البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٤٢

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وقال هنا: { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } أي: فيؤخذ بنواصي المجرمين وأقدامهم، فيلقون في النار ويسحبون فيها، وإنما يسألهم تعالى سؤال توبيخ وتقرير بما وقع منهم، وهو أعلم به منهم، ولكنه تعالى يريد أن تظهر للخلق حجته البالغة، وحكمته الجليلة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٤١–٤٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {والسماء رفعها ووضع الميزان} يعني: العدل، كما قال: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد: 25] ، وهكذا قال هاهنا: {ألا تطغوا في الميزان} أي: خلق السموات والأرض بالحق والعدل، لتكون (1) الأشياء كلها بالحق والعدل؛ ولهذا قال: {وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} أي: لا تبخسوا الوزن، بل زنوا بالحق والقسط، كما قال [تعالى] (2) {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الشعراء: 182] . وقوله: {والأرض وضعها للأنام} أي: كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها، وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات، لتستقر لما على وجهها من الأنام، وهم: الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم، في سائر أقطارها وأرجائها. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الأنام: الخلق. {فيها فاكهة} أي: مختلفة الألوان والطعوم والروائح، {والنخل ذات الأكمام} أفرده بالذكر لشرفه ونفعه، رطبا ويابسا. والأكمام -قال ابن جريج عن ابن عباس: هي أوعية الطلع. وهكذا قال غير واحد من المفسرين، وهو الذي يطلع فيه القنو ثم ينشق عن العنقود، فيكون بسرا ثم رطبا، ثم ينضج ويتناهى ينعه واستواؤه. قال ابن أبي حاتم (3) ذكر عن عمرو بن علي الصيرفي: حدثنا أبو قتيبة، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، عن الشعبي قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب: أخبرك أن رسلي أتتني من قبلك، فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير، تخرج مثل آذان الحمير، ثم تشقق مثل اللؤلؤ، ثم تخضر فتكون مثل الزمرد (4) الأخضر، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تينع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة. فكتب إليه عمر بن الخطاب (5) من عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم، إن رسلك قد صدقوك (6) ، هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٨٩) ↗

التحرير والتنوير

وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن في سورة الفرقان [60] ، فتكون تسميتها باعتبار إضافة «سورة» إلى «الرحمن» على معنى إثبات وصف الرحمن. وهي مكية في قول جمهور الصحابة والتابعين، وروى جماعة عن ابن عباس: أنها مدنية نزلت في صلح القضية عند ما أبى سهيل بن عمرو أن يكتب في رسم الصلح «بسم الله الرحمن الرحيم» . ونسب إلى ابن مسعود أيضا أنها مدنية. وعن ابن عباس: أنها مكية سوى آية منها هي قوله: يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن [الرحمن: 29] . والأصح أنها مكية كلها، وهي في مصحف ابن مسعود أول المفصل. وإذا صح أن سبب نزولها قول المشركين وما الرحمن تكون نزلت بعد سورة الفرقان. وقيل سبب نزولها قول المشركين إنما يعلمه بشر المحكي في سورة النحل [103] . فرد الله عليهم بأن الرحمن هو الذي علم النبيء صلى الله عليه وسلم القرآن. وهي من أول السور نزولا فقد أخرج أحمد في «مسنده» بسند جيد عن أسماء بنت أبي بكر قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون يقرأ: فبأي آلاء ربكما تكذبان . وهذا يقتضي أنها نزلت قبل سورة الحجر. وللاختلاف فيها لم تحقق رتبتها في عداد نزول سور القرآن. وعدها الجعبري ثامنة وتسعين بناء على القول بأنها مدنية وجعلها بعد سورة الرعد وقبل سورة الإنسان. وإذ كان الأصح أنها مكية وأنها نزلت قبل سورة الحجر وقبل سورة النحل وبعد سورة الفرقان، فالوجه أن تعد ثالثة وأربعين بعد سورة الفرقان وقبل سورة فاطر. وعد أهل المدينة ومكة آيها سبعا وسبعين، وأهل الشام والكوفة ثمانيا وسبعين لأنهم عدوا الرحمن آية، وأهل البصرة ستا وسبعين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٢٨) ↗