البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المائدة · الآية ١٤

﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وكما أخذنا على اليهود العهد والميثاق، فكذلك أخذنا على { الذين قالوا إنا نصارى } لعيسى ابن مريم، وزكوا أنفسهم بالإيمان بالله ورسله وما جاؤوا به، فنقضوا العهد، { فنسوا حظا مما ذكروا به } نسيانا علميا، ونسيانا عمليا. { فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة } أي: سلطنا بعضهم على بعض، وصار بينهم من الشرور والإحن ما يقتضي بغض بعضهم بعضا ومعاداة بعضهم بعضا إلى يوم القيامة، وهذا أمر مشاهد، فإن النصارى لم يزالوا ولا يزالون في بغض وعداوة وشقاق. { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } فيعاقبهم عليه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ١٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ميكي". (6) وقد رأيت في السفر الرابع من التوراة تعداد النقباء على أسباط بني إسرائيل وأسماء مخالفة لما ذكره ابن إسحاق، والله أعلم، قال فيها: فعلى بني روبيل: "الصوني بن سادون"، وعلى بني شمعون: "شموال بن صورشكي"، وعلى بني يهوذا: "يحشون بن عمبيا ذاب (1) وعلى بني يساخر: "شال بن صاعون"، وعلى بني زبلون: "الياب بن حالوب (2) ، وعلى بني يوسف إفرايم: "منشا (3) بن عمنهود"، وعلى بني منشا: "حمليائيل بن يرصون"، وعلى بني بنيامين: "أبيدن بن جدعون"، وعلى بني دان: "جعيذر بن عميشذي"، وعلى بني أسير: "نحايل بن عجران"، وعلى بني حاز: "السيف بن دعواييل"، وعلى بني نفتالي: "أجزع بن عمينان". وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة، كان فيهم اثنا عشر نقيبا، ثلاثة من الأوس وهم: أسيد بن الحضير، وسعد بن خيثمة، ورفاعة بن عبد المنذر -ويقال بدله: أبو الهيثم بن التيهان-رضي الله عنهم، وتسعة من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك بن العجلان (4) والبراء بن معرور، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن عمرو بن حرام، والمنذر بن عمرو بن خنيس، رضي الله عنهم. وقد ذكرهم كعب بن مالك في شعر له، كما أورده ابن إسحاق، رحمه الله. (5) والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك، وهم الذين ولوا المبايعة والمعاقدة عن قومهم للنبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والتصديق بهم، فسلكوا في ميثاقي الذي أخذته عليهم منهاج الأمة الضالة من اليهود، فبدلوا كذلك دينهم ونقضوا نقضهم وتركوا حظهم من ميثاقي الذي أخذته عليهم بالوفاء بعهدي وضيعوا أمري. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومن PageEndV08P257 الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 14] نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهده إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «قالت النصارى مثل ما قالت اليهود، ونسوا حظا مما ذكروا به»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٢٥٧) ↗

التحرير والتنوير

والخائنة: الخيانة فهو مصدر على وزن الفاعلة، كالعاقبة، والطاغية. ومنه يعلم خائنة الأعين [غافر: 19] . وأصل الخيانة: عدم الوفاء بالعهد، ولعل أصلها إظهار خلاف الباطن. وقيل: خائنة صفة لمحذوف، أي فرقة خائنة. واستثنى قليلا منهم جبلوا على الوفاء، وقد نقض يهود المدينة عهدهم مع رسول الله والمسلمين فظاهروا المشركين في وقعة الأحزاب، قال تعالى: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم [الأحزاب: 26] . وأمره بالعفو عنهم والصفح حمل على مكارم الأخلاق، وذلك فيما يرجع إلى سوء معاملتهم للنبيء صلى الله عليه وسلم. وليس المقام مقام ذكر المناواة القومية أو الدينية، فلا يعارض هذا قوله في براءة قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة: 29] لأن تلك أحكام التصرفات العامة، فلا حاجة إلى القول بأن هذه الآية نسخت بآية براءة. [14] ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون (14) ذكر بعد ميثاق اليهود ميثاق النصارى. وجاءت الجملة على سبه اشتغال العامل عن المعمول بضميره حيث قدم متعلق أخذنا ميثاقهم وفيه اسم ظاهر، وجيء بضميره مع العامل للنكتة الداعية للاشتغال من تقرير المتعلق وتثبيته في الذهن إذ يتعلق الحكم باسمه الظاهر وبضميره، فالتقدير: وأخذنا، من الذين قالوا: إنا نصارى، ميثاقهم، وليس تقديم المجرور بالحرف لقصد الحصر. وقيل: ضمير ميثاقهم عائد إلى اليهود، والإضافة على معنى التشبيه، أي من النصارى أخذنا ميثاق اليهود، أي مثله، فهو تشبيه بليغ حذفت الأداة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٤٥) ↗