سورة الواقعة · الآية ٦٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: أفرأيتم ابتداء خلقتكم من المني الذي تمنون، فهل أنتم خالقون ذلك المني وما ينشأ منه؟ أم الله تعالى الخالق الذي خلق فيكم من الشهوة وآلتها من الذكر والأنثى، وهدى كلا منهما لما هنالك، وحبب بين الزوجين، وجعل بينهما من المودة والرحمة ما هو سبب للتناسل. ولهذا أحالهم الله تعالى على الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى، فقال: { ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون } أن القادر على ابتداء خلقكم، قادر على إعادتكم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ٥٨–٦٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [الأحقاف: 33] . وقال تعالى في الآية الأخرى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 81، 82] . وقال هاهنا: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم} أي: يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإن قدرته صالحة لذلك، {وما نحن بمسبوقين} أي: بعاجزين. كما قال تعالى: {أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 3، 4] . وقال تعالى: {نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون} [الواقعة: 6، 61] . واختار ابن جرير {على أن نبدل خيرا منهم} أي: أمة تطيعنا ولا تعصينا وجعلها، كقوله: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] . والمعنى الأول أظهر لدلالة
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٢٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
مماتكم النطف التي تمنون في أرحام نسائكم، أأنتم تخلقون تلك أم نحن الخالقون
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٤٥) ↗التحرير والتنوير
وما تمنون مفعول أول لفعل أفرأيتم. وفي تعدية فعل «أرأيتم» إليه إجمال إذ مورد فعل العلم على حال من أحوال ما تمنون، ففعل «رأيتم» غير وارد على نفس ما تمنون. فكانت جملة أأنتم تخلقونه بيانا لجملة أفرأيتم ما تمنون، وأعيد حرف الاستفهام ليطابق البيان مبينه. وبهذا الاستفهام صار فعل أفرأيتم معلقا عن العمل في مفعول ثان لوجود موجب التعليق وهو الاستفهام. قال الرضي: إذ صدر المفعول الثاني بكلمة الاستفهام فالأولى أن لا يعلق فعل القلب عن المفعول الأول نحو: علمت زيدا أي من هو» . اه. وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي في أأنتم تخلقونه لإفادة التقوي لأنهم لما نزلوا منزلة من يزعم ذلك كما علمت صيغت جملة نفيه بصيغة دالة على زعمهم تمكن التصرف في تكوين النسل. وقد حصل من نفي الخلق عنهم وإثباته لله تعالى معنى قصر الخلق على الله تعالى. وأم متصلة معادلة الهمزة، وما بعدها معطوف لأن الغالب أن لا يذكر له خبر اكتفاء بدلالة خبر المعطوف عليه على الخبر المحذوف، وهاهنا أعيد الخبر في قوله: أم نحن الخالقون زيادة في تقرير إسناد الخلق إلى الله في المعنى وللإيفاء بالفاصلة وامتداد نفس الوقف، ويجوز أن نجعل أم منقطعة بمعنى (بل) لأن الاستفهام ليس بحقيقي فليس من غرضه طلب تعيين الفاعل ويكون الكلام قد تم عند قوله: تخلقونه. والمعنى: أتظنون أنفسكم خالقين النسمة مما تمنون. [60، 61] نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) نحن قدرنا بينكم الموت. استدلال بإماتة الأحياء على أنها مقدورة لله تعالى ضرورة أنهم موقنون بها
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣١٤) ↗