سورة الطور · الآية ٤٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
لما ذكر [الله] عذاب الظالمين في القيامة، أخبر أن لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة، وذلك شامل لعذاب الدنيا، بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي: فلذلك أقاموا على ما يوجب العذاب، وشدة العقاب. ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: { فإنك بأعيننا } أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: { وسبح بحمد ربك حين تقوم } أي: من الليل. ففيه الأمر بقيام الليل، أو حين تقوم إلى الصلوات الخمس، بدليل قوله: { ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } أي: آخر الليل، ويدخل فيه صلاة الفجر، والله أعلم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الطور ٤٧–٤٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وقد روي مثله عن الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهما. وروى مسلم في صحيحه، عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة (1) . ورواه أحمد وأهل السنن، عن أبي سعيد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك (2) . وقال أبو الجوزاء: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} أي: من نومك من فراشك. واختاره ابن جرير: ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني عمير (3) بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثنا عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي -أو قال: ثم دعا-استجيب له، فإن عزم فتوضأ، ثم صلى تقبلت صلاته". وأخرجه البخاري في صحيحه، وأهل السنن، من حديث الوليد بن مسلم، به (4) . وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: من كل مجلس. وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا محمد ابن شعيب، أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه حدثه عن قول الله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} يقول: حين تقوم من كل مجلس، إن كنت أحسنت ازددت خيرا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له. وقد قال عبد الرزاق في جامعه: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عثمان الفقير؛ أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قال معمر: وسمعت غيره يقول: هذا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فقال: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا، يعني: مكرهم أنه لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئا، فاليوم الثاني ترجمة عن الأول
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٦٠٢) ↗التحرير والتنوير
الحالة التي كان بها هلاك فرعون بعد أن فرق الله البحر لموسى وبني إسرائيل ثم أسجره، أي أفاضه على فرعون وملئه. وعذاب الله المقسم على وقوعه هو عذاب الآخرة لقوله: يوم تمور السماء مورا إلى قوله: تكذبون [الطور: 9- 14] . وأما عذاب المكذبين في الدنيا فسيجيء في قوله تعالى: وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك [الطور: 47] . وتحقيق وقوع عذاب الله يوم القيامة إثبات للبعث بطريق الكناية القريبة، وتهديد للمشركين بطريق الكناية التعريضية. والواوات التي في هذه الآية كلها واوات قسم لأن شأن القسم أن يعاد ويكرر، ولذلك كثيرا ما يعيدون المقسم به نحو قول النابغة: والله والله لنعم الفتى وإنما يعطفون بالفاء إذا أرادوا صفات المقسم به. ويجوز صرف الواو الأولى للقسم واللاتي بعدها عاطفات على القسم، والمعطوف على القسم قسم. والوقوع: أصله النزول من علو واستعمل مجازا للتحقق وشاع ذلك، فالمعنى: أن عذاب ربك لمتحقق. وحذف متعلق لواقع، وتقديره: على المكذبين، أو بالمكذبين، كما دل عليه قوله بعد فويل يومئذ للمكذبين [الطور: 11] ، أي المكذبين بك بقرينة إضافة رب إلى ضمير المخاطب المشعر بأنه معذبهم لأنه ربك وهم كذبوك فقد كذبوا رسالة الرب. وتضمن قوله: إن عذاب ربك لواقع إثبات البعث بعد كون الكلام وعيدا لهم على إنكار البعث وإنكارهم أن يكونوا معذبين. وأتبع قوله: لواقع بقوله: ما له من دافع، وهو خبر ثان عن عذاب أو حال منه، أي: ما للعذاب دافع يدفعه عنهم. والدفع: إبعاد الشيء عن شيء باليد وأطلق هنا على الوقاية مجازا بعلاقة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٤٠) ↗