سورة الأحقاف · الآية ٣٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا استدلال منه تعالى على الإعادة بعد الموت، بما هو أبلغ منها، وهو أنه الذي خلق السماوات والأرض، على عظمهما وسعتهما وإتقان خلقهما، من دون أن يكترث بذلك، ولم يعي بخلقهن فكيف تعجزه إعادتكم بعد موتكم، وهو على كل شيء قدير؟!!
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحقاف ٣٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ومبشرين ومنذرين ورأوا ما أحل الله بأعدائه من النقم، وما ألبس (1) أولياءه من النعم، ومع هذا ما آمنوا ولا صدقوا، بل كذبوا وجحدوا، وقالوا: {لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} أي: لو أرسل الله رسلا (2) لكانوا ملائكة من عنده، {فإنا بما أرسلتم به} أي: أيها البشر {كافرون} أي: لا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا. قال الله تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض [بغير الحق] } (3) أي: بغوا وعتوا وعصوا، {وقالوا من أشد منا قوة} أي: منوا بشدة تركيبهم وقواهم، واعتقدوا أنهم يمتنعون به من بأس الله! {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} أي: أفما يتفكرون (4) فيمن يبارزون بالعداوة؟ فإنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها، وإن بطشه شديد، كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] ، فبارزوا الجبار بالعداوة، وجحدوا بآياته وعصوا رسوله، فلهذا قال: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} قال بعضهم: وهي الشديدة الهبوب. وقيل: الباردة. وقيل: هي التي لها صوت. والحق أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدا، كقوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} [الحاقة:6] ، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سمي النهر المشهور ببلاد المشرق "صرصرا (5) لقوة صوت جريه. وقوله: {في أيام نحسات} أي: متتابعات، {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] ، كقوله {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] ، أي: ابتدئوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم، واستمر بهم هذا النحس سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم، واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة؛ ولهذا قال تعالى: {لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} [أي] (6) أشد خزيا لهم، {وهم لا ينصرون} أي: في الأخرى (7) ، كما لم ينصروا في الدنيا، وما كان لهم من …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
لمبعوثون خلقا جديدا} بعيون قلوبهم، فيعلمون أن الله الذي خلق السموات والأرض، فابتدعها من غير شيء، وأقامها بقدرته، قادر بتلك القدرة على أن يخلق مثلهم أشكالهم وأمثالهم من الخلق بعد فنائهم، وقبل ذلك وأن من قدر على ذلك فلا يمتنع عليه إعادتهم خلقا جديدا، بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٩٧) ↗التحرير والتنوير
لأن الموصول وصلته لما وقعا مفعولا للمنفي في قوله: وما أدري تناول النفي ما هو في حيز ذلك الفعل المنفي فصار النفي شاملا للجميع فحسن إدخال حرف النفي على المعطوف، كما حسن دخول الباء التي شأنها أن تزاد فيجر بها الاسم المنفي المعطوف على اسم (إن) وهو مثبت في قوله تعالى: أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى [الأحقاف: 33] لوقوع أن العاملة فيه في خبر النفي وهو أولم يروا وكذلك زيادة (من) في قوله تعالى: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير [البقرة: 105] فإن خير وقع معمولا لفعل ينزل وهو فعل مثبت ولكنه لما انتفت ودادتهم التنزيل صار التنزيل كالمنفي لديهم. وعطف وما أنا إلا نذير مبين على جملة ما كنت بدعا من الرسل لأنه الغرض المسوق له الكلام بخلاف قوله: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم. والمعنى: وما أنا نذير مبين لا مفتر، فالقصر قصر إضافي، وهو قصر قلب لرد قولهم افتراه. [10] 10] قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (10) أعيد الأمر بأن يقول لهم حجة أخرى لعلها تردهم إلى الحق بعد ما تقدم من قوله: قل أرأيتم ما تدعون من دون الله [الأحقاف: 4] الآية وقوله: قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا [الأحقاف: 8] وقوله: قل ما كنت بدعا من الرسل [الأحقاف: 9] الآية. وهذا استدراج لهم للوصول إلى الحق في درجات النظر فقد بادأهم بأن ما أحالوه من أن يكون رسولا من عند الله ليس بمحال إذ لم يكن أول الناس جاء برسالة من الله. ثم أعقبه بأن القرآن إذا فرضنا أنه من عند الله وقد كفرتم بذلك كيف يكون حالكم عند الله تعالى. وأقحم في هذا أنه لو شهد شاهد من أهل الكتاب بوقوع الرسالات ونزول
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١٨) ↗