البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٣٤

﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { هل أتاك } أي: أما جاءك { حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ونبأهم الغريب العجيب، وهم: الملائكة الذين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم بالمرور على إبراهيم، فجاؤوه في صورة أضياف. { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال } مجيبا لهم { سلام } أي: عليكم { قوم منكرون } أي: أنتم قوم منكرون، فأحب أن تعرفوني بأنفسكم، ولم يعرفهم إلا بعد ذلك. ولهذا راغ إلى أهله أي: ذهب سريعا في خفية، ليحضر لهم قراهم، { فجآء بعجل سمين * فقربه إليهم } وعرض عليهم الأكل، ف { قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة } حين رأى أيديهم لا تصل إليه، { قالوا لا تخف } وأخبروه بما جاؤوا له { وبشروه بغلام عليم } وهو: إسحاق عليه السلام. فلما سمعت المرأة البشارة { أقبلت } فرحة مستبشرة { في صرة } أي: صيحة { فصكت وجهها } وهذا من جنس ما يجري من النساء عند السرور [ونحوه] من الأقوال والأفعال المخالفة للطبيعة والعادة، { وقالت عجوز عقيم } أي: أنى لي الولد، وأنا عجوز، قد بلغت من السن، ما لا تلد معه النساء، ومع ذلك، فأنا عقيم، غير صالح رحمي للولادة أصلا، فثم مانعان، كل منهما مانع من الولد، وقد ذكرت المانع الثالث في سورة هود بقولها: وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب [هود: 72]. { قالوا كذلك قال ربك } أي: الله الذي قدر ذلك وأمضاه، فلا عجب في قدرة الله تعالى { إنه هو الحكيم العليم } أي: الذي يضع الأشياء مواضعها، وقد وسع كل شيء علما فسلموا لحكمه، واشكروه على نعمته. قال لهم إبراهيم عليه السلام: { فما خطبكم أيها المرسلون } الآيات، أي: ما شأنكم وما تريدون؟ لأنه استشعر أنهم رسل، أرسلهم الله لبعض الشئون المهمة. { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } وهم قوم لوط، قد أجرموا ، أشركوا بالله، وكذبوا رسولهم، وأتوا الفاحشة الشنعاء التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين. { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين } أي: معلمة، على كل حجر منها سمة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الله مخبرا عن إبراهيم، عليه السلام: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 74 -76] . وقال هاهنا: {قال فما خطبكم أيها المرسلون} أي: ما شأنكم وفيم جئتم؟. {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون قوم لوط. {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة} أي: معلمة {عند ربك للمسرفين} أي: مكتتبة عنده بأسمائهم، كل حجر عليه اسم صاحبه، فقال في سورة العنكبوت: {قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] .وقال هاهنا: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} ، وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته. {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} احتج بهذه [الآية] (1) من ذهب إلى رأي المعتزلة، ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام؛ لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين. وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين، وعندنا أن كل مؤمن مسلم لا ينعكس، فاتفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال. وقوله: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} أي: جعلناها عبرة، لما أنزلنا بهم من العذاب والنكال وحجارة السجيل، وجعلنا (2) محلتهم بحيرة منتنة خبيثة، ففي ذلك عبرة للمؤمنين، {للذين يخافون العذاب الأليم} يقول تعالى: {وفي موسى} [آية] (3) {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} أي: بدليل باهر وحجة قاطعة، {فتولى بركنه} أي: فأعرض فرعون عما جاءه (4) به موسى من الحق المبين، استكبارا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٢٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كما: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {مسومة عند ربك للمسرفين} [الذاريات: 34] قال: " المسومة: الحجارة المختومة، يكون الحجر أبيض فيه نقطة سوداء، أو يكون الحجر أسود فيه نقطة بيضاء " فذلك تسويمها عند ربك يا إبراهيم للمسرفين، يعني للمتعدين حدود الله، الكافرين به من قوم لوط

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٣٢) ↗

التحرير والتنوير

34] قال فما خطبكم أيها المرسلون (31) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من طين (33) مسومة عند ربك للمسرفين (34) علم إبراهيم من محاورتهم فيما ذكر في هذه الآية وما ورد ذكره في آيات أخرى أنهم ملائكة مرسلون من عند الله فسألهم عن الشأن الذي أرسلوا لأجله. وإنما سألهم بعد أن قراهم جريا على سنة الضيافة أن لا يسأل الضيف عن الغرض الذي أورده ذلك المنزل إلا بعد استعداده للرحيل كيلا يتوهم سآمة مضيفه من نزوله به، وليعينه على أمره إن كان مستطيعا، وهم وإن كانوا قد بشروه بأمر عظيم إلا أنه لم يعلم هل ذلك هو قصارى ما جاءوا لأجله؟ وحكي فعل القول بدون عاطف لأنه في مقاوله محاورة بينه وبين ضيفه. والفاء فيما حكي من كلام إبراهيم فصيحة مؤذنة بكلام محذوف ناشىء عن المحاورة الواقعة بينه وبين ضيفه وهو من عطف كلام على كلام متكلم آخر ويقع كثيرا في العطف بالواو نحو قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: قال ومن ذريتي [البقرة: 124] بعد قوله تعالى: قال إني جاعلك للناس إماما [البقرة: 124] وقوله حكاية عن نوح: قال وما علمي بما كانوا يعملون [الشعراء: 112] . فإبراهيم خاطب الملائكة بلغته ما يؤدى مثله بفصيح الكلام العربي بعبارة فما خطبكم أيها المرسلون. وتقدير المحذوف: إذ كنتم مرسلين من جانب الله تعالى فما خطبكم الذي أرسلتم لأجله.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٥) ↗