البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة محمد · الآية ١٣

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وكم من قرية من قرى المكذبين، هي أشد قوة من قريتك، في الأموال والأولاد والأعوان، والأبنية والآلات. { أهلكناهم } حين كذبوا رسلنا، ولم تفد فيهم المواعظ، فلا نجد لهم ناصرا، ولم تغن عنهم قوتهم من عذاب الله شيئا. فكيف حال هؤلاء الضعفاء، أهل قريتك، إذ أخرجوك عن وطنك وكذبوك، وعادوك، وأنت أفضل المرسلين، وخير الأولين والآخرين؟! أليسوا بأحق من غيرهم بالإهلاك والعقوبة، لولا أن الله تعالى بعث رسوله بالرحمة والتأني بكل كافر وجاحد؟

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ١٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الله أعلى وأجل" ثم قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" (2) . ثم قال [تعالى (3) {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: يوم القيامة {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} أي: في دنياهم، يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام، خضما وقضما وليس لهم همة إلا في ذلك. ولهذا ثبت في الصحيح: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" (4) . ثم قال: {والنار مثوى لهم} أي: يوم جزائهم. وقوله: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني: مكة، {أهلكناهم فلا ناصر لهم} ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة، في تكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المرسلين (5) وخاتم الأنبياء، فإذا كان الله، عز وجل، قد أهلك الأمم الذين كذبوا الرسل قبله بسببهم، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء، فماذا ظن هؤلاء أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى؟ فإن رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا لبركة وجود الرسول نبي الرحمة، فإن العذاب يوفر على

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣١١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٩٧) ↗

التحرير والتنوير

والمثوى: مكان الثواء، والثواء: الاستقرار، وتقدم في قوله: قال النار مثواكم في الأنعام [128] . وعدل عن الإضافة فقيل مثوى لهم بالتعليق باللام التي شأنها أن تنون في الإضافة ليفاد بالتنوين معنى التمكن من القرار في النار مثوى، أي مثوى قويا لهم لأن الإخبار عن النار في هذه الآية حصل قبل مشاهدتها، فلذلك أضيفت في قوله: قال النار مثواكم لأنه إخبار عنها وهم يشاهدونها في المحشر. [13] 13] وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم (13) عطف على جملة أفلم يسيروا في الأرض [محمد: 10] ، وما بينهما استطراد اتصل بعضه ببعض. وكلمة كأين تدل على كثرة العدد، وتقدم في سورة آل عمران وفي سورة الحج. والمراد بالقرية: أهلها، بقرينة قوله: أهلكناهم، وإنما أجري الإخبار على القرية وضميرها لإفادة الإحاطة بجميع أهلها وجميع أحوالهم وليكون لإسناد إخراج الرسول إلى القرية كلها وقع من التبعة على جميع أهلها سواء منهم من تولى أسباب الخروج، ومن كان ينظر ولا ينهى قال تعالى: وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم [الممتحنة: 9] . وهذا إطناب في الوعيد لأن مقام التهديد والتوبيخ يقتضي الإطناب، فمفاد هذه الآية مؤكد لمفاد قوله: فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها [محمد: 10] ، فحصل توكيد ذلك بما هو مقارب له من إهلاك الأمم ذوات القرى والمدن بعد أن شمل قوله: الذين من قبلهم من كان من أهل القرى، وزاد هنا التصريح بأن الذين من قبلهم كانوا أشد قوة منهم ليفهموا أن إهلاك هؤلاء هين على الله، فإنه لما كان التهديد السابق تهديدا بعذاب السيف من قوله: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب [محمد: 4] الآيات، قد يلقي في نفوسهم غرورا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٩٠) ↗