البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٤٠

﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { وفي موسى } وما أرسله الله به إلى فرعون وملئه بالآيات البينات، والمعجزات الظاهرات، آية للذين يخافون العذاب الأليم، فلما أتى موسى بذلك السلطان المبين، فتولى فرعون { بركنه } أي: أعرض بجانبه عن الحق ولم يلتفت إليه، وقدح فيه أعظم القدح، فقالوا: { ساحر أو مجنون } أي: إن موسى، لا يخلو إما أن يكون ساحرا وما أتى به شعبذة ليس من الحق في شيء، وإما أن يكون مجنونا لا يؤخذ بما صدر منه لعدم عقله. هذا، وقد علموا، خصوصا فرعون، أن موسى صادق، كما قال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم [ظلما وعلوا] [النمل: 14] وقال موسى لفرعون: قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السموت والأرض [بصآئر الآية] [الإسراء: 102]، { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم } أي: مذنب طاغ، عات على الله، فأخذه عزيز مقتدر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ٣٨–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ولهذا قال: {وإني لأظنه من الكاذبين} أي: في قوله إن ثم ربا غيري، لا أنه كذبه في أن الله أرسله؛ لأنه لم يكن يعترف بوجود الصانع، فإنه قال: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] وقال: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] وقال: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} وهذا قول ابن جرير. وقوله: {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} أي: طغوا وتجبروا، وأكثروا في الأرض الفساد، واعتقدوا أنه لا معاد ولا قيامة (3) ، {فصب عليهم ربك سوط عذاب.إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 13، 14] ، ولهذا قال ها هنا: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} أي: أغرقناهم في البحر في صبيحة واحدة، فلم يبق منهم أحد {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} أي: لمن سلك وراءهم وأخذ بطريقتهم، في تكذيب الرسل وتعطيل الصانع، {ويوم القيامة لا ينصرون} أي: فاجتمع عليهم خزي الدنيا موصولا بذل الآخرة، كما قال تعالى: {أهلكناهم فلا ناصر لهم} [محمد: 13] وقوله: {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} (4) أي: وشرع الله لعنتهم ولعنة ملكهم فرعون على ألسنة المؤمنين من عباده المتبعين رسله، وكما أنهم في الدنيا ملعونون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم كذلك، {ويوم القيامة هم من المقبوحين} . قال قتادة: وهذه الآية كقوله تعالى: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٣٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

توحيد الله، والإقرار بالعبودية له {بغير الحق} [البقرة: 61] يعني تعديا وعتوا على ربهم {وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} [القصص: 39] يقول: وحسبوا أنهم بعد مماتهم لا يبعثون، ولا ثواب، ولا عقاب، فركبوا أهواءهم، ولم يعلموا أن الله لهم بالمرصاد، وأنه لهم مجاز على أعمالهم الخبيثة.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٥٦) ↗

التحرير والتنوير

فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب بتشبيه إبقاء تلك الحالة فيه بالشيء المتروك في مكان. ووجه الشبه عدم التغير. والترك في الآية: كناية عن إبقاء الشيء في موضع دون مفارقة التارك، أو هو مجاز مرسل في ذلك فيكون نظير ما في بيت النابغة. وللذين يخافون العذاب هم المؤمنون بالبعث والجزاء من أهل الإسلام وأهل الكتاب دون المشركين فإنهم لما لم ينتفعوا بدلالة مواقع الاستئصال على أسباب ذلك الاستئصال نزلت دلالة آيته بالنسبة إليهم منزلة ما ليس بآية كما قال تعالى: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد [ق: 45] . والمعنى: أن الذين يخافون اتعظوا بآية قوم لوط فاجتنبوا مثل أسباب إهلاكهم، وأن الذين أشركوا لا يتعظون فيوشك أن ينزل عليهم عذاب أليم. [38- 40] 40] وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40) قوله: وفي موسى عطف على قوله: فيها آية [الذاريات: 37] . والتقدير: وتركنا في موسى آية، فهذا العطف من عطف جملة على جملة لتقدير فعل: تركنا، بعد واو العطف، والكلام على حذف مضاف أي في قصة موسى حين أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى إلخ، فيكون الترك المقدر في حرف العطف مرادا به جعل الدلالة باقية فكأنها متروكة في الموضع لا تنقل منه كما تقدم آنفا في بيت عنترة. وأعقب قصة قوم لوط بقصة موسى وفرعون لشهرة أمر موسى وشريعته، فالترك المقدر مستعمل في مجازيه المرسل والاستعارة. وفي الواو استخدام مثل استخدام الضمير في قول معاوية بن مالك الملقب معود الحكماء (لقبوه به لقوله في ذكر قصيدته) :

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٩) ↗