البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المائدة · الآية ١٠٥

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } أي: اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه. ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبد تركهما وإهمالهما، فإنه لا يتم هداه إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره. وقوله: { إلى الله مرجعكم جميعا } أي: مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى. { فينبئكم بما كنتم تعملون } من خير وشر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ١٠٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مسند الصديق، رضي الله عنه. وقال أبو عيسى الترمذي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، وحدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثنا عمرو بن جارية (1) اللخمي، عن أبي أمية الشعباني (2) قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ فقال: أية آية؟ قلت: قوله [تعالى] (3) {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم" -قال عبد الله بن المبارك: وزاد غير عتبة: قيل يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منهم أو منا؟ قال: "بل أجر خمسين منكم". ثم قال (4) الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك ورواه ابن ماجه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عتبة بن أبي حكيم. (5) وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الحسن أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله (6) {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم (7) مقبولة. ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانها، تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا -أو قال: فلا يقبل منكم-فحينئذ {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} ورواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية، عن ابن مسعود في قوله: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} الآية، قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يقربها من ربها، فإنه لا يضركم من ضل يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله. ونصب قوله: أنفسكم بالإغراء، والعرب تغري من الصفات ب (عليك) ، و (عندك) و (دونك) و (إليك) . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٣) ↗

التحرير والتنوير

وقوله قالوا حسبنا أي كافينا، إذا جعلت (حسب) اسما صريحا وما وجدنا هو الخبر، أو كفانا إذا جعلت (حسب) اسم فعل وما وجدنا هو الفاعل. وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل في سورة آل عمران [173] . و (على) في قوله: ما وجدنا عليه آباءنا مجاز في تمكن التلبس، وتقدم في قوله تعالى: أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] . وقوله: أولو كان آباؤهم لا يعلمون إلخ، تقدم القول على نظيره في سورة البقرة [170] عند قوله: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم الآية. وليس لهذه الآية تعلق بمسألة الاجتهاد والتقليد كما توهمه جمع من المفسرين، لأن هذه الآية في تنازع بين أهل ما أنزل الله وأهل الافتراء على الله، فأما الاجتهاد والتقليد في فروع الإسلام فذلك كله من اتباع ما أنزل الله. فتحميل الآية هذه المسألة إكراه للآية على هذا المعنى. [105] يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون (105) تذييل جرى على مناسبة في الانتقال فإنه لما ذكر مكابرة المشركين وإعراضهم عن دعوة الخير عقبه بتعليم المسلمين حدود انتهاء المناظرة والمجادلة إذا ظهرت المكابرة، وعذر المسلمين بكفاية قيامهم بما افترض الله عليهم من الدعوة إلى الخير، فأعلمهم هنا أن ليس تحصيل أثر الدعاء على الخير بمسؤولين عنه، بل على الداعي بذل جهده وما عليه إذا لم يصغ المدعو إلى الدعوة، كما قال تعالى: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [القصص: 56] . وعليكم اسم فعل بمعنى الزموا، وذلك أن أصله أن يقال: عليك أن تفعل كذا، فتكون جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، وتكون (على) دالة على استعلاء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٧٦) ↗