البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القمر · الآية ٣٧

﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { كذبت قوم لوط } لوطا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن الشرك والفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فكذبوه واستمروا على شركهم وقبائحهم، حتى إن الملائكة الذين جاؤوه بصورة أضياف حين سمع بهم قوم لوط، جاؤوهم مسرعين، يريدون إيقاع الفاحشة فيهم، لعنهم الله وقبحهم، وراودوه عنهم، فأمر الله جبريل عليه السلام، فطمس أعينهم بجناحه، وأنذرهم نبيهم بطشة الله وعقوبته { فتماروا بالنذر } { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } قلب الله عليهم ديارهم، وجعل أسفلها أعلاها، وتتبعهم بحجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك للمسرفين، ونجى الله لوطا وأهله من الكرب العظيم، جزاء لهم على شكرهم لربهم، وعبادته وحده لا شريك له.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القمر ٣٣–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقيل: إنه لم تبق لهم عيون بالكلية، فرجعوا على أدبارهم يتحسسون بالحيطان، ويتوعدون لوطا، عليه السلام، إلى الصباح. قال الله تعالى: {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} أي: لا محيد لهم عنه، ولا انفكاك لهم منه، {فذوقوا عذابي ونذر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} . يقول تعالى مخبرا عن فرعون وقومه إنهم جاءهم رسول الله موسى وأخوه هارون بالبشارة إن آمنوا، والنذارة إن كفروا، وأيدهما بمعجزات عظيمة وآيات متعددة، فكذبوا بها كلها، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، أي: فأبادهم الله ولم (1) يبق منهم مخبرا ولا عينا ولا أثرا. ثم قال: {أكفاركم} أي: أيها المشركون من كفار قريش {خير من أولئكم} يعني: من الذين تقدم ذكرهم ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل، وكفرهم بالكتب: أأنتم خير أم أولئك؟ {أم لكم براءة في الزبر} أي: أم معكم (2) من الله براءة ألا ينالكم عذاب ولا نكال؟ . ثم قال مخبرا عنهم: {أم يقولون نحن جميع منتصر} أي: يعتقدون أنهم مناصرون (3) بعضهم بعضا، وأن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء، قال الله تعالى: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} أي: سيتفرق شملهم ويغلبون. قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد -وقال أيضا: حدثنا محمد، حدثنا (4) عفان بن مسلم، عن وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -وهو في قبة له يوم بدر-: "أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم (5) أبدا". فأخذ أبو بكر، رضي الله عنه، بيده وقال: حسبك يا رسول الله! ألححت على ربك. فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} . وكذا رواه البخاري والنسائي في غير موضع، من حديث خالد -وهو مهران (6) الحذاء-به (7) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما نزلت {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [قال] (8) قال عمر: أي جمع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{فتماروا} [القمر: 36] تفاعلوا من المرية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٤٩) ↗

التحرير والتنوير

وجملة كذلك نجزي من شكر معترضة، وهي استئناف بياني عن جملة نجيناهم بسحر باعتبار ما معها من الحال، أي إنعاما لأجل أنه شكر، ففيه إيماء بأن إهلاك غيرهم لأنهم كفروا، وهذا تعريض بإنذار المشركين وبشارة للمؤمنين. وفي قوله: من عندنا تنويه بشأن هذه النعمة لأن ظرف (عند) يدل على الادخار والاستئثار مثل (لدن) في قوله: من لدنا. فذلك أبلغ من أن يقال: نعمة منا أو أنعمنا. [36] 36] ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (36) عطف على جملة إنا أرسلنا عليهم حاصبا [القمر: 34] . وتأكيد الكلام بلام القسم وحرف التحقيق يقصد منه تأكيد الغرض الذي سيقت القصة لأجله وهو موعظة قريش الذين أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتماروا بالنذر. والبطشة: المرة من البطش، وهو الأخذ بعنف لعقاب ونحوه، وتقدم في قوله: أم لهم أيد يبطشون بها في آخر الأعراف [195] ، وهي هنا تمثيل للإهلاك السريع مثل قوله: يوم نبطش البطشة الكبرى في سورة الدخان [16] . والتماري: تفاعل من المراء وهو الشك. وصيغة المفاعلة للمبالغة. وضمن فتماروا معنى: كذبوا، فعدي بالباء، وتقدم عند قوله تعالى: فبأي آلاء ربك تتمارى في سورة النجم [55] . [37] ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) إجمال لما ذكر في غير هذه السورة في قصة قوم لوط أنه نزل به ضيف فرام قومه الفاحشة بهم وعجز لوط عن دفع قومه إذ اقتحموا بيته وأن الله أعمى أعينهم فلم يروا كيف يدخلون.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٠٥) ↗