البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة ق · الآية ٤٤

﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { واستمع } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { من مكان قريب } من الخلق { يوم يسمعون الصيحة } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء. { ذلك يوم الخروج } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم } أي: عن الأموات. { سراعا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم إلى موقف القيامة، { ذلك حشر علينا يسير } أي: هين على الله، يسير لا تعب فيه ولا كلفة، { نحن أعلم بما يقولون } لك مما يحزنك من الأذى، وإذا كنا أعلم بذلك، فقد علمت كيف اعتناؤنا بك، وتيسيرنا لأمورك، ونصرنا لك على أعدائك، فليفرح قلبك، ولتطمئن نفسك، ولتعلم أننا أرحم بك وأرأف من نفسك، فلم يبق لك إلا انتظار وعد الله، والتأسي بأولي العزم من رسل الله، { ومآ أنت عليهم بجبار } أي: مسلط عليهم إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد [الرعد: 7] ولهذا قال: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } والتذكير، [هو] تذكير ما تقرر في العقول والفطر، من محبة الخير وإيثاره، وفعله، ومن بغض الشر ومجانبته، وإنما يتذكر بالتذكير، من يخاف وعيد الله، وأما من لم يخف الوعيد ولم يؤمن به، فهذا فائدة تذكيره إقامة الحجة عليه، لئلا يقول: ما جآءنا من بشير ولا نذير [المائدة: 19].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ٤١–٤٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] . وقوله: {نحن أعلم بما يقولون} أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك ذلك، كقوله [تعالى] (1) : {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97 -99] . وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: {وما أنت عليهم بجبار} أي: لا تتجبر عليهم. والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارا عليهم، وإنما قال: {وما أنت عليهم بجبار} بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ. قال الفراء: سمعت العرب تقول: جبر فلان فلانا على كذا (2) ، بمعنى أجبره (3) . ثم قال تعالى: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي: بلغ أنت رسالة ربك، فإنما (4) يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله [تعالى] (5) : {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] ، وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 21، 22] ، {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] ، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] ، ولهذا قال هاهنا: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كان قتادة يقول: اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم. آخر تفسير سورة (ق) ، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤١٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تشقق الأرض، فاليوم من صلة مصير

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٧٦) ↗

التحرير والتنوير

ضمضم بن عمرو الغفاري إذ جاء على بعيره فصرخ ببطن الوادي: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه. فتجهز الناس سراعا وخرجوا إلى بدر. فالمكان القريب هو بطن الوادي فإنه قريب من مكة. والخروج: خروجهم لبدر، وتعريف اليوم بالإضافة إلى الخروج لتهويل أمر ذلك الخروج الذي كان استئصال سادتهم عقبه. وتكون جملة إنا نحن نحيي ونميت وعيدا بأن الله يميت سادتهم وأنه يبقي من قدر إسلامه فيما بعد فهو يحييه إلى يوم أجله. وكتب في المصحف المناد بدون ياء. وقرأها نافع وأبو عمرو وأبو جعفر بدون ياء في الوصل وبالياء في الوقف، وذلك جار على اعتبار أن العرب يعاملون المنقوص المعرف باللام معاملة المنكر وخاصة في الأسجاع والفواصل فاعتبروا عدم رسم الياء في آخر الكلمة مراعاة لحال الوقف كما هو غالب أحوال الرسم لأن الأسجاع مبنية على سكون الأعجاز. وقرأها عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف بحذف الياء وصلا ووقفا لأن العرب قد تعامل المنقوص المعرف معاملة المنكر. وقرأها ابن كثير ويعقوب بالياء وصلا ووقفا اعتبارا بأن رسم المصحف قد يخالف قياس الرسم فلا يخالف قياس اللفظ لأجله. [44] 44] يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (44) إن جريت على أقوال المفسرين في تفسير الآية السابقة أفادت هذه الآية بيانا لجملة ذلك يوم الخروج [ق: 42] أو بدل اشتمال منها مع ما في المعاد منها من تأكيد لمرادفه. وإن جريت على ما ارتأيته في محمل الآية السابقة أفادت هذه الجملة استئنافا استدلالا على إمكان الحشر ووصف حال من أحواله وهو تشقق الأرض عنهم، أي عن أجساد مثيلة لأجسادهم وعن الأجساد التي لم يلحقها الفناء. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب تشقق بفتح التاء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٣٢) ↗