سورة ق · الآية ٢٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { وجاءت } هذا الغافل المكذب بآيات الله { سكرة الموت بالحق } الذي لا مرد له ولا مناص، { ذلك ما كنت منه تحيد } أي: تتأخر وتنكص عنه، { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } أي: اليوم الذي يلحق الظالمين ما أوعدهم الله به من العقاب، والمؤمنين ما وعدهم به من الثواب. { وجآءت كل نفس معها سآئق } يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، { وشهيد } يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، فهذا الأمر، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال، ولكن أكثر الناس غافلون، ولهذا قال: { لقد كنت في غفلة من هذا } أي: يقال للمعرض المكذب يوم القيامة هذا الكلام توبيخا، ولوما وتعنيفا أي: لقد كنت مكذبا بهذا، تاركا للعمل له فالآن { فكشفنا عنك غطآءك } الذي غطى قلبك، فكثر نومك، واستمر إعراضك، { فبصرك اليوم حديد } ينظر ما يزعجه ويروعه من أنواع العذاب والنكال. أو هذا خطاب من الله للعبد فإنه في الدنيا في غفلة عما خلق له، ولكنه يوم القيامة، ينتبه ويزول عنه وسنه، ولكنه في وقت لا يمكنه أن يتدارك الفارط، ولا يستدرك الفائت، وهذا كله تخويف من الله للعباد، وترهيب، بذكر ما يكون على المكذبين في ذلك اليوم العظيم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ١٩–٢٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه، وعمله محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله (1) تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل" (2) . وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده (3) إليه. ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدس، ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} كما قال في المحتضر: {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} [الواقعة: 85] ، يعني ملائكته. وكما قال [تعالى] (4) : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ، فالملائكة نزلت بالذكر -وهو القرآن-بإذن الله، عز وجل. وكذلك (5) الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار (6) الله لهم على ذلك، فالملك لمة في الإنسان كما أن للشيطان لمة وكذلك: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق؛ ولهذا قال هاهنا: {إذ يتلقى المتلقيان} يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. {عن اليمين وعن الشمال قعيد} أي: مترصد (7) . {ما يلفظ} أي: ابن آدم {من قول} أي: ما يتكلم بكلمة (8) {إلا لديه رقيب عتيد} أي: إلا ولها من يراقبها معتد (9) لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 10 -12] . وقد اختلف العلماء: هل يكتب الملك كل شيء من الكلام؟ وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس، على قولين، وظاهر الآية الأول، لعموم قوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٢٩) ↗التحرير والتنوير
… يكون مسببا عن الإنعام على حد قولك أحسنت إلى فلان فأساء إلي وقوله تعالى: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [الواقعة: 82] أي تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون فالفاء مجاز لغير الترتب على أسلوب قولك: أنعمت عليه فكفر. ولك أن تقول إن أصل معنى الفاء العاطفة الترتيب والتعقيب لا غير وهو المعنى الملازم لها في جميع مواقع استعمالها فإن الاطراد من علامات الحقيقة. وأما الترتب أي السببية فأمر عارض لها فهومن المجاز أو من مستتبعات التراكيب ألا ترى أنه يوجد تارة ويتخلف أخرى فإنه مفقود في عطف المفردات نحو جاء زيد فعمرو وفي كثير من عطف الجمل نحو قوله تعالى: لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك [ق: 22] فلذلك كان معنى السببية حيثما استفيد محتاجا إلى القرائن فإن لم تتطلب له علاقة قلت هو من مستتبعات تراكيب بقرينة المقام وإن تطلبت له علاقة- وهي لا تعوزك- قلت هو مجاز لأن أكثر الأمور الحاصلة عقب غيرها
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥١٠) ↗