحمده بقلبك ولسانك، وجوارحك، لأنه أهل لذلك، وهو المستحق لأن يشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ٧١–٧٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول: {. أفرأيتم ما تحرثون} ؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها، {أأنتم تزرعونه} أي: تنبتونه في الأرض {أم نحن الزارعون} أي: بل نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثت" قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} . ورواه البزار، عن محمد بن عبد الرحيم، عن مسلم، الجميع به (1) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا: زرعنا ولكن قولوا: حرثنا. وروي عن حجر المدري أنه كان إذا قرأ: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} وأمثالها يقول: بل أنت يا رب. وقوله: {لو نشاء لجعلناه حطاما} أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا، وأبقيناه لكم رحمة بكم، ولو نشاء لجعلناه حطاما، أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده، {فظلتم تفكهون} . ثم فسر ذلك بقوله: {إنا لمغرمون. بل نحن محرومون} أي: لو جعلناه حطاما لظلتم تفكهون في المقالة، تنوعون كلامكم، فتقولون تارة: {إنا لمغرمون} أي: لملقون. وقال مجاهد، وعكرمة: إنا لمولع بنا، وقال قتادة: معذبون. وتارة تقولون: بل نحن محرومون. وقال مجاهد أيضا: {إنا لمغرمون} ملقون للشر، أي: بل نحن محارفون، قاله قتادة، أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٤٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
نحن المنشئون} يقول: أم نحن اخترعنا ذلك وأحدثناه؟
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٥٥) ↗التحرير والتنوير
وذكر الشيخ محمد بن سعيد الحجري التونسي في حاشيته على شرح الأشموني للألفية المسماة «زواهر الكواكب» عن كتاب «البرهان في إعجاز القرآن» هذا الاسم سمي به كتابان أحدهما لكمال الدين محمد المعروف بابن الزملكاني والثاني: لابن أبي الأصبع أنه قال: فإن قيل لم أكد الفعل باللام في الزرع ولم يؤكد، في الماء؟ قلت: لأن الزرع ونباته وجفافه بعد النضارة حتى يعود حطاما مما يحتمل أنه من فعل الزارع أو أنه من سقي الماء، وجفافه من عدم السقي، فأخبر سبحانه أنه الفاعل لذلك على الحقيقة وأنه قادر على جعله حطاما في حال نموه لو شاء، وإنزال الماء من السماء مما لا يتوهم أن لأحد قدرة عليه غير الله تعالى اه. وحذف هذه اللام قليل إلا إذا وقعت لو وشرطها صلة لموصول فيكثر حذف هذه اللام للطول وهو الذي جزم به ابن مالك في «التسهيل» وتبعه الرضي كقوله تعالى: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم [النساء: 9] وإن قال المرادي والدماميني في «شرحيهما» : إن هذا لا يعرف لغير المصنف، قال الرضي: وكذلك إذا طال الشرط بذيوله كقوله تعالى: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله [لقمان: 27] ، أي وأما في غير ذلك فحذف اللام قليل ولكنه تكرر في القرآن في عدة مواضع منها هذه الآية. وللفخر كلام في ضابط حذف هذه اللام، ليس له تمام. [71، 72] أفرأيتم النار التي تورون (71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن (72) هو مثل سابقه في نظم الكلام. ومناسبة الانتقال من الاستدلال بخلق الماء إلى الاستدلال بخلق النار هي ما تقدم في مناسبة الانتقال إلى خلق الماء من الاستدلال بخلق الزرع والشجر، فإن النار تخرج من الشجر بالاقتداح وتذكى بالشجر في الاشتعال والالتهاب. وهذا استدلال على تقريب كيفية الإحياء للبعث من حيث إن الاقتداح إخراج والزند الذي به إيقاد النار يخرج من أعواد الاقتداح وهي ميتة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣٢٥) ↗