البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٣٦

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن شناعة حال الكافرين بالله يوم القيامة ومآلهم الفظيع، وأنهم لو افتدوا من عذاب الله بملء الأرض ذهبا ومثله معه ما تقبل منهم، ولا أفاد، لأن محل الافتداء قد فات، ولم يبق إلا العذاب الأليم، الموجع الدائم الذي لا يخرجون منه أبدا، بل هم ماكثون فيه سرمدا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٣٦–٣٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة." (1) حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صليتم علي فسلوا لي الوسيلة". قيل: يا رسول الله، وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد (2) وأرجو أن أكون أنا هو". ورواه الترمذي، عن بندار، عن أبي عاصم، عن سفيان -هو الثوري-عن ليث بن أبي سليم، عن كعب قال: حدثني أبو هريرة، به. ثم قال: غريب، وكعب ليس بمعروف، لا نعرف أحدا روى عنه غير ليث بن أبي سليم. (3) طريق أخرى: عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن نصر الترمذي، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا أبو شهاب، عن ليث، عن المعلى، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة رفعه قال: "صلوا علي صلاتكم، وسلوا الله لي الوسيلة". فسألوه وأخبرهم: "أن الوسيلة درجة في الجنة، ليس ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكونه". (4) (5) حديث آخر: قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني، حدثنا موسى بن أعين، عن ابن أبي ذئب (6) عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا -أو: شفيعا-يوم القيامة". ثم قال الطبراني: "لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا موسى بن أعين". كذا قال، وقد رواه ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكر بإسناده نحوه. (7) حديث آخر: روى ابن مردويه بإسناده عن عمارة بن غزية، عن موسى بن وردان: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأوثان والأصنام، وهلكوا على ذلك قبل التوبة. لو أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمره وعبادتهم غيره يوم القيامة، فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم وعقابهم، بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم. وإنما هذا إعلام من الله جل ثناؤه لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم وغيرهم من سائر المشركين به سواء عنده فيما لهم من العذاب الأليم والعقاب العظيم، وذلك أنهم كانوا يقولون: لن تمسنا النار إلا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٤٠٥) ↗

التحرير والتنوير

نظرا لاستعظامهم هذا العفو. وقد رأيت أن شأن فعل (اعلم) أن يدل على أهمية الخبر، كما سيأتي في قوله تعالى: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه في سورة الأنفال [24] وقوله فيها: واعلموا أنما غنمتم [الأنفال: 41] . [35] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (35) اعتراض بين آيات وعيد المحاربين وأحكام جزائهم وبين ما بعده من قوله: إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا [المائدة: 36] الآية. خاطب المؤمنين بالترغيب بعد أن حذرهم من المفاسد، على عادة القرآن في تخلل الأغراض بالموعظة والترغيب والترهيب، وهي طريقة من الخطابة لاصطياد النفوس، كما قال الحريري: «فلما دفنوا الميت، وفات قول ليت، أقبل شيخ من رباوة، متأبطا لهراوة،. فقال: لمثل هذا فليعمل العاملون، إلخ. فعقب حكم المحاربين من أهل الكفر بأمر المؤمنين بالتقوى وطلب ما يوصلهم إلى مرضاة الله. وقابل قتالا مذموما بقتال يحمد فاعله عاجلا وآجلا» . والوسيلة: كالوصيلة. وفعل وسل قريب من فعل وصل، فالوسيلة: القربة، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، أي متوسل بها أي اتبعوا التقرب إليه، أي بالطاعة. وإليه متعلق ب الوسيلة أي الوسيلة إلى الله تعالى. فالوسيلة أريد بها ما يبلغ به إلى الله، وقد علم المسلمون أن البلوغ إلى الله ليس بلوغ مسافة ولكنه بلوغ زلفى ورضى. فالتعريف في الوسيلة تعريف الجنس، أي كل ما تعلمون أنه يقربكم إلى الله، أي ينيلكم رضاه وقبول أعمالكم لديه. فالوسيلة ما يقرب العبد من الله بالعمل بأوامره ونواهيه. وفي الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه» الحديث. والمجرور في قوله: وابتغوا إليه الوسيلة متعلق ب ابتغوا. ويجوز تعلقه ب الوسيلة، وقدم على متعلقه للحصر، أي لا تتوسلوا إلا إليه لا إلى غيره فيكون تعريضا بالمشركين لأن المسلمين لا يظن بهم ما يقتضي هذا الحصر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٨٧) ↗