البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة ق · الآية ٣٩

﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا إخبار منه تعالى عن قدرته العظيمة، ومشيئته النافذة، التي أوجد بها أعظم المخلوقات { السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام } أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، من غير تعب ولا نصب، ولا لغوب، ولا إعياء، فالذي أوجدها - على كبرها وعظمتها - قادر على إحياء الموتى، من باب أولى وأحرى. { فاصبر على ما يقولون } من الذم لك والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه، أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات. فإن ذكر الله تعالى مسل للنفس، مؤنس لها، مهون للصبر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ٣٨–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {أفلم يهد} لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به: يا محمد، كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم، فبادوا فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر، كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها، يمشون فيها، {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} أي: العقول الصحيحة والألباب المستقيمة، كما قال تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] ، وقال في سورة "الم السجدة": {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون} [السجدة: 26] . قال تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} أي: لولا الكلمة السابقة من الله وهو أنه (1) لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين إلى مدة معينة لجاءهم العذاب بغتة؛ ولهذا قال لنبيه مسليا له: {فاصبر على ما يقولون} أي: من تكذيبهم لك، {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} يعني: صلاة الفجر، {وقبل غروبها} يعني: صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ هذه الآية (2) . وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رويبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ". رواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير، به (3) . وفي المسند والسنن، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف سنة، ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يخترمه قبل بلوغه أجله {وأجل مسمى} [الأنعام: 2] يقول: ووقت مسمى عند ربك سماه لهم في أم الكتاب وخطه فيه، هم بالغوه ومستوفوه {لكان لزاما} [طه: 129] يقول: للازمهم الهلاك عاجلا، وهو مصدر من قول القائل: لازم فلان فلانا يلازمه ملازمة ولزاما: إذا لم يفارقه، وقدم قوله: {لكان لزاما} [طه: 129] قبل قوله {أجل مسمى} [البقرة: 282] ومعنى الكلام: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، فاصبر على ما يقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٠٧) ↗

التحرير والتنوير

وضع اليد على شيء وضعا غير شديد بخلاف الدفع واللطم. فعبر عن نفي أقل الإصابة بنفي المس لنفي أضعف أحوال الإصابة كما في قوله تعالى: من قبل أن يتماسا [المجادلة: 3] فنفي قوة الإصابة وتمكنها أحرى. واللغوب: الإعياء من الجري والعمل الشديد. [39، 40] 40] فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) فاصبر على ما يقولون. تفريع على ما تقدم كله من قوله: بل عجبوا أن جاءهم منذر [ق: 2] الآيات، ومناسبة وقعه هذا الموقع ما تضمنه قوله: وكم أهلكنا قبلهم من قرن [مريم: 74] الآية من التعريض بتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم، أي فاصبر على ما يقول المشركون من التكذيب بما أخبرتهم من البعث وبالرسالة وقد جمع ذلك كله الموصول وهو ما يقولون. وضمير يقولون عائد إلى المشركين الذين هم المقصود من هذه المواعظ والنذر ابتداء من قوله: بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) . عطف على فاصبر على ما يقولون فهو من تمام التفريع، أي اصبر على أقوال أذاهم وسخريتهم. ولعل وجه هذا العطف أن المشركين كانوا يستهزئون بالنبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا قاموا إلى الصلاة مثل قصة إلقاء عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهر النبيء صلى الله عليه وسلم حين سجد في المسجد الحرام في حجر الكعبة فأقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبيء صلى الله عليه وسلم وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله [غافر: 28] الآية. وقال تعالى: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى إلى قوله: كلا لا تطعه واسجد واقترب [العلق: 9- 19] . فالمراد بالتسبيح: الصلاة وهو من أسماء الصلاة. قال ابن عطية: أجمع

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٢٦) ↗