سورة ق · الآية ٤٢
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { واستمع } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { من مكان قريب } من الخلق { يوم يسمعون الصيحة } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء. { ذلك يوم الخروج } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم } أي: عن الأموات. { سراعا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم إلى موقف القيامة، { ذلك حشر علينا يسير } أي: هين على الله، يسير لا تعب فيه ولا كلفة، { نحن أعلم بما يقولون } لك مما يحزنك من الأذى، وإذا كنا أعلم بذلك، فقد علمت كيف اعتناؤنا بك، وتيسيرنا لأمورك، ونصرنا لك على أعدائك، فليفرح قلبك، ولتطمئن نفسك، ولتعلم أننا أرحم بك وأرأف من نفسك، فلم يبق لك إلا انتظار وعد الله، والتأسي بأولي العزم من رسل الله، { ومآ أنت عليهم بجبار } أي: مسلط عليهم إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد [الرعد: 7] ولهذا قال: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } والتذكير، [هو] تذكير ما تقرر في العقول والفطر، من محبة الخير وإيثاره، وفعله، ومن بغض الشر ومجانبته، وإنما يتذكر بالتذكير، من يخاف وعيد الله، وأما من لم يخف الوعيد ولم يؤمن به، فهذا فائدة تذكيره إقامة الحجة عليه، لئلا يقول: ما جآءنا من بشير ولا نذير [المائدة: 19].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ٤١–٤٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] . وقوله: {نحن أعلم بما يقولون} أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك ذلك، كقوله [تعالى] (1) : {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97 -99] . وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: {وما أنت عليهم بجبار} أي: لا تتجبر عليهم. والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارا عليهم، وإنما قال: {وما أنت عليهم بجبار} بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ. قال الفراء: سمعت العرب تقول: جبر فلان فلانا على كذا (2) ، بمعنى أجبره (3) . ثم قال تعالى: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي: بلغ أنت رسالة ربك، فإنما (4) يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله [تعالى] (5) : {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] ، وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 21، 22] ، {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] ، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] ، ولهذا قال هاهنا: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كان قتادة يقول: اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم. آخر تفسير سورة (ق) ، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤١٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
المقدس
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٧٤) ↗التحرير والتنوير
واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج (42) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير (43) لا محالة أن جملة استمع عطف على جملة سبح بحمد ربك [ق: 39] ، فالأمر بالاستماع مفرع بالفاء التي فرع بها الأمر بالصبر على ما يقولون. فهو لا حق بتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم فلا يكون المسموع إلا من نوع ما فيه عناية به وعقوبة لمكذبيه. وابتداء الكلام ب استمع يفيد توثيقا إلى ما يرد بعده على كل احتمال. والأمر بالاستماع حقيقته: الأمر بالإنصات والإصغاء. وللمفسرين ثلاث طرق في محمل استمع، فالذي نحاه الجمهور حمل الاستماع على حقيقته وإذ كان المذكور عقب فعل السمع لا يصلح لأن يكون مسموعا لأن اليوم ليس مما يسمع تعين تقدير مفعول ل استمع يدل عليه الكلام الذي بعده فيقدر: استمع نداء المنادي، أو استمع خبرهم، أو استمع الصيحة يوم ينادي المنادي. ولك أن تجعل فعل استمع منزلا منزلة اللازم، أي كن سامعا ويتوجه على تفسيره هذا أن يكون معنى الأمر بالاستماع تخييلا لصيحة ذلك اليوم في صورة الحاصل بحيث يؤمر المخاطب بالإصغاء إليها في الحال كقول مالك بن الريب: دعاني الهوى من أهل ودي وجيرتي ... بذي الطبسين فالتفت ورائيا ونحا ابن عطية حمل استمع على المجاز، أي انتظر. قال: «لأن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بأن يستمع في يوم النداء لأن كل من فيه يستمع وإنما الآية في معنى الوعيد للكفار فقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم تحسس هذا اليوم وارتقبه فإن فيه تبين صحة ما قلته» اه. ولم أر من سبقه إلى هذا المعنى ومثله في «تفسير الفخر» وفي «تفسير النسفي» . ولعلهما اطلعا عليه لأنهما متأخران عن ابن عطية وهما وإن كانا مشرقيين فإن الكتب تنقل بين الأقطار. وللزمخشري طريقة أخرى فقال «يعني: واستمع لما أخبرك به من حال يوم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٢٩) ↗