سورة القمر · الآية ٣٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { كذبت قوم لوط } لوطا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن الشرك والفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فكذبوه واستمروا على شركهم وقبائحهم، حتى إن الملائكة الذين جاؤوه بصورة أضياف حين سمع بهم قوم لوط، جاؤوهم مسرعين، يريدون إيقاع الفاحشة فيهم، لعنهم الله وقبحهم، وراودوه عنهم، فأمر الله جبريل عليه السلام، فطمس أعينهم بجناحه، وأنذرهم نبيهم بطشة الله وعقوبته { فتماروا بالنذر } { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } قلب الله عليهم ديارهم، وجعل أسفلها أعلاها، وتتبعهم بحجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك للمسرفين، ونجى الله لوطا وأهله من الكرب العظيم، جزاء لهم على شكرهم لربهم، وعبادته وحده لا شريك له.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القمر ٣٣–٤٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقيل: إنه لم تبق لهم عيون بالكلية، فرجعوا على أدبارهم يتحسسون بالحيطان، ويتوعدون لوطا، عليه السلام، إلى الصباح. قال الله تعالى: {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} أي: لا محيد لهم عنه، ولا انفكاك لهم منه، {فذوقوا عذابي ونذر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} . يقول تعالى مخبرا عن فرعون وقومه إنهم جاءهم رسول الله موسى وأخوه هارون بالبشارة إن آمنوا، والنذارة إن كفروا، وأيدهما بمعجزات عظيمة وآيات متعددة، فكذبوا بها كلها، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، أي: فأبادهم الله ولم (1) يبق منهم مخبرا ولا عينا ولا أثرا. ثم قال: {أكفاركم} أي: أيها المشركون من كفار قريش {خير من أولئكم} يعني: من الذين تقدم ذكرهم ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل، وكفرهم بالكتب: أأنتم خير أم أولئك؟ {أم لكم براءة في الزبر} أي: أم معكم (2) من الله براءة ألا ينالكم عذاب ولا نكال؟ . ثم قال مخبرا عنهم: {أم يقولون نحن جميع منتصر} أي: يعتقدون أنهم مناصرون (3) بعضهم بعضا، وأن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء، قال الله تعالى: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} أي: سيتفرق شملهم ويغلبون. قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد -وقال أيضا: حدثنا محمد، حدثنا (4) عفان بن مسلم، عن وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -وهو في قبة له يوم بدر-: "أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم (5) أبدا". فأخذ أبو بكر، رضي الله عنه، بيده وقال: حسبك يا رسول الله! ألححت على ربك. فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} . وكذا رواه البخاري والنسائي في غير موضع، من حديث خالد -وهو مهران (6) الحذاء-به (7) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما نزلت {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [قال] (8) قال عمر: أي جمع …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {بكرة} [القمر: 38] قال: «عند طلوع الفجر»
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٥٢) ↗التحرير والتنوير
وعرف قوم لوط بالإضافة إليه إذ لم يكن لتلك الأمة اسم يعرفون به عند العرب. ولم يحك هنا ما تلقى به قوم لوط دعوة لوط كما حكي في القصص الثلاث قبل هذه، وقد حكي ذلك في سورة الأعراف وفي سورة هود وفي سورة الحجر لأن سورة القمر بنيت على تهديد المشركين عن إعراضهم عن الاتعاظ بآيات الله التي شاهدوها وآثار آياته على الأمم الماضية التي علموا أخبارها وشهدوا آثارها، فلم يكن ثمة مقتض لتفصيل أقوال تلك الأمم إلا ما كان منها مشابها لأقوال المشركين في تفصيله ولم تكن أقوال قوم لوط بتلك المثابة، فلذلك اقتصر فيها على حكاية ما هو مشترك بينهم وبين المشركين وهو تكذيب رسولهم وإعراضهم عن نذره. والنذر تقدم. وجملة إنا أرسلنا عليهم حاصبا استئناف بياني ناشىء عن الإخبار عن قوم لوط بأنهم كذبوا بالنذر. وكذلك جملة نجيناهم بسحر، وجملة كذلك نجزي من شكر. والحاصب: الريح التي تحصب، أي ترمي بالحصباء ترفعها من الأرض لقوتها، وتقدم في قوله تعالى: فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا في سورة العنكبوت [40] . والاستثناء حقيقي لأن آل لوط من جملة قومه. وآل لوط: قرابته وهم بناته، ولوط داخل بدلالة الفحوى. وقد ذكر في آيات أخرى أن زوجة لوط لم ينجها الله ولم يذكر ذلك هنا اكتفاء بمواقع ذكره وتنبيها على أن من لا يؤمن بالرسول لا يعد من آله، كما قال: يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح [هود: 46] . وذكر بسحر، أي في وقت السحر للإشارة إلى إنجائهم قبيل حلول العذاب بقومهم لقوله بعده: ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر. وانتصب نعمة على الحال من ضمير المتكلم، أي إنعاما منا.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٠٤) ↗