سورة ق · الآية ٤٠
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
وهذا إخبار منه تعالى عن قدرته العظيمة، ومشيئته النافذة، التي أوجد بها أعظم المخلوقات { السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام } أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، من غير تعب ولا نصب، ولا لغوب، ولا إعياء، فالذي أوجدها - على كبرها وعظمتها - قادر على إحياء الموتى، من باب أولى وأحرى. { فاصبر على ما يقولون } من الذم لك والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه، أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات. فإن ذكر الله تعالى مسل للنفس، مؤنس لها، مهون للصبر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ٣٨–٤٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقوله: {هل من محيص} أي: هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل؟ فأنتم أيضا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص. وقوله: {إن في ذلك لذكرى} أي: لعبرة {لمن كان له قلب} أي: لب يعي به. وقال مجاهد: عقل {أو ألقى السمع وهو شهيد} أي: استمع الكلام فوعاه، وتعقله بقلبه وتفهمه بلبه. وقال مجاهد: {أو ألقى السمع} يعني: لا يحدث نفسه بغيره، {وهو شهيد} وقال: شاهد بالقلب (1) . وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه: إذا استمع بأذنيه وهو شاهد يقول غير غائب. وهكذا قال الثوري وغير واحد. وقوله: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} : فيه تقرير المعاد؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى. وقال قتادة: قالت اليهود -عليهم لعائن الله-: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع، وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه: {وما مسنا من لغوب} أي: من إعياء ولا نصب ولا تعب، كما قال في الآية الأخرى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [الأحقاف: 33] ، وكما قال: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر:57] وقال {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} [النازعات: 27] . وقوله: {فاصبر على ما يقولون} يعني: المكذبين، اصبر عليهم واهجرهم هجرا جميلا {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ، وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتين قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبه. ثم بعد ذلك نسخ الله ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات، ولكن منهن (2) صلاة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
لهم بالمرصاد {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] يقول: وصل بحمد ربك صلاة الصبح قبل طلوع الشمس وصلاة العصر قبل الغروب
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٦٧) ↗التحرير والتنوير
وضع اليد على شيء وضعا غير شديد بخلاف الدفع واللطم. فعبر عن نفي أقل الإصابة بنفي المس لنفي أضعف أحوال الإصابة كما في قوله تعالى: من قبل أن يتماسا [المجادلة: 3] فنفي قوة الإصابة وتمكنها أحرى. واللغوب: الإعياء من الجري والعمل الشديد. [39، 40] 40] فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) فاصبر على ما يقولون. تفريع على ما تقدم كله من قوله: بل عجبوا أن جاءهم منذر [ق: 2] الآيات، ومناسبة وقعه هذا الموقع ما تضمنه قوله: وكم أهلكنا قبلهم من قرن [مريم: 74] الآية من التعريض بتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم، أي فاصبر على ما يقول المشركون من التكذيب بما أخبرتهم من البعث وبالرسالة وقد جمع ذلك كله الموصول وهو ما يقولون. وضمير يقولون عائد إلى المشركين الذين هم المقصود من هذه المواعظ والنذر ابتداء من قوله: بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) . عطف على فاصبر على ما يقولون فهو من تمام التفريع، أي اصبر على أقوال أذاهم وسخريتهم. ولعل وجه هذا العطف أن المشركين كانوا يستهزئون بالنبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا قاموا إلى الصلاة مثل قصة إلقاء عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهر النبيء صلى الله عليه وسلم حين سجد في المسجد الحرام في حجر الكعبة فأقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبيء صلى الله عليه وسلم وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله [غافر: 28] الآية. وقال تعالى: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى إلى قوله: كلا لا تطعه واسجد واقترب [العلق: 9- 19] . فالمراد بالتسبيح: الصلاة وهو من أسماء الصلاة. قال ابن عطية: أجمع
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٢٦) ↗