سورة الرحمن · الآية ٤١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
وقال هنا: { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } أي: فيؤخذ بنواصي المجرمين وأقدامهم، فيلقون في النار ويسحبون فيها، وإنما يسألهم تعالى سؤال توبيخ وتقرير بما وقع منهم، وهو أعلم به منهم، ولكنه تعالى يريد أن تظهر للخلق حجته البالغة، وحكمته الجليلة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٤١–٤٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
في صفاء الدهن. وقال [أبو صالح] (1) بن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب، وذلك حين يصيبها حر جهنم. وقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، وهذه كقوله: {هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات:35، 36] ، فهذا في حال، وثم حال يسأل الخلائق فيها عن جميع أعمالهم، قال الله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون} [الحجر:92، 93] ؛ ولهذه قال قتادة: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، قال: قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا يسألهم: هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ فهو قول ثان. وقال مجاهد في هذه الآية: لا يسأل الملائكة عن المجرم، يعرفون بسيماهم. وهذا قول (2) ثالث. وكأن هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار، فذلك الوقت لا يسألون عن ذنوبهم، بل يقادون إليها (3) ويلقون فيها، كما قال تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} أي: بعلامات تظهر عليهم. وقال الحسن وقتادة: يعرفونهم باسوداد الوجوه وزرقة العيون. قلت: وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء. وقوله: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} أي: تجمع الزبانية ناصيته مع قدميه، ويلقونه في النار كذلك. وقال الأعمش عن ابن عباس: يؤخذ بناصيته وقدمه (4) ، فيكسر كما يكسر الحطب في التنور. وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدميه (5) في سلسلة من وراء ظهره. وقال السدي: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه، فتربط ناصيته بقدمه، ويفتل ظهره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام -يعني جده-أخبرني عبد الرحمن، حدثني رجل من كندة قال: أتيت عائشة فدخلت عليها، وبيني وبينها حجاب، فقلت: حدثك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة؟ قالت: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بعضهم عن ذنوب بعض ربهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٢٩) ↗التحرير والتنوير
حالية، وهذه الجملة معترضة تكرير للتقرير والتوبيخ كما هو بين، وانشقاق السماء من أحوال الحشر، أي فإذا قامت القيامة وانشقت السماء. كما قال تعالى: فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء [الحاقة: 15، 16] أن قوله: يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية [الحاقة: 18] . وهذا هو الانشقاق المذكور في قوله: ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن في سورة الفرقان [25، 26] . وجملة فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إلخ جواب شرط (إذا) . واقترن بالفاء لأنها صدرت باسم زمان وهو فيومئذ وذلك لا يصلح لدخول (إذا) عليه. ومعنى لا يسئل عن ذنبه: نفي السؤال الذي يريد به السائل معرفة حصول الأمر المتردد فيه، وهذا مثل قوله تعالى: ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون [القصص: 78] . وليس هو الذي في قوله تعالى: فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون [الحجر: 92، 93] وقوله: وقفوهم إنهم مسؤلون [الصافات: 24] ، فإن ذلك للتقرير والتوبيخ فإن يوم القيامة متسع الزمان، ففيه مواطن لا يسأل أهل الذنوب عن ذنوبهم، وفيه مواطن يسألون فيها سؤالا تقرير وتوبيخ. وجملة فبأي آلاء ربكما تكذبان تكرير للتقرير والتوبيخ. [41] 41] يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام (41) هذا استئناف بياني ناشىء عن قوله: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان [الرحمن: 39] ، أي يستغنى عن سؤالهم بظهور علاماتهم للملائكة ويعرفونهم بسيماهم فيؤخذون أخذ عقاب ويساقون إلى الجزاء. والسيما: العلامة. وتقدمت في قوله تعالى: تعرفهم بسيماهم في آخر سورة البقرة [273] . و (ال) في بالنواصي والأقدام عوض عن المضاف إليه، أي بنواصيهم وأقدامهم وهو استعمال كثير في القرآن.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٦٢) ↗