سورة الطور · الآية ٤٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
لما ذكر [الله] عذاب الظالمين في القيامة، أخبر أن لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة، وذلك شامل لعذاب الدنيا، بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي: فلذلك أقاموا على ما يوجب العذاب، وشدة العقاب. ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: { فإنك بأعيننا } أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: { وسبح بحمد ربك حين تقوم } أي: من الليل. ففيه الأمر بقيام الليل، أو حين تقوم إلى الصلوات الخمس، بدليل قوله: { ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } أي: آخر الليل، ويدخل فيه صلاة الفجر، والله أعلم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الطور ٤٧–٤٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وقد روي مثله عن الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهما. وروى مسلم في صحيحه، عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة (1) . ورواه أحمد وأهل السنن، عن أبي سعيد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك (2) . وقال أبو الجوزاء: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} أي: من نومك من فراشك. واختاره ابن جرير: ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني عمير (3) بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثنا عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي -أو قال: ثم دعا-استجيب له، فإن عزم فتوضأ، ثم صلى تقبلت صلاته". وأخرجه البخاري في صحيحه، وأهل السنن، من حديث الوليد بن مسلم، به (4) . وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: من كل مجلس. وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا محمد ابن شعيب، أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه حدثه عن قول الله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} يقول: حين تقوم من كل مجلس، إن كنت أحسنت ازددت خيرا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له. وقد قال عبد الرزاق في جامعه: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عثمان الفقير؛ أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قال معمر: وسمعت غيره يقول: هذا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٦٠٥) ↗التحرير والتنوير
العلم إلى أكثرهم دون جميعهم لأن فيهم أهل رأي ونظر يتوقعون حلول الشر إذا كانوا في خير. والظلم: الشرك قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] وهو الغالب في إطلاقه في القرآن. [48، 49] واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (48) ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم (49) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا. عطف على جملة فذرهم حتى يلاقوا يومهم [الطور: 45] إلخ، وما بينهما اعتراض وكان مفتتح السورة خطابا للنبيء صلى الله عليه وسلم ابتداء من قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع [الطور: 7] المسوق مساق التسلية له، وكان في معظم ما في السورة من الأخبار ما يخالطه في نفسه صلى الله عليه وسلم من الكدر والأسف على ضلال قومه وبعدهم عما جاءهم به من الهدى ختمت السورة بأمره بالصبر تسلية له وبأمره بالتسبيح وحمد الله شكرا له على تفضيله بالرسالة. والمراد بحكم ربك ما حكم به وقدره من انتفاء إجابة بعضهم ومن إبطاء إجابة أكثرهم. فاللام في قوله: لحكم ربك يجوز أن تكون بمعنى (على) فيكون لتعدية فعل اصبر كقوله تعالى: واصبر على ما يقولون [المزمل: 10] . ويجوز فيها معنى (إلى) أي اصبر إلى أن يحكم الله بينك وبينهم فيكون في معنى قوله: واصبر حتى يحكم الله [يونس: 109] ويجوز أن تكون للتعليل فيكون لحكم ربك هو ما حكم به من إرساله إلى الناس، أي اصبر لأنك تقوم بما وجب عليك. فللام في هذا المكان موقع جامع لا يفيد غير اللام مثله. والتفريع في قوله: فإنك بأعيننا تفريع العلة على المعلول اصبر لأنك بأعيننا، أي بمحل العناية والكلاءة منا، نحن نعلم ما تلاقيه وما يريدونه بك
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٨٣) ↗