البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القمر · الآية ١٨

﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

" وعاد " هي القبيلة المعروفة باليمن، أرسل الله إليهم هودا عليه السلام يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته، فكذبوه،فأرسل الله عليهم { ريحا صرصرا } أي: شديدة جدا، { في يوم نحس } أي: شديد العذاب والشقاء عليهم، { مستمر } عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، { تنزع الناس } من شدتها، فترفعهم إلى جو السماء، ثم تدفعهم بالأرض فتهلكهم، فيصبحون { كأنهم أعجاز نخل منقعر } أي: كأن جثثهم بعد هلاكهم مثل جذوع النخل الخاوي الذي أصابته الريح فسقط على الأرض، فما أهون الخلق على الله إذا عصوا أمره، { فكيف كان عذابي ونذر } كان [والله] العذاب الأليم، والنذارة التي ما أبقت لأحد عليه حجة، { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } كرر تعالى ذلك رحمة بعباده وعناية بهم، حيث دعاهم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القمر ١٨–٢٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أرسل {عليهم ريحا صرصرا} ، وهي الباردة الشديدة البرد، {في يوم نحس} أي: عليهم. قاله الضحاك، وقتادة، والسدي. {مستمر} عليهم نحسه ودماره؛ لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي. وقوله: {تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار، ثم تنكسه على أم رأسه، فيسقط إلى الأرض، فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس؛ ولهذا قال: {كأنهم أعجاز نخل منقعر. فكيف كان عذابي ونذر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} . وهذا إخبار عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحا، {فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر} ، يقولون: لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا قيادنا لواحد منا! ثم تعجبوا من إلقاء الوحي عليه خاصة من دونهم، ثم رموه بالكذب فقالوا: {بل هو كذاب أشر} أي: متجاوز في حد الكذب. قال الله تعالى: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} وهذا تهديد لهم شديد ووعيد أكيد. ثم قال تعالى: {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم} أي: اختبارا لهم؛ أخرج الله لهم ناقة عظيمة عشراء من صخرة صماء طبق ما سألوا، لتكون حجة الله عليهم في تصديق صالح، عليه السلام، فيما جاءهم به. ثم قال آمرا لعبده ورسوله صالح: {فارتقبهم واصطبر} أي: انتظر ما يؤول إليه أمرهم، واصبر عليهم، فإن العاقبة لك والنصر لك في الدنيا والآخرة، {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} أي: يوم لهم ويوم للناقة؛ كقوله: {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] . وقوله: {كل شرب محتضر} قال مجاهد: إذا غابت حضروا الماء، وإذا جاءت حضروا اللبن. ثم قال تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} قال المفسرون: هو عاقر الناقة، واسمه قدار بن سالف، وكان أشقى قومه. كقوله: {إذ انبعث أشقاها} [الشمس:12] . {فتعاطى} أي: فجسر (1) {فعقر. فكيف كان عذابي ونذر} أي: فعاقبتهم، فكيف كان عقابي (2) [لهم] (3) على كفرهم بي

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٧٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قوم نوح، وكالذي كذبتم معشر قريش نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى جميع رسله، {فكيف كان عذابي ونذر} [القمر: 16] يقول: فانظروا معشر كفرة قريش بالله كيف كان عذابي إياهم، وعقابي لهم على كفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله هودا، وإنذاري بفعلي بهم ما فعلت من سلك طرائقهم، وكانوا على مثل ما كانوا عليه من التمادي في الغي والضلالة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٣٢) ↗

التحرير والتنوير

كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (19) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20) موقع هذه الجملة كموقع جملة كذبت قبلهم قوم نوح [القمر: 9] فكان مقتضى الظاهر أن تعطف عليها، وإنما فصلت عنها ليكون في الكلام تكرير التوبيخ والتهديد والنعي عليهم عقب قوله: ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغن النذر [القمر: 4، 5] . ومقام التوبيخ والنعي يقتضي التكرير. والحكم على عاد بالتكذيب عموم عرفي بناء على أن معظمهم كذبوه وما آمن به إلا نفر قليل قال تعالى: ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا [هود: 58] . وفرع على التذكير بتكذيب عاد قوله: فكيف كان عذابي ونذر قبل أن يذكر في الكلام ما يشعر بأن الله عذبهم فضلا عن وصف عذابهم. فالاستفهام مستعمل في التشويق للخبر الوارد بعده وهو مجاز مرسل لأن الاستفهام يستلزم طلب الجواب والجواب يتوقف على صفة العذاب وهي لما تذكر فيحصل الشوق إلى معرفتها وهو أيضا مكنى به عن تهويل ذلك العذاب. وفي هذا الاستفهام إجمال لحال العذاب وهو إجمال يزيد التشويق إلى ما يبينه بعده من قوله: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا الآية، ونظيره قوله تعالى: عم يتساءلون [النبأ: 1] ثم قوله: عن النبإ العظيم [النبأ: 2] الآية. وعطف ونذر على عذابي بتقدير مضاف دل عليه المقام، والتقدير: وعاقبة نذري، أي إنذاراتي لهم، أي كيف كان تحقيق الوعيد الذي أنذرهم. ونذر: جمع نذير بالمعنى المصدري كما تقدم في أوائل السورة وقد علمت بما ذكرنا أن جملة «فكيف كان عذابي ونذري» هذه ليست تكريرا لنظيرها السابق في خبر قوم نوح، ولا اللاحق في آخر قصة عاد للاختلاف الذي علمته بين مفادها ومفاد مماثلتها وإن اتحدت ألفاظهما.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٩١) ↗