سورة النجم · الآية ١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقسم تعالى بالنجم عند هويه أي: سقوطه في الأفق في آخر الليل عند إدبار الليل وإقبال النهار، لأن في ذلك من آيات الله العظيمة، ما أوجب أن أقسم به، والصحيح أن النجم، اسم جنس شامل للنجوم كلها، وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي الإلهي، لأن في ذلك مناسبة عجيبة، فإن الله تعالى جعل النجوم زينة للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم. والمقسم عليه، تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الضلال في علمه، والغي في قصده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديا في علمه، هاديا، حسن القصد، ناصحا للأمة، بعكس ما عليه أهل الضلال من فساد العلم، وفساد القصد، وقال { صاحبكم } لينبههم على ما يعرفونه منه، من الصدق والهداية، وأنه لا يخفى عليهم أمره، { وما ينطق عن الهوى } أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه، { إن هو إلا وحي يوحى } أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره. ودل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة [النساء: 113] وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى، ثم ذكر المعلم للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جبريل [عليه السلام]، أفضل الملائكة [الكرام] وأقواهم وأكملهم، فقال: { علمه [شديد القوى] } أي: نزل بالوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام، { شديد القوى } أي: شديد القوة الظاهرة والباطنة، قوي على تنفيذ ما أمره الله بتنفيذه، قوي على إيصال الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه من اختلاس الشياطين له، أو إدخالهم فيه ما ليس منه، وهذا من حفظ الله لوحيه، أن أرسله مع هذا الرسول القوي الأمين. { ذو مرة } أي: قوة، وخلق حسن، وجمال ظاهر وباطن. { فاستوى } جبريل …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
بغير علم، والغاوي: هو العالم بالحق العادل عنه قصدا إلى غيره، فنزه الله [سبحانه وتعالى] (1) رسوله وشرعه عن مشابهة أهل (2) الضلال كالنصارى وطرائق اليهود، وعن (3) علم الشيء وكتمانه والعمل بخلافه، بل هو صلوات الله وسلامه عليه، وما بعثه الله به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد؛ ولهذا قال: {وما ينطق عن الهوى} أي: ما يقول قولا عن هوى وغرض، {إن هو إلا وحي يوحى} أي: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملا موفرا من غير زيادة ولا نقصان، كما رواه الإمام أحمد. حدثنا يزيد، حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين -أو: مثل أحد الحيين-: ربيعة ومضر". فقال رجل: يا رسول الله، أو ما ربيعة من مضر؟ قال: "إنما أقول ما أقول" (4) . وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر، يتكلم في الغضب. فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج مني إلا حق". ورواه أبو داود عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، به (5) . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أخبرتكم أنه الذي من عند الله، فهو الذي لا شك فيه". ثم قال: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد (6) . وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن محمد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٥) ↗التحرير والتنوير
وقال: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين [الملك: 5] . والقسم ب النجم لما في خلقه من الدلالة على عظيم قدرة الله تعالى، ألا ترى إلى قول الله حكاية عن إبراهيم فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي [الأنعام: 76] . وتقييد القسم بالنجم بوقت غروبه لإشعار غروب ذلك المخلوق العظيم بعد أوجه في شرف الارتفاع في الأفق على أنه تسخير لقدرة الله تعالى، ولذلك قال إبراهيم: لا أحب الآفلين [الأنعام: 76] . والوجه أن يكون إذا هوى بدل اشتمال من النجم، لأن المراد من النجم أحواله الدالة على قدرة خالقه ومصرفه ومن أعظم أحواله حال هويه، ويكون إذا اسم زمان مجردا عن معنى الظرفية في محل جر بحرف القسم، وبذلك نتفادى من إشكال طلب متعلق إذا وهو إشكال أورده العلامة الجنزي (1) على الزمخشري، قال الطيبي وفي «المقتبس» قال الجنزي: «فاوضت جار الله في قوله تعالى: والنجم إذا هوى ما العامل في إذا؟ فقال: العامل فيه ما تعلق به الواو، فقلت: كيف يعمل فعل الحال في المستقبل وهذا لأن معنا أقسم الآن، وليس معناه أقسم بعد هذا (2) فرجع وقال: العامل فيه مصدر محذوف تقديره: وهوي النجم إذا هوى، فعرضته على زين المشائخ (3) فلم يستحسن قوله الثاني. والوجه أن إذا قد انسلخ عنه معنى الاستقبال وصار للوقت المجرد، ونحوه: آتيك إذا احمر البسر، أي وقت احمراره فقد عري عن معنى الاستقبال لأنه وقعت الغنية عنه بقوله: آتيك اه. كلام الطيبي، فقوله:
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٩٠) ↗