البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة ق · الآية ٤٥

﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { واستمع } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { من مكان قريب } من الخلق { يوم يسمعون الصيحة } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء. { ذلك يوم الخروج } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم } أي: عن الأموات. { سراعا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم إلى موقف القيامة، { ذلك حشر علينا يسير } أي: هين على الله، يسير لا تعب فيه ولا كلفة، { نحن أعلم بما يقولون } لك مما يحزنك من الأذى، وإذا كنا أعلم بذلك، فقد علمت كيف اعتناؤنا بك، وتيسيرنا لأمورك، ونصرنا لك على أعدائك، فليفرح قلبك، ولتطمئن نفسك، ولتعلم أننا أرحم بك وأرأف من نفسك، فلم يبق لك إلا انتظار وعد الله، والتأسي بأولي العزم من رسل الله، { ومآ أنت عليهم بجبار } أي: مسلط عليهم إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد [الرعد: 7] ولهذا قال: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } والتذكير، [هو] تذكير ما تقرر في العقول والفطر، من محبة الخير وإيثاره، وفعله، ومن بغض الشر ومجانبته، وإنما يتذكر بالتذكير، من يخاف وعيد الله، وأما من لم يخف الوعيد ولم يؤمن به، فهذا فائدة تذكيره إقامة الحجة عليه، لئلا يقول: ما جآءنا من بشير ولا نذير [المائدة: 19].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ٤١–٤٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] . وقوله: {نحن أعلم بما يقولون} أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك ذلك، كقوله [تعالى] (1) : {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97 -99] . وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: {وما أنت عليهم بجبار} أي: لا تتجبر عليهم. والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارا عليهم، وإنما قال: {وما أنت عليهم بجبار} بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ. قال الفراء: سمعت العرب تقول: جبر فلان فلانا على كذا (2) ، بمعنى أجبره (3) . ثم قال تعالى: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي: بلغ أنت رسالة ربك، فإنما (4) يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله [تعالى] (5) : {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] ، وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 21، 22] ، {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] ، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] ، ولهذا قال هاهنا: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كان قتادة يقول: اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم. آخر تفسير سورة (ق) ، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤١٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بجبار} [ق: 45] يقول: وما أنت عليهم بمسلط

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٧٧) ↗

التحرير والتنوير

وتشديد الشين. وأصله تتشقق بتاءين فأدغمت التاء الثانية في الشين بعد قلبها شينا لتقارب مخرجيها. وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي تشقق بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل لاستثقال الجمع بين تاءين. وسراعا حال من ضمير عنهم وهو جمع سريع، أي سراعا في الخروج أو في المشي الذي يعقبه إلى محل الحساب. والقول في إعراب تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر كالقول في إعراب قوله: يوم يناد المناد من مكان قريب [ق: 41] إلى ذلك يوم الخروج وكذلك القول في اختلاف اسم الإشارة مثله. وتقدم المجرور في علينا للاختصاص، أي هو يسير في جانب قدرتنا لا كما زعمه نفاة الحشر. [45] نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) استئناف بياني ناشىء عن قوله فاصبر على ما يقولون [ق: 39] فهو إيغال في تسلية النبيء صلى الله عليه وسلم، وتعريض بوعيدهم، فالخبر مستعمل مجازا في وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله سيعاقب أعداءه. وقوله: وما أنت عليهم بجبار تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه غير مسؤول عن عدم اهتدائهم لأنه إنما بعث داعيا وهاديا، وليس مبعوثا لإرغامهم على الإيمان، والجبار مشتق من جبره على الأمر بمعنى أكرهه. وفرع عليه أمره بالتذكير لأنه ناشىء عن نفي كونه جبارا عليهم وهذا كقوله تعالى: فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر [الغاشية: 21، 22] ، ولكن خص التذكير هنا بالمؤمنين لأنه أراد التذكير الذي ينفع المذكر. فالمعنى: فذكر بالقرآن فيتذكر من يخاف وعيد. وهذا كقوله: إنما أنت منذر من يخشاها [النازعات: 45] . وكتب في المصحف وعيد بدون ياء المتكلم فقرأه الجمهور بدون ياء في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٣٣) ↗