سورة المائدة · الآية ٦٨
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: قل لأهل الكتاب، مناديا على ضلالهم، ومعلنا بباطلهم: { لستم على شيء } من الأمور الدينية، فإنكم لا بالقرآن ومحمد آمنتم، ولا بنبيكم وكتابكم صدقتم، ولا بحق تمسكتم، ولا على أصل اعتمدتم { حتى تقيموا التوراة والإنجيل } أي: تجعلوهما قائمين بالإيمان بهما واتباعهما، والتمسك بكل ما يدعوان إليه. { و } تقيموا { مآ أنزل إليكم من ربكم } الذي رباكم، وأنعم عليكم، وجعل أجل إنعامه إنزال الكتب إليكم. فالواجب عليكم، أن تقوموا بشكر الله، وتلتزموا أحكام الله، وتقوموا بما حملتم من أمانة الله وعهده.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٦٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الكافرين} أي: فلا تحزن عليهم ولا يهيدنك ذلك منهم. ثم قال: {إن الذين آمنوا} وهم: المسلمون {والذين هادوا} وهم: حملة التوراة {والصابئون} -لما طال الفصل حسن العطف بالرفع. والصابئون: طائفة بين (1) النصارى والمجوس، ليس لهم دين. قاله مجاهد، وعنه: بين (2) اليهود والمجوس. وقال سعيد بن جبير: بين (3) اليهود والنصارى، وعن الحسن [والحكم] (4) إنهم كالمجوس. وقال قتادة: هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى غير القبلة، ويقرؤون الزبور. وقال وهب بن منبه: هم قوم يعرفون الله وحده، وليست لهم شريعة يعملون بها، ولم يحدثوا كفرا. وقال ابن وهب: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: الصائبون: قوم مما يلي العراق، وهم بكوثى، وهم يؤمنون بالنبيين كلهم، ويصومون كل سنة ثلاثين يوما، ويصلون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات. وقيل غير ذلك. وأما النصارى فمعروفون، وهم حملة الإنجيل. والمقصود: أن كل فرقة آمنت بالله وباليوم (5) الآخر، وهو المعاد والجزاء يوم الدين، وعملت عملا صالحا، ولا يكون ذلك كذلك حتى يكون موافقا للشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث إلى جميع الثقلين فمن اتصف بذلك {فلا خوف عليهم} فيما يستقبلونه (6) ولا على ما تركوا وراء ظهورهم {ولا هم يحزنون} وقد تقدم الكلام على نظيراتها في سورة البقرة، بما أغنى عن إعادته. (7) يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل، على السمع والطاعة لله ولرسوله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق، واتبعوا آراءهم وأهواءهم وقدموها على الشرائع، فما وافقهم منها قبلوه، وما خالفهم ردوه؛ ولهذا قال: {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا ألا تكون فتنة} أي: وحسبوا ألا يترتب لهم شر على ما صنعوا، فترتب، وهو أنهم عموا عن الحق وصموا، فلا يسمعون حقا (1) ولا يهتدون إليه، {ثم تاب الله عليهم} أي: مما كانوا فيه {ثم عموا وصموا} أي: بعد ذلك { [وصموا] (2) كثير منهم والله …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
… محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة، وسلام بن مشكم، ومالك بن الصيف، ورافع بن حريملة، فقالوا: يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة , وتشهد أنها من الله حق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، وأنا بريء من أحداثكم» قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا , فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك ولا نتبعك. فأنزل الله: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} [المائدة: 68] إلى: {فلا تأس على القوم الكافرين} [المائدة: 68] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} [المائدة: 68] قال: «فقد صرنا من أهل الكتاب؛ التوراة لليهود والإنجيل للنصارى، وما أنزل إليكم من ربكم، وما أنزل إلينا من ربنا، أي لستم على شيء حتى تقيموا حتى تعملوا بما فيه»
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٥٧٣) ↗التحرير والتنوير
من المشركين. وجاء في الصحيح عن عائشة أن رسول الله كان يحرس في المدينة، وأنه حرسه ذات ليلة سعد بن أبي وقاص وحذيفة وأن رسول الله أخرج رأسه من قبة وقال لهم: «الحقوا بملاحقكم فإن الله عصمني» ، وأنه قال في غزوة ذات الرقاع سنة ست للأعرابي غورث بن الحارث الذي وجد رسول الله نائما في ظل شجرة ووجد سيفه معلقا فاخترطه وقال للرسول: من يمنعك مني، فقال: الله، فسقط السيف من يد الأعرابي. وكل ذلك كان قبل زمن نزول هذه الآية. والذين جعلوا بعض ذلك سببا لنزول هذه الآية قد خلطوا. فهذه الآية تثبيت للوعد وإدامة له وأنه لا يتغير مع تغير صنوف الأعداء. ثم أعقبه بقوله: إن الله لا يهدي القوم الكافرين ليتبين أن المراد بالناس كفارهم، وليؤمي إلى أن سبب عدم هدايتهم هو كفرهم. والمراد بالهداية هنا تسديد أعمالهم وإتمام مرادهم، فهو وعد لرسوله بأن أعداءه لا يزالون مخذولين لا يهتدون سبيلا لكيد الرسول والمؤمنين لطفا منه تعالى، وليس المراد الهداية في الدين لأن السياق غير صالح له. [68] 68] قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين (68) هذا الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله لأهل الكتاب هو من جملة ما ثبته الله على تبليغه بقوله: بلغ ما أنزل إليك من ربك، فقد كان رسول الله يحب تألف أهل الكتاب وربما كان يثقل عليه أن يجابههم بمثل هذا ولكن الله يقول الحق. فيجوز أن تكون جملة قل يا أهل الكتاب بيانا لجملة بلغ ما أنزل إليك
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٢٦٤) ↗