البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المائدة · الآية ١٢٠

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا } إلى آخر الآيات أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان. والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى: كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله [الصف: 14]. { إذ قال الحواريون يعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء } أي: مائدة فيها طعام، وهذا ليس منهم عن شك في قدرة الله، واستطاعته على ذلك. وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم. ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيا للانقياد للحق، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك، وعظهم عيسى عليه السلام فقال: { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى، وأن ينقاد لأمر الله، ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا. فأخبر الحواريون أنهم ليس مقصودهم هذا المعنى، وإنما لهم مقاصد صالحة، ولأجل الحاجة إلى ذلك ف { قالوا نريد أن نأكل منها } وهذا دليل على أنهم محتاجون لها، { وتطمئن قلوبنا } بالإيمان حين نرى الآيات العيانية، فيكون الإيمان عين اليقين، كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260]. فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: { ونعلم أن قد صدقتنا } أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، { ونكون عليها من الشاهدين } فتكون مصلحة لمن بعدنا، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني! وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. قال: فخفضهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا والله ما يلقي حبيبه في النار". تفرد به. (5) [وقوله] (6) {بل أنتم بشر ممن خلق} أي: لكم أسوة أمثالكم من بني آدم، وهو تعالى هو الحاكم في جميع عباده {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} أي: هو فعال لما يريد، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما} أي: الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه، {وإليه المصير} أي: المرجع والمآب إليه، فيحكم في عباده بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور. [و] (7) قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء (8) وبحري بن عمرو، وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم (9) رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد! نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل [الله] (10) فيهم: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} إلى آخر الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. ورويا أيضا من طريق أسباط عن السدي في قول الله [تعالى] (11) {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} أما قولهم: {نحن أبناء الله وأحباؤه} فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٦٩) ↗

التحرير والتنوير

وجملة قد جاءكم من الله نور بدل من جملة قد جاءكم رسولنا بدل اشتمال، لأن مجيء الرسول اشتمل على مجيء الهدى والقرآن، فوزانها وزان (علمه) من قولهم: نفعني زيد علمه، ولذلك فصلت عنها، وأعيد حرف (قد) الداخل على الجملة المبدل منها زيادة في تحقيق مضمون جملة البدل، لأن تعلق بدل الاشتمال بالمبدل منه أضعف من تعلق البدل المطابق. وضمير به راجع إلى الرسول أو إلى الكتاب المبين. وسبل السلام: طرق السلامة التي لا خوف على السائر فيها. وللعرب طرق معروفة بالأمن وطرق معروفة بالمخافة، مثل وادي السباع، الذي قال فيه سحيم بن وثيل الرياحي: ومررت على وادي السباع ولا أرى ... كوادي السباع حين يظلم واديا أقل به ركب أتوه تئية ... وأخوف إلا ما وقى الله ساريا فسبيل السلام استعارة لطرق الحق. والظلمات والنور استعارة للضلال والهدى. والصراط المستقيم مستعار للإيمان. [17] 17] لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير (17) هذا من ضروب عدم الوفاء بميثاق الله تعالى. كان أعظم ضلال النصارى ادعاؤهم إلهية عيسى- عليه السلام-، فإبطال زعمهم ذلك هو أهم أحوال إخراجهم من الظلمات إلى النور وهديهم إلى الصراط المستقيم، فاستأنف هذه الجملة لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم استئناف البيان. وتعين ذكر الموصول هنا لأن المقصود بيان ما في هذه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٥١) ↗