البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأحقاف · الآية ٣٥

﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حال الكفار الفظيعة عند عرضهم على النار التي كانوا يكذبون بها، وأنهم يوبخون، ويقال لهم: { أليس هذا بالحق } فقد حضرتموه وشاهدتموه عيانا؟ { قالوا بلى وربنا } فاعترفوا بذنبهم وتبين كذبهم { قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } أي: عذابا لازما دائما، كما كان كفركم صفة لازمة. ثم أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له، وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله، وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين، سادات الخلق، أولي العزائم والهمم العالية، الذين عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم، والقفو لآثارهم، والاهتداء بمنارهم. فامتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه، فصبر صبرا لم يصبره نبي قبله، حتى رماه المعادون له عن قوس واحدة، وقاموا جميعا بصده عن الدعوة إلى الله، وفعلوا ما يمكنهم من المعاداة والمحاربة، وهو صلى الله عليه وسلم لم يزل صادعا بأمر الله، مقيما على جهاد أعداء الله، صابرا على ما يناله من الأذى، حتى مكن الله له في الأرض، وأظهر دينه على سائر الأديان، وأمته على الأمم، فصلى الله عليه وسلم تسليما. وقوله: { ولا تستعجل لهم } أي: لهؤلاء المكذبين المستعجلين للعذاب، فإن هذا من جهلهم وحمقهم، فلا يستخفنك بجهلهم، ولا يحملك ما ترى من استعجالهم على أن تدعو الله عليهم بذلك، فإن كل ما هو آت قريب، و { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا } في الدنيا { إلا ساعة من نهار } فلا يحزنك تمتعهم القليل وهم صائرون إلى العذاب الوبيل. { بلاغ } أي: هذه الدنيا، متاعها وشهوتها ولذاتها بلغة منغصة، ودفع وقت حاضر قليل. أو هذا القرآن العظيم، الذي بينا لكم فيه البيان التام، بلاغ لكم، وزاد إلى الدار الآخرة، ونعم الزاد والبلغة، زاد يوصل إلى دار النعيم، ويعصم من العذاب الأليم، فهو أفضل زاد يتزوده الخلائق، وأجل نعمة أنعم الله بها عليهم. { فهل يهلك } بالعقوبات { إلا القوم الفاسقون } أي: الذين لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال متهددا ومتوعدا لمن كفر به: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق} أي: يقال لهم: أما هذا حق؟ أفسحر هذا؟ أم أنتم لا تبصرون؟ {قالوا بلى وربنا} أي: لا يسعهم إلا الاعتراف، {قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} ثم قال تعالى آمرا رسوله (1) صلى الله عليه وسلم بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} أي: على تكذيب قومهم لهم. وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال، وأشهرها أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتم الأنبياء كلهم محمد صلى الله عليه وسلم، قد نص الله على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من (2) سورتي "الأحزاب" و "الشورى"، وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل، وتكون {من} في قوله: {من الرسل} لبيان الجنس، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، حدثنا السري بن حيان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة [رضي الله عنها] (3) : ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما ثم طواه، ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، [ثم] (4) قال: "يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} وإني -والله-لأصبرن كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله" (5) {ولا تستعجل لهم} أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم، كقوله: {وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا} [المزمل: 11] ، وكقوله {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] . {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} ، كقوله {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] ، وكقوله {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وثقل أحمال النبوة صلى الله عليه وسلم، وآمره بالائتساء في العزم على النفوذ لذلك بأولي العزم من قبله من رسله الذين صبروا على عظيم ما لقوا فيه من قومهم من المكاره، ونالهم فيه منهم من الأذى والشدائد {فاصبر} [هود: 49] يا محمد على ما أصابك في الله من أذى مكذبيك من قومك الذين أرسلناك إليهم بالإنذار {كما صبر أولو

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٧٦) ↗