البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ٤٢

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر السورة يقول تعالى: { أفرأيت } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة، بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أعنده علم الغيب فهو يرى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه. { أم لم ينبأ } هذا المدعي { بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: { ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا، { وأن سعيه سوف يرى } في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى [مخبرا] (1) {وأن إلى ربك المنتهى} أي: المعاد يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله، إلى الجنة أو إلى النار. وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وأن إلى ربك المنتهى} ، قال: لا فكرة في الرب (2) . قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا تحيط (3) به الفكرة". كذا أورده، وليس بمحفوظ بهذا اللفظ (4) ، وإنما الذي في الصحيح: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته" (5) . وفي الحديث الآخر الذي في السنن: "تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا (6) في ذات الله، فإن الله خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة" أو كما قال (7) . وقوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} أي: خلق في عباده الضحك، والبكاء وسببهما وهما مختلفان. {وأنه هو أمات وأحيا} ، كقوله: {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] ، {وأنه خلق الزوجين

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٦٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره وإنما عنى بذلك: الذي رجع عن إسلامه بضمان PageEndV22P081 صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب، أن ضمانه ذلك لا ينفعه، ولا يغني عنه يوم القيامة شيئا، لأن كل عامل فبعمله مأخوذ

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٨٠) ↗

التحرير والتنوير

و (ثم) للتراخي الرتبي لأن حصول الجزاء أهم من إظهاره أو إظهار المجزي عنه. وضمير النصب في قوله: يجزاه عائد إلى السعي، أي يجزى عليه، أو يجزى به فحذف حرف الجر ونصب على نزع الخافض فقد كثر أن يقال: جزاه عمله، وأصله: جزاه على عمله أو جزاه بعمله. والأوفى: اسم تفضيل من الوفاء وهو التمام والكمال، والتفضيل مستعمل هنا في القوة، وليس المراد تفضيله على غيره. والمعنى: أن الجزاء على الفعل من حسن أو سيء موافق للمجزي عليه، قال تعالى: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله [النساء: 173] وقال: وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص [هود: 109] وقال: ووجد الله عنده فوفاه حسابه [النور: 39] وقال: فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا [الإسراء: 63] . وانتصب الجزاء الأوفى على المفعول المطلق المبين للنوع. وقد حكى الله عن إبراهيم ولا تخزني يوم يبعثون [الشعراء: 87] . [42] 42] وأن إلى ربك المنتهى (42) القول في موقعها كالقول في موقع جملة وأن سعيه سوف يرى [النجم: 40] سواء، فيجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على جملة وأن سعيه سوف يرى فتكون تتمة لما في صحف موسى وإبراهيم، ويكون الخطاب في قوله: إلى ربك التفاتا من الغيبة إلى الخطاب والمخاطب غير معين فكأنه قيل: وأن إلى ربه المنتهى، وقد يكون نظيرها من كلام إبراهيم ما حكاه الله عنه بقوله: وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين [الصافات: 99] . ويجوز أنها ليست مما اشتملت عليه صحف موسى وإبراهيم ويكون عطفها عطف مفرد على مفرد، فيكون المصدر المنسبك من أن ومعمولها مدخولا للباء، أي لم ينبأ بأن إلى ربك المنتهى، والخطاب للنبيء صلى الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٤٠) ↗