البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المائدة · الآية ١١٩

﴿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا } إلى آخر الآيات أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان. والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى: كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله [الصف: 14]. { إذ قال الحواريون يعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء } أي: مائدة فيها طعام، وهذا ليس منهم عن شك في قدرة الله، واستطاعته على ذلك. وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم. ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيا للانقياد للحق، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك، وعظهم عيسى عليه السلام فقال: { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى، وأن ينقاد لأمر الله، ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا. فأخبر الحواريون أنهم ليس مقصودهم هذا المعنى، وإنما لهم مقاصد صالحة، ولأجل الحاجة إلى ذلك ف { قالوا نريد أن نأكل منها } وهذا دليل على أنهم محتاجون لها، { وتطمئن قلوبنا } بالإيمان حين نرى الآيات العيانية، فيكون الإيمان عين اليقين، كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260]. فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: { ونعلم أن قد صدقتنا } أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، { ونكون عليها من الشاهدين } فتكون مصلحة لمن بعدنا، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تعالى فيقول: سلوني سلوني أعطكم". قال: "فيسألونه (1) الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني أعطكم. فيسألونه الرضا"، قال: "فيشهدهم أنه قد رضي عنهم". (2) وقوله: {ذلك الفوز العظيم} أي: هذا هو الفوز الكبير الذي لا أعظم منه، كما قال تعالى: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات:61] ، وكما قال: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] . وقوله: {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير} أي: هو الخالق للأشياء، المالك لها، المتصرف فيها القادر عليها، فالجميع ملكه وتحت قهره وقدرته وفي مشيئته، فلا نظير له ولا وزير، ولا عديل، ولا والد ولا ولد ولا صاحبة، فلا إله غيره ولا رب سواه. قال ابن وهب: سمعت حيي بن عبد الله يحدث، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت سورة المائدة. (3)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٢٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

… غير محضة، لأنه صار كالمنعوت. وكان بعض أهل العربية يزعم أن العرب يعملون في إعراب الأوقات مثل اليوم والليلة عملهم فيما بعدها، إن كان ما بعدها رفعا رفعوها، كقولهم: هذا يوم يركب الأمير، وليلة يصدر الحاج، ويوم أخوك منطلق، وإن كان ما بعدها نصبا نصبوها، وكذلك كقولهم: هذا يوم خرج الجيش وسار الناس، وليلة قتل زيد ونحو ذلك، وإن كان معناها في الحالين (إذ) ، و (إذا) . وكأن من قرأ هذا هكذا رفعا وجه الكلام إلى أنه من قيل الله يوم القيامة، وكذلك كان السدي يقول في ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} [المائدة: 119] : هذا فصل من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة يعني السدي بقوله: هذا فصل من كلام عيسى، أن قوله: {سبحانك ما PageEndV09P141 يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} [المائدة: 116] إلى قوله: {فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] من خبر الله عز وجل عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة. وأما النصب في ذلك، فإنه يتوجه من وجهين: أحدهما: أن إضافة (يوم) ما لم تكن إلى اسم تجعله نصبا، لأن الإضافة غير محضة، وإنما تكون الإضافة محضة إذا أضيف إلى اسم صحيح. ونظير اليوم في ذلك الحين والزمان وما أشبههما من الأزمنة، كما قال النابغة: [البحر الطويل] على حين عاتبت المشيب على الصبا %~% وقلت ألما أصح والشيب وازع والوجه الآخر: أن يكون مرادا بالكلام هذا الأمر وهذا الشأن، ( {يوم ينفع الصادقين} [المائدة: 119] ) ، فيكون اليوم حينئذ منصوبا على الوقت والصفة، بمعنى: هذا الأمر في يوم ينفع الصادقين صدقهم. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ( {هذا يوم ينفع الصادقين} [المائدة: 119] ) بنصب اليوم على أنه منصوب على الوقت والصفة، لأن معنى الكلام: أن الله تعالى أجاب عيسى حين قال: {سبحانك ما يكون لي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

ولذلك فرع عنه قوله: فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، أي فلما قضيت بوفاتي، لأن مباشر الوفاة هو ملك الموت. والوفاة الموت، وتوفاه الله أماته، أي قضى به وتوفاه ملك الموت قبض روحه وأماته. وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى إني متوفيك في سورة آل عمران [55] . والمعنى: أنك لما توفيتني قد صارت الوفاة حائلا بيني وبينهم فلم يكن لي أن أنكر عليهم ضلالهم، ولذلك قال كنت أنت الرقيب عليهم، فجاء بتضير الفصل الدال على القصر، أي كنت أنت الرقيب لا أنا إذ لم يبق بيني وبين الدنيا اتصال. والمعنى أنك تعلم أمرهم وترسل إليهم من يهديهم متى شئت. وقد أرسل إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم وهداهم بكل وجوه الاهتداء. وأقصى وجوه الاهتداء إبلاغهم ما سيكون في شأنهم يوم القيامة. وقوله: وأنت على كل شيء شهيد تذييل، والواو اعتراضية إذ ليس معطوفا على ما تقدم لئلا يكون في حكم جواب فلما. وقوله: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فوض أمرهم إلى الله فهو أعلم بما يجازيهم به لأن المقام مقام إمساك عن إبداء رغبة لشدة هول ذلك اليوم، وغاية ما عرض به عيسى أنه جوز المغفرة لهم رحمة منه بهم. وقوله: فإنك أنت العزيز الحكيم ذكر العزيز كناية عن كونه يغفر عن مقدرة، وذكر الحكيم لمناسبته للتفويض، أي المحكم للأمور العالم بما يليق بهم. [119] 119] قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (119) جواب عن قول عيسى، فلذلك فصلت الجملة على طريقة الحوار.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/١١٧) ↗