سورة ق · الآية ١٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: كذب الذين من قبلهم من الأمم رسلهم الكرام وأنبياءهم العظام، ك " نوح " كذبه قومه، [وثمود كذبوا صالحا]، وعاد، كذبوا " هودا " ، وإخوان لوط كذبوا " لوطا " ، وأصحاب الأيكة كذبوا " شعيبا " ، وقوم تبع، وتبع كل ملك ملك اليمن في الزمان السابق قبل الإسلام فقوم تبع كذبوا الرسول الذي أرسله الله إليهم، ولم يخبرنا الله من هو ذلك الرسول، وأي تبع من التبابعة، لأنه - والله أعلم - كان مشهورا عند العرب لكونهم من العرب العرباء، الذين لا تخفى ماجرياتهم على العرب خصوصا مثل هذه الحادثة العظيمة. فهؤلاء كلهم كذبوا الرسل، الذين أرسلهم الله إليهم، فحق عليهم وعيد الله وعقوبته، ولستم أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، خيرا منهم، ولا رسلهم أكرم على الله من رسولكم، فاحذروا جرمهم، لئلا يصيبكم ما أصابهم. ثم استدل تعالى بالخلق الأول - وهو المنشأ الأول - على الخلق الآخر، وهو النشأة الآخرة. فكما أنه الذي أوجدهم بعد العدم، كذلك يعيدهم بعد موتهم وصيرورتهم إلى [الرفات] والرمم، فقال: { أفعيينا } أي: أفعجزنا وضعفت قدرتنا { بالخلق الأول }؟ ليس الأمر كذلك، فلم نعجز ونعي عن ذلك، وليسوا في شك من ذلك، وإنما هم في لبس من خلق جديد هذا الذي شكوا فيه، والتبس عليهم أمره، مع أنه لا محل للبس فيه، لأن الإعادة أهون من الابتداء، كما قال تعالى: وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [الروم: 27].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ١٢–١٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى متهددا لكفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم، من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا، كقوم نوح وما عذبهم الله به من الغرق العام (1) لجميع أهل الأرض، وأصحاب الرس وقد تقدمت قصتهم في سورة "الفرقان" (2) {وثمود. وعاد وفرعون وإخوان لوط} ، وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة؛ بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق. {وأصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب عليه السلام، {وقوم تبع} وهو اليماني. وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان ما أغنى عن إعادته هاهنا ولله الحمد. {كل كذب الرسل} أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسوله (3) ، ومن كذب رسولا (4) فكأنما كذب جميع الرسل، كقوله: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء: 105] ، وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم، {فحق وعيد} أي: فحق عليهم ما أوعدهم الله، على التكذيب من العذاب والنكال فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك. وقوله: {أفعيينا بالخلق الأول} أي: أفأعجزنا (5) ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة، {بل هم في لبس من خلق جديد} والمعنى: أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه، كما قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] ، وقال الله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 78-79] ، وقد تقدم في الصحيح: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يقول: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته" (6).
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣٩٧) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بابتداع الخلق الأول الذي خلقناه، ولم يكن شيئا فنعيا بإعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب، وبعد فنائهم؛ يقول: ليس يعيينا ذلك، بل نحن عليه PageEndV21P420 قادرون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤١٩) ↗التحرير والتنوير
… أصابهم القرح [آل عمران: 172] ، وأن المراد من الدعوة الهداية كقوله: يدعون إلى الخير [آل عمران: 104] ، وقد تعلق فعل دعاكم بقوله لما يحييكم أي لما فيه صلاحكم، غير أن لفظ الاستجابة لما كان صالحا للحمل على المعنى الحقيقي أيضا وهو إجابة النداء حمل النبيء صلى الله عليه وسلم الآية على ذلك في المقام الصالح له، بقطع النظر عن المتعلق وهو قوله: لما يحييكم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا، كما بدأنا أول خلق نعيده [الأنبياء: 104] إنما هو تشبيه الخلق الثاني بالخلق الأول لدفع استبعاد البعث، كقوله تعالى: أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد [ق: 15] وقوله: وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [الروم: 27] ، فذلك مورد التشبيه، غير أن التشبيه لما كان صالحا للحمل على تمام المشابهة أعلمنا النبيء صلى الله عليه وسلم أن ذلك مراد منه، بأن يكون التشبيه بالخلق الأول شاملا للتجرد من الثياب والنعال. وكذلك قوله تعالى: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم [التوبة: 80] فقد قال النبيء صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب لما قال له لا تصل على عبد الله ابن أبي بن سلول فإنه منافق وقد نهاك الله عن أن تستغفر للمنافقين، فقال النبيء: «خيرني ربي وسأزيد على السبعين» فحمل قوله تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم [التوبة: 80] على التخيير مع أن ظاهره أنه مستعمل في التسوية، وحمل اسم العدد على دلالته الصريحة دون كونه كناية عن الكثرة كما هو قرينة السياق لما كان الأمر واسم العدد صالحين لما حملهما عليه فكان الحمل تأويلا ناشئا عن الاحتياط. ومن هذا قول النبيء لأن كلثوم بنت عقبة بن معيط حين جاءت مسلمة مهاجرة إلى المدينة وأبت أن ترجع إلى المشركين فقرأ النبيء قوله تعالى: يخرج الحي من الميت [الأنعام: 95] فاستعمله في معنى مجازي هو غير المعنى الحقيقي الذي سيق إليه، وما أرى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗