البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب (41) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج (42) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير (43) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (44) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) }

وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] . وقوله: {نحن أعلم بما يقولون} أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك ذلك، كقوله [تعالى] (1) : {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97 -99] . وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: {وما أنت عليهم بجبار} أي: لا تتجبر عليهم. والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارا عليهم، وإنما قال: {وما أنت عليهم بجبار} بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ. قال الفراء: سمعت العرب تقول: جبر فلان فلانا على كذا (2) ، بمعنى أجبره (3) . ثم قال تعالى: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي: بلغ أنت رسالة ربك، فإنما (4) يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله [تعالى] (5) : {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] ، وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 21، 22] ، {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] ، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] ، ولهذا قال هاهنا: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كان قتادة يقول: اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم. آخر تفسير سورة (ق) ، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٤١٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤١٢)