سورة الذاريات · الآية ٣٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { وفي موسى } وما أرسله الله به إلى فرعون وملئه بالآيات البينات، والمعجزات الظاهرات، آية للذين يخافون العذاب الأليم، فلما أتى موسى بذلك السلطان المبين، فتولى فرعون { بركنه } أي: أعرض بجانبه عن الحق ولم يلتفت إليه، وقدح فيه أعظم القدح، فقالوا: { ساحر أو مجنون } أي: إن موسى، لا يخلو إما أن يكون ساحرا وما أتى به شعبذة ليس من الحق في شيء، وإما أن يكون مجنونا لا يؤخذ بما صدر منه لعدم عقله. هذا، وقد علموا، خصوصا فرعون، أن موسى صادق، كما قال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم [ظلما وعلوا] [النمل: 14] وقال موسى لفرعون: قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السموت والأرض [بصآئر الآية] [الإسراء: 102]، { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم } أي: مذنب طاغ، عات على الله، فأخذه عزيز مقتدر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ٣٨–٤٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وعنادا. وقال مجاهد: تعزز بأصحابه. وقال قتادة: غلب عدو الله على قومه. وقال ابن زيد: {فتولى بركنه} أي: بجموعه التي معه، ثم قرأ: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] . والمعنى الأول قوي كقوله: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله} [الحج: 9] أي: معرض عن الحق مستكبر، {وقال ساحر أو مجنون} أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا، أو مجنونا. قال الله تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم} أي: ألقيناهم في اليم، وهو البحر، {وهو مليم} أي: وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند. ثم قال: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} أي: المفسدة التي لا تنتج شيئا. قاله الضحاك، وقتادة، وغيرهما. ولهذا قال: {ما تذر من شيء أتت عليه} أي: مما تفسده الريح {إلا جعلته كالرميم} أي: كالشيء الهالك البالي. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، حدثني عبد الله -يعني: ابن عياش (1) -القتباني، حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الريح مسخرة من الثانية -يعني من الأرض الثانية-فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، قال: أي رب، أرسل عليهم [من] (2) الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار: لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل [عليهم] (3) بقدر خاتم. فهي التي يقول (4) الله في كتابه: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} هذا الحديث رفعه منكر (5) ، والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين (6) أصابهما يوم اليرموك، والله أعلم. قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله: {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} قالوا: هي الجنوب. وقد ثبت في الصحيح من رواية شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٣٣) ↗التحرير والتنوير
فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب بتشبيه إبقاء تلك الحالة فيه بالشيء المتروك في مكان. ووجه الشبه عدم التغير. والترك في الآية: كناية عن إبقاء الشيء في موضع دون مفارقة التارك، أو هو مجاز مرسل في ذلك فيكون نظير ما في بيت النابغة. وللذين يخافون العذاب هم المؤمنون بالبعث والجزاء من أهل الإسلام وأهل الكتاب دون المشركين فإنهم لما لم ينتفعوا بدلالة مواقع الاستئصال على أسباب ذلك الاستئصال نزلت دلالة آيته بالنسبة إليهم منزلة ما ليس بآية كما قال تعالى: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد [ق: 45] . والمعنى: أن الذين يخافون اتعظوا بآية قوم لوط فاجتنبوا مثل أسباب إهلاكهم، وأن الذين أشركوا لا يتعظون فيوشك أن ينزل عليهم عذاب أليم. [38- 40] 40] وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40) قوله: وفي موسى عطف على قوله: فيها آية [الذاريات: 37] . والتقدير: وتركنا في موسى آية، فهذا العطف من عطف جملة على جملة لتقدير فعل: تركنا، بعد واو العطف، والكلام على حذف مضاف أي في قصة موسى حين أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى إلخ، فيكون الترك المقدر في حرف العطف مرادا به جعل الدلالة باقية فكأنها متروكة في الموضع لا تنقل منه كما تقدم آنفا في بيت عنترة. وأعقب قصة قوم لوط بقصة موسى وفرعون لشهرة أمر موسى وشريعته، فالترك المقدر مستعمل في مجازيه المرسل والاستعارة. وفي الواو استخدام مثل استخدام الضمير في قول معاوية بن مالك الملقب معود الحكماء (لقبوه به لقوله في ذكر قصيدته) :
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٩) ↗