البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة محمد · الآية ٢٦

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران، ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم: يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا [النساء: 120]. وذلك أنهم قد تبين لهم الهدى، فزهدوا فيه ورفضوه، و { قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } من المبارزين العداوة لله ولرسوله { سنطيعكم في بعض الأمر } أي: الذي يوافق أهواءهم، فلذلك عاقبهم الله بالضلال، والإقامة على ما يوصلهم إلى الشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي. { والله يعلم إسرارهم } فلذلك فضحهم، وبينها لعباده المؤمنين، لئلا يغتروا بها. { فكيف } ترى حالهم الشنيعة، ورؤيتهم الفظيعة { إذا توفتهم الملائكة } الموكلون بقبض أرواحهم، { يضربون وجوههم وأدبارهم } بالمقامع الشديدة؟! { ذلك } العذاب الذي استحقوه ونالوه { ب } سبب { أنهم اتبعوا مآ أسخط الله } من كل كفر وفسوق وعصيان. { وكرهوا رضونه } فلم يكن لهم رغبة فيما يقربهم إليه، ولا يدنيهم منه، { فأحبط أعملهم } أي: أبطلها وأذهبها، وهذا بخلاف من اتبع ما يرضي الله وكره سخطه، فإنه سيكفر عنه سيئاته، ويضاعف أجره وثوابه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ٢٥–٢٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وخدعهم، {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر} أي: مالئوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل، وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون؛ ولهذا قال الله عز وجل: {والله يعلم إسرارهم} أي: [يعلم] (1) ما يسرون وما يخفون، الله مطلع عليه وعالم به، كقوله: {والله يكتب ما يبيتون} [النساء: 81] . ثم قال: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} أي: كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب، كما قال: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} الآية [الأنفال: 50] ، وقال: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم} أي: بالضرب {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] ؛ ولهذا قال ها هنا: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} يقول تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} أي: اعتقد (1) المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم (2) ذوو البصائر، وقد أنزل تعالى في ذلك سورة "براءة"، فبين فيها فضائحهم وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم؛ ولهذا إنما كانت تسمى الفاضحة. والأضغان: جمع ضغن، وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره. وقوله: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم} يقول تعالى: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم، فعرفتهم (3) عيانا، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين سترا منه على خلقه، وحملا للأمور على ظاهر السلامة، ورد السرائر إلى عالمها، {ولتعرفنهم في لحن القول} أي: فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٢١٩) ↗

التحرير والتنوير

… كونه بينا في نفسه، وهو بين لهم لوضوح أدلته ولا غبار عليه، فهذا التبين من قبيل قوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه [البقرة: 2] ، أي ليس معه ما يوجب ريب المرتابين. ويجوز أن يكون المراد به قوما من المنافقين لم يقاتلوا مع المسلمين بعد أن علموا أن القتال حق. وهذا قول ابن عباس والضحاك والسدي، وعليه فلعل المراد: الجماعة الذين انخزلوا يوم أحد مع عبد الله بن أبي بن سلول، والارتداد على الأدبار على هذا الوجه حقيقة لأنهم رجعوا عن موقع القتال بعد أن نزلوا به فرجعوا إلى المدينة وكانت المدينة خلفهم. وهذا عندي أظهر الوجهين وأليق بقوله بعد ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر إلى قوله: وأدبارهم [محمد: 26، 27] . والهدى على هذا الوجه هو الحق، أي من بعد ما علموا أن الحق قتال المشركين. وأوثر أن يكون خبر (إن) جملة ليتأتى بالجملة اشتمالها على خصائص الابتداء باسم الشيطان للاهتمام به في غرض ذمهم، وأن يسند إلى اسمه مسند فعلي ليفيد تقوي الحكم نحو: هو يعطي الجزيل.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١١٥) ↗