البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٦٥

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن مقالة اليهود الشنيعة، وعقيدتهم الفظيعة، فقال: { وقالت اليهود يد الله مغلولة } أي: عن الخير والإحسان والبر. { غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا } وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم. فإن كلامهم متضمن لوصف الله الكريم، بالبخل وعدم الإحسان. فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقا عليهم. فكانوا أبخل الناس وأقلهم إحسانا، وأسوأهم ظنا بالله، وأبعدهم الله عن رحمته التي وسعت كل شيء، وملأت أقطار العالم العلوي والسفلي. ولهذا قال: { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء } لا حجر عليه، ولا مانع يمنعه مما أراد، فإنه تعالى قد بسط فضله وإحسانه الديني والدنيوي، وأمر العباد أن يتعرضوا لنفحات جوده، وأن لا يسدوا على أنفسهم أبواب إحسانه بمعاصيهم. فيداه سحاء الليل والنهار، وخيره في جميع الأوقات مدرار، يفرج كربا، ويزيل غما، ويغني فقيرا، ويفك أسيرا ويجبر كسيرا، ويجيب سائلا ويعطي فقيرا عائلا، ويجيب المضطرين، ويستجيب للسائلين. وينعم على من لم يسأله، ويعافي من طلب العافية، ولا يحرم من خيره عاصيا، بل خيره يرتع فيه البر والفاجر، ويجود على أوليائه بالتوفيق لصالح الأعمال ثم يحمدهم عليها، ويضيفها إليهم، وهي من جوده ويثيبهم عليها من الثواب العاجل والآجل ما لا يدركه الوصف، ولا يخطر على بال العبد، ويلطف بهم في جميع أمورهم، ويوصل إليهم من الإحسان، ويدفع عنهم من النقم ما لا يشعرون بكثير منه، فسبحان من كل النعم التي بالعباد فمنه، وإليه يجأرون في دفع المكاره، وتبارك من لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وتعالى من لا يخلو العباد من كرمه طرفة عين، بل لا وجود لهم ولا بقاء إلا بجوده. وقبح الله من استغنى بجهله عن ربه، ونسبه إلى ما لا يليق بجلاله، بل لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة، ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم، لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال، وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بقولهم: {يد الله مغلولة} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: {مغلولة} أي: بخيلة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} قال: لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة (1) ولكن يقولون: بخيل أمسك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وكذا روي عن عكرمة، وقتادة، والسدي، ومجاهد، والضحاك وقرأ: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء:29] . يعني: أنه ينهى (2) عن البخل وعن التبذير، وهو الزيادة في الإنفاق في غير محله، وعبر عن البخل بقوله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} . وهذا هو الذي أراد هؤلاء اليهود عليهم لعائن الله. وقد قال عكرمة: إنها نزلت في فنحاص اليهودي، عليه لعنة الله. وقد تقدم أنه الذي قال: {إن الله فقير ونحن أغنياء} [آل عمران:181] فضربه أبو بكر الصديق، رضي الله عنه. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود، يقال له: شاس (3) بن قيس: إن ربك بخيل لا ينفق، فأنزل الله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} وقد رد الله، عز وجل، عليهم ما قالوه، وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه، فقال: {غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} وهكذا (4) وقع لهم، فإن عندهم من البخل والحسد والجبن والذلة (5) أمر عظيم، كما قال تعالى: {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله [فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (6) ] } [النساء:53 -55] وقال تعالى: {ضربت عليهم الذلة [أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس (7) ] } الآية [آل عمران:112] . ثم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عنه فاجتنبوه {لكفرنا عنهم سيئاتهم} [المائدة: 65] . PageEndV08P562 يقول: " محونا عنهم ذنوبهم، فغطينا عليها ولم نفضحهم بها {ولأدخلناهم جنات النعيم} [المائدة: 65] يقول: «ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٥٦١) ↗

التحرير والتنوير

ومن بداعة هذا التمثيل أنه صالح لأن يعتبر فيه جمعه وتفريقه، بأن يجعل تمثيلا واحدا لحالة مجموعة أو تمثيلين لحالتين، وقبول التمثيل للتفريق أتم بلاغة. والمعنى أنهم لا يلتئم لهم أمر حرب ولا يستطيعون نكاية عدو، ولو حاربوا أو حوربوا انهزموا، فيكون معنى الآية على هذا كقوله: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا [آل عمران: 112] . وأما ما يروى أن معدا كلها لما حاربوا مذبح يوم (خزازى) ، وسيادتهم لتغلب وقائدهم كليب، أمر كليب أن يوقدوا نارا على جبل خزازى ليهتدي بها الجيش لكثرته، وجعلوا العلامة بينهم أنهم إذا دهمتهم جيوش مذحج أوقدوا نارين على (خزازى) ، فلما دهمتهم مذحج أوقدوا النار فتجمعت معد كلها إلى ساحة القتال وانهزمت مذحج. وهذا الذي أشار إليه عمرو بن كلثوم بقوله: ونحن غداة أوقد في خزازى ... رفدنا فوق رفد الرافدينا فتلك شعار خاص تواضعوا عليه يومئذ فلا يعد عادة في جميع الحروب. وحيث لا تعرف نار للحرب تعين الحمل على التمثيل، ولذلك أجمع عليه المفسرون في هذه الآية فليس الكلام بحقيقة ولا كناية. وقوله: ويسعون في الأرض فسادا القول فيه كالقول في نظيره المتقدم آنفا عند قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا [المائدة: 33] . [65] 65] ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم (65) عقب نهيهم وذمهم بدعوتهم للخير بطريقة التعريض إذ جاء بحرف الامتناع فقال: ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا، والمراد اليهود. والمراد بقوله: آمنوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث: «اثنان

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٢٥٢) ↗