البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٣٥

﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { هل أتاك } أي: أما جاءك { حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ونبأهم الغريب العجيب، وهم: الملائكة الذين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم بالمرور على إبراهيم، فجاؤوه في صورة أضياف. { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال } مجيبا لهم { سلام } أي: عليكم { قوم منكرون } أي: أنتم قوم منكرون، فأحب أن تعرفوني بأنفسكم، ولم يعرفهم إلا بعد ذلك. ولهذا راغ إلى أهله أي: ذهب سريعا في خفية، ليحضر لهم قراهم، { فجآء بعجل سمين * فقربه إليهم } وعرض عليهم الأكل، ف { قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة } حين رأى أيديهم لا تصل إليه، { قالوا لا تخف } وأخبروه بما جاؤوا له { وبشروه بغلام عليم } وهو: إسحاق عليه السلام. فلما سمعت المرأة البشارة { أقبلت } فرحة مستبشرة { في صرة } أي: صيحة { فصكت وجهها } وهذا من جنس ما يجري من النساء عند السرور [ونحوه] من الأقوال والأفعال المخالفة للطبيعة والعادة، { وقالت عجوز عقيم } أي: أنى لي الولد، وأنا عجوز، قد بلغت من السن، ما لا تلد معه النساء، ومع ذلك، فأنا عقيم، غير صالح رحمي للولادة أصلا، فثم مانعان، كل منهما مانع من الولد، وقد ذكرت المانع الثالث في سورة هود بقولها: وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب [هود: 72]. { قالوا كذلك قال ربك } أي: الله الذي قدر ذلك وأمضاه، فلا عجب في قدرة الله تعالى { إنه هو الحكيم العليم } أي: الذي يضع الأشياء مواضعها، وقد وسع كل شيء علما فسلموا لحكمه، واشكروه على نعمته. قال لهم إبراهيم عليه السلام: { فما خطبكم أيها المرسلون } الآيات، أي: ما شأنكم وما تريدون؟ لأنه استشعر أنهم رسل، أرسلهم الله لبعض الشئون المهمة. { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } وهم قوم لوط، قد أجرموا ، أشركوا بالله، وكذبوا رسولهم، وأتوا الفاحشة الشنعاء التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين. { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين } أي: معلمة، على كل حجر منها سمة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الله مخبرا عن إبراهيم، عليه السلام: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 74 -76] . وقال هاهنا: {قال فما خطبكم أيها المرسلون} أي: ما شأنكم وفيم جئتم؟. {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون قوم لوط. {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة} أي: معلمة {عند ربك للمسرفين} أي: مكتتبة عنده بأسمائهم، كل حجر عليه اسم صاحبه، فقال في سورة العنكبوت: {قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] .وقال هاهنا: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} ، وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته. {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} احتج بهذه [الآية] (1) من ذهب إلى رأي المعتزلة، ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام؛ لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين. وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين، وعندنا أن كل مؤمن مسلم لا ينعكس، فاتفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال. وقوله: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} أي: جعلناها عبرة، لما أنزلنا بهم من العذاب والنكال وحجارة السجيل، وجعلنا (2) محلتهم بحيرة منتنة خبيثة، ففي ذلك عبرة للمؤمنين، {للذين يخافون العذاب الأليم} يقول تعالى: {وفي موسى} [آية] (3) {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} أي: بدليل باهر وحجة قاطعة، {فتولى بركنه} أي: فأعرض فرعون عما جاءه (4) به موسى من الحق المبين، استكبارا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٢٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٣١) ↗

التحرير والتنوير

والمسرفون: المفرطون في العصيان، وذلك بكفرهم وشيوع الفاحشة فيهم، فالمسرفون: القوم المجرمون، عدل عن ضميرهم إلى الوصف الظاهر، لتسجيل إفراطهم في الإجرام. [35- 37] 37] فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (36) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم (37) هذه الجملة ليست من حكاية كلام الملائكة بل هي تذييل لقصة محاورة الملائكة مع إبراهيم، والفاء في فأخرجنا فصيحة لأنها تفصح عن كلام مقدر هو ما ذكر في سورة هود من مجيء الملائكة إلى لوط وما حدث بينه وبين قومه، فالتقدير: فحلوا بقرية لوط فأمرناهم بإخراج من كان فيها من المؤمنين فأخرجوهم. وضمير «أخرجنا» ضمير عظمة الجلالة. وإسناد الإخراج إلى الله لأنه أمر به الملائكة أن يبلغوه لوطا، ولأن الله يسر إخراج المؤمنين ونجاتهم إذ أخر نزول الحجارة إلى أن خرج المؤمنون وهم لوط وأهله إلا امرأته. وعبر عنهم ب المؤمنين للإشارة إلى أن إيمانهم هو سبب نجاتهم، أي إيمانهم بلوط. والتعبير عنه ب المسلمين لأنهم آل نبيء وإيمان الأنبياء إسلام قال تعالى: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون [البقرة: 132] . وضمير فيها عائد إلى القرية ولم يتقدم لها ذكر لكونها معلومة من آيات أخرى كقوله: ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء [الفرقان: 40] . وتفريع فما وجدنا تفريع خبر على خبر، وفعل وجدنا معنى علمنا لأن (وجد) من أخوات (ظن) فمفعوله الأول قوله: من المسلمين و (من) مزيدة لتأكيد النفي وقوله: فيها في محل المفعول الثاني.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٧) ↗