البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٥٠

﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { وأنزلنآ إليك الكتاب } الذي هو القرآن العظيم، أفضل الكتب وأجلها. { بالحق } أي: إنزالا بالحق، ومشتملا على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه. { مصدقا لما بين يديه من الكتاب } لأنه شهد لها ووافقها، وطابقت أخباره أخبارها، وشرائعه الكبار شرائعها، وأخبرت به، فصار وجوده مصداقا لخبرها. { ومهيمنا عليه } أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة، وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه. وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة، والأحكام الذي عرضت عليه الكتب السابقة، فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما شهد له بالرد فهو مردود، قد دخله التحريف والتبديل، وإلا فلو كان من عند الله، لم يخالفه. { فاحكم بينهم بمآ أنزل الله } من الحكم الشرعي الذي أنزله الله عليك. { ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق } أي: لا تجعل اتباع أهوائهم الفاسدة المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق فتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. { لكل جعلنا منكم } أيها الأمم جعلنا { شرعة ومنهاجا } أي: سبيلا وسنة، وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم، هي التي تتغير بحسب تغير الأزمنة والأحوال، وكلها ترجع إلى العدل في وقت شرعتها، وأما الأصول الكبار التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان، فإنها لا تختلف، فتشرع في جميع الشرائع. { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } تبعا لشريعة واحدة، لا يختلف متأخرها و[لا] متقدمها. { واحدة ولكن ليبلوكم في مآ آتاكم } فيختبركم وينظر كيف تعملون، ويبتلي كل أمة بحسب ما تقتضيه حكمته، ويؤتي كل أحد ما يليق به، وليحصل التنافس بين الأمم فكل أمة تحرص على سبق غيرها، ولهذا قال: { فاستبقوا الخيرات } أي: بادروا إليها وأكملوها، فإن الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب، من حقوق الله وحقوق عباده، لا يصير …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وروي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وعطية، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والسدي، وابن زيد، نحو ذلك. وقال ابن جريج: القرآن أمين على الكتب المتقدمة، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه منها فهو باطل. وعن الوالبي، عن ابن عباس: {ومهيمنا} أي: شهيدا. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والسدي. وقال العوفي عن ابن عباس: {ومهيمنا} أي: حاكما على ما قبله من الكتب. وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى، فإن اسم "المهيمن" يتضمن هذا كله، فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها (1) حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدا وأمينا وحاكما عليها كلها. وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، فقال [تعالى] (2) {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9] . فأما ما حكاه ابن أبي حاتم، عن عكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء الخراساني، وابن أبي نجيح عن مجاهد؛ أنهم قالوا في قوله: {ومهيمنا عليه} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم أمين على القرآن، فإنه صحيح في المعنى، ولكن في تفسير هذا بهذا نظر، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضا نظر. وبالجملة فالصحيح الأول، قال أبو جعفر بن جرير، بعد حكايته له عن مجاهد: وهذا التأويل بعيد من المفهوم في (3) كلام العرب، بل هو خطأ، وذلك أن "المهيمن" عطف على "المصدق"، فلا يكون إلا من صفة ما كان "المصدق" صفة له. قال: ولو كان كما قال مجاهد لقال: "وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب مهيمنا عليه". يعني من غير عطف. وقوله: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} أي: فاحكم يا محمد بين الناس: عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم {بما أنزل الله} إليك في (4) هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك. هكذا وجهه ابن جرير بمعناه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بيان حقيقة الحكم الذي حكمت به فيهم، وإنه الحق الذي لا يجوز خلافه. ثم قال تعالى ذكره موبخا لهؤلاء الذين أبوا قبول حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ولهم من اليهود، ومستجهلا فعلهم ذلك منهم: ومن هذا الذي هو أحسن حكما أيها اليهود من الله تعالى ذكره عند من كان يوقن بوحدانية الله ويقر بربوبيته، يقول تعالى ذكره: أي حكم أحسن من حكم الله إن كنتم موقنين أن لكم ربا وكنتم أهل توحيد وإقرار به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] قال: «يهود» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] يهود " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا شيخ، عن مجاهد: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] قال: «يهود»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٥٠٣) ↗

التحرير والتنوير

بعضا غير معين، أي أن بعض ذنوبهم كافية في إصابتهم وأن توليهم عن حكمك أمارة خذلان الله إياهم. وقد ذيله بقوله: وإن كثيرا من الناس لفاسقون ليهون عنده بقاؤهم على ضلالهم إذ هو شنشنة أكثر الناس، أي وهولاء منهم فالكلام كناية عن كونهم فاسقين. [50] أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) فرعت الفاء على مضمون قوله: فإن تولوا فاعلم [المائدة: 49] إلخ استفهاما عن مرادهم من ذلك التولي، والاستفهام إنكاري، لأنهم طلبوا حكم الجاهلية. وحكم الجاهلية هو ما تقرر بين اليهود من تكايل الدماء الذي سرى إليهم من أحكام أهل يثرب، وهم أهل جاهلية، فإن بني النضير لم يرضوا بالتساوي مع قريظة كما تقدم وما وضعوه من الأحكام بين أهل الجاهلية، وهو العدول عن الرجم الذي هو حكم التوراة. وقرأ الجمهور يبغون- بياء الغائب-، والضمير عائد ل من من قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله [المائدة: 47] . وقرأ ابن عامر- بتاء الخطاب- على أنه خطاب لليهود على طريقة الالتفات. والواو في قوله: ومن أحسن من الله حكما واو الحال، وهو اعتراض، والاستفهام إنكاري في معنى النفي، أي لا أحسن منه حكما. وهو خطاب للمسلمين، إذ لا فائدة في خطاب اليهود بهذا. وقوله: لقوم يوقنون اللام فيه ليست متعلقة ب حكما إذ ليس المراد بمدخولها المحكوم لهم، ولا هي لام التقوية لأن لقوم يوقنون ليس مفعولا ل حكما في المعنى. فهذه اللام تسمى لام البيان ولام التبيين، وهي التي تدخل على المقصود من الكلام سواء كان خبرا أم إنشاء، وهي الواقعة في نحو قولهم: سقيا لك،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٢٢٧) ↗