سورة القمر · الآية ٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قد بان أن المكذبين لا حيلة في هداهم، فلم يبق إلا الإعراض عنهم والتولي عنهم، [فقال:] { فتول عنهم } وانتظر بهم يوما عظيما وهولا جسيما، وذلك حين { يدع الداع } إسرافيل عليه السلام { إلى شيء نكر } أي: إلى أمر فظيع تنكره الخليقة، فلم تر منظرا أفظع ولا أوجع منه، فينفخ إسرافيل نفخة، يخرج بها الأموات من قبورهم لموقف القيامة، { خشعا أبصرهم } أي: من الهول والفزع الذي وصل إلى قلوبهم، فخضعت وذلت، وخشعت لذلك أبصارهم. { يخرجون من الأجداث } وهي القبور، { كأنهم } من كثرتهم، وروجان بعضهم ببعض { جراد منتشر } أي: مبثوث في الأرض، متكاثر جدا، { مهطعين إلى الداع } أي: مسرعين لإجابة النداء الداعي، وهذا يدل على أن الداعي يدعوهم ويأمرهم بالحضور لموقف القيامة، فيلبون دعوته، ويسرعون إلى إجابته، { يقول الكافرون } الذين قد حضر عذابهم: { هذا يوم عسر } كما قال تعالى على الكافرين غير يسير [المدثر: 10] [مفهوم ذلك أنه يسير سهل على المؤمنين].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القمر ٦–٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
يعرضوا ويقولوا: سحر مستمر، فإنهم يوم يدعو داعي الله إلى موقف القيامة، وذلك هو
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١١٦) ↗التحرير والتنوير
المراد ب النذر آيات القرآن، جعلت كل آية كالنذير: وجمعت على نذر، ويجوز أن يكون جمع نذير بمعنى الإنذار اسم مصدر، وتقدم عند قوله تعالى: هذا نذير من النذر الأولى في آخر سورة النجم [56] . [6- 8] فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر (8) فتول عنهم. تفريع على فما تغن النذر [القمر: 5] ، أي أعرض عن مجادلتهم فإنهم لا تفيدهم النذر كقوله: فأعرض عن من تولى عن ذكرنا [النجم: 29] ، أي أنك قد بلغت فما أنت بمسؤول عن استجابتهم كما قال تعالى: فتول عنهم فما أنت بملوم [الذاريات: 54] . وهذا تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم وتطمين له بأنه ما قصر في أداء الرسالة. ولا تعلق لهذه الآية بأحكام قتالهم إذ لم يكن السياق له ولا حدثت دواعيه يومئذ فلا وجه للقول بأنها منسوخة. يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر استئناف بياني لأن الأمر بالتولي مؤذن بغضب ووعيد فمن شأنه أن يثير في نفس السامع تساؤلا عن مجمل هذا الوعيد. وهذا الاستئناف وقع معترضا بين جملة ولقد جاءهم من الأنباء [القمر: 4] وجملة كذبت قبلهم قوم نوح [القمر: 9] . وإذ قد كان المتوعد به شيئا يحصل يوم القيامة قدم الظرف على عامله وهو يقول الكافرون هذا يوم عسر ليحصل بتقديمه إجمال يفصله بعض التفصيل ما يذكر بعده، فإذا سمع السامع هذا الظرف علم أنه ظرف لأهوال تذكر بعده هي تفصيل ما أجمله قوله: فتول عنهم من الوعيد بحيث لا يحسن وقع شيء مما في هذه الجملة هذا الموقع غير هذا الظرف، ولولا تقديمه لجاء الكلام غير موثوق العرى، وانظر كيف جمع فيما بعد قوله: يوم يدع الداع كثيرا من الأهوال
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٧٦) ↗